المطالبة بـاستقالـة جماعيّة لرؤساء النقابات و«الهيئات الإقتصاديّة»

جوزف فرح

من تداعيات اضراب الهيئات الاقتصادية لمدة ثلاثة ايام والعودة عنه، الهجوم الذي شنه رئىس نقابة اصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري ونائب رئيس اتحاد النقابات السياسية طوني الرامي على هذه الهيئات مطالباً رؤساء النقابات بدءا منه الاستقالة بعد تشكيل الحكومة الجديدة وان يمضوا تعهداً بعدم رغبتهم في التوزير والوصول الى الكراسي المخملية، وذلك استكمالاً لنهج الثورة من اجل تحسين اداء هؤلاء الذين لم تعد كلمتهم مسموعة اضافة الى ما تردد عن نية جمعية الصناعيين اللبنانيين الانسحاب من مجلس الهيئات الاقتصادية، اضافة الى خروج جمعية المصارف عن قرار الهيئات بعدم الالتزام بالاضراب، حتى الجمعيات التجارية التي هي «رأس حربة» الاضراب لم تلتزم كجمعية تجار بيروت التي تركت الحرية لاعضائها، وجمعية تجار جونية التي اعلنت الاضراب حتى الواحدة من بعد ظهر الخميس، وهو اول يوم كان من الاضراب، وجمعية تجار جبل لبنان التي لم تتقيد بهذا الاضراب، مما يعطي انطباعاً بأن الهيئات الاقتصادية اصبحت كل واحدة منها تغني على ليلاها ولم يعد يتقيد بها اي جمعية او اتحاد، عازفين السبب اما الى ان الهيئات لم تتحرك الا بعد طول انتظار او لانها تسيست، او لان اعضائها لم يعد يحظون بالثقة التي تؤهلهم لقيادتها.

واعترف الرامي عدم قدرة الهيئات الاقتصادية على التكيف مع تطورات الاوضاع في البلاد وانه كان من المفروض لحظة استقالة الرئىس سعد الحريري ان تعقد الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي اجتماعاً طارئاً لاعلان الاضراب العام وتعتيم لبنان حتى تشكيل حكومة جديدة مؤكداً «اننا نحن اليوم في موت سريري ولم يعد بمقدورنا الاضراب لمدة ثلاثة ايام كما قررت الهيئات خصوصاً ايام الجمعة والسبت والاحد حيث نأمل من «شوية اوكسجين» لقطاعنا المطعمي بدلاً من ان تعمد الى الاضراب يوم الاثنين او الثلاثاء.

واكد الرامي ان العام 2010 كان افضل اعوام السياحة حيث كان الدخل السياحي 9 مليارات دولار وعدد المؤسسات العاملة 6 آلاف مؤسسة، بينما جاء العام 2018 ففقدنا كل مقومات الصمود فتراجع الدخل الى 4.7 مليارات دولار وخسرنا السياحة الداخلية والاغترابية والعربية الدسمة وكان عدد المؤسسات 12 الف مؤسسة، وفي العام 2019 ورغم التدابير التي اتخذتها وزارة السياحة كانت حادثة قبرشمون مقتلنا، وفي ايلول الماضي فقدنا 130 مؤسسة سياحية وفي تشرين الاول نصفه قبل الثورة ونصفه الآخر بعد الثورة تراجعت مبيعاتنا 83% وطلبات الدلفري تراجعت من 40 الف طلبية الى 25 الف طلبية. وفي تشرين الثاني فقدنا 135 مؤسسة سياحية وقريبا 200 مؤسسة سياحية في ظل استمرار الاوضاع على حالها التي ستصل في نهاية السنة الى بيع كل ما نملك.

وطالب الرامي الاسراع في تشكيل حكومة تعطي ثقة للمجتمع الدولي والناس والمستثمر تنبثق منها لجنة مالية تتعاطى اعادة جدولة الديون وتتعاطى النظام المالي ونطالب في الوقت ذاته من عالم الانتشار الذي يشكل 12 مليون شخص تحويل 3 الاف دولار لكل عائلة في لبنان لتأمين 3 مليارات دولار، وان نؤمن 50 في المئة من مواردنا الذاتية ليصل المبلغ الى 5 مليارات دولار لكي نعيد البهجة الى البلد خلال فترة الاعياد.

ليس طوني الرامي الذي انتفض على الهيئات الاقتصادية بل القطاع المصرفي الذي اسقط الاضراب بالضربة القاضية عندما اعلن رفضه هذا الاضراب وقرر الاستمرار في العمل مما ادى الى اصدار الهيئات بيان اعلنت فيه تعليقه بسبب المراجعات الكثيرة التي تلقتها حول حاجة المؤسسات الخاصة لكل يوم عمل لتغطية مصاريفها التشغيلية بعد الخسائر الكبيرة التي تتكبدها والتي تهدد وجودها، وتجنباً لحصول نتائج معاكسة للاهداف المرسومة للاضراب، وحفاظاً على استمرار المؤسسات الخاصة وموظفيها في العمل والانتاج خدمة للاقتصاد الوطني في ظل الظروف البالغة الصعوبة التي يمر بها البلد، وازاء تزامن الاضراب في 28 و29 و30 تشرين الثاني الماضي مع مواعيد دفع الرواتب للموظفين والعمال العاملين لدى الموسسات الخاصة واهمية هذا الامر لتأمين حاجاتهم الحياتية، وكذلك لتزامن الاضراب ايام التسوق «Black Friday» وبعد التشاور مع قيادة الاتحاد العمالي العام الذي اعتبر الاضراب ضرباً للاقتصاد الوطني.

اذن اي فكر عقلاني اتخذ خطوة الاضراب اذا كان بيان الهيئات طرح اسباب العودة عنه، ومن فكر بهذه الايام، ومن اجتمع ومن وافق ومن عاد وعلق الاضراب اسئلة يطرحها اعضاء الهيئات الاقتصادية انفسهم حتى باتوا يطالبون بتغيير الاشخاص والنهج المستمر في اللامبالاة الاقتصادية، متسائلين ان الثورة بدأت في 17 تشرين الاول فلماذا الاضراب في 28 تشرين الثاني واين كان هؤلاء ولماذا التزموا الصمت واليوم عادوا الى لغة الاضراب؟

جمعية الصناعيين؟

جمعية الصناعيين التي وافقت على الاضراب ثلاثة ايام، اصرت على وقفة تضامنية لمدة ساعة يوم الخميس الماضي بعد ان اعلنت الهيئات الاقتصادية العودة عن اضرابها وذلك تعبيراً عن خطورة الاوضاع التي وصلت اليها البلاد رغم العمل الدائم الى تعزيز الانتاج وليس الى تعطيله الا ان الجمعية طالبت بمعالجات سريعة للاوضاع العامة والمأزومة عبر الاسراع في تشكيل حكومة انقاذ تلجم الانهيار وتعمل على المباشرة السريعة لوضع قواعد واسس المعالجات المطلوبة.

واعتبرت الجمعية ان الدعوات الى الاضراب الذي رفضه بعض الصناعيين، وتعطيل الانتاج الذي نحن بأمس الحاجة اليه في ظل الصعوبات القائمة لهو مؤشر على ان صرخاتنا من اجل الانقاذ ضاقت بعدما وصلنا الى حدود الاختناق.

رئىس جمعية الصناعيين اللبنانيين الشيخ فادي الجميل يشرح لـ«الديار» ما آلت اليه الاوضاع الصناعية فيقول: «قدمنا رؤية اقتصادية ترتكز على لبننة الاقتصاد من خلال الاتكال على قدراتنا الذاتية وتعزيزها وتأمين العملة الصعبة التي اصبح لبنان بحاجة اليها من خلال تعزيز صادراتنا ونحن قادرون على ذلك عندما رفعنا قدراتنا التصديرية الى 4.5 مليار دولار في العام 2011 وتراجعنا الى 2.6 مليار دولار في العام 2018 اي اننا خسرنا 1.9 مليار دولار وهذا المبلغ قادرون على اعادته في حال توفرت لنا الامكانات وعدم وضع عراقيل تعيق التطور الصناعي.

واكد الجميل ان الاجراءات الاخيرة التي اتخذتها المصارف ادت الى انزعاجات في القطاع الصناعي وتشكل حظراً على استمرارية هذا القطاع ومؤسساته، لان هذه التدابير تحد من امكانية الصناعي الايفاء بالتزاماته خاصة بالنسبة لشراء المواد الاولية للقطاع مما يهدد الامن الغذائي للمواطن في لبنان، والى حاجة لفتح اعتمادات لتأمين هذه المواد الاولية، مع العلم ان الصناعة اليوم هي وسيلة مهمة لمعالجة الازمة التي نعيشها من خلال تأمين فرص عمل وتأمين الموارد المالية بالعملة الصعبة وتأمين حاجات السوق المحلية.

وحول اضراب الهيئات الاقتصادية والعودة عنه قال الجميل بصراحة سجلنا انزعاجنا بما فيهم انا، وقد اتخذنا قرار الوقفة التضامنية لمدة ساعة مع القطاع الصناعي، لاننا قطاع منتج ومصانعنا يجب ان تعمل وان لا تتوقف رغم الظروف التي نعيشها.

واضاف الجميل: لقد تفاجأنا بتراجع العديد من القطاعات عن الاضراب، فسجلنا الوقفة التضامنية كي لا نعيق الانتاج، خصوصاً ان الصناعة تشغل كل القطاعات الاقتصادية الاخرى، وهي في حركة متكاملة معها، وقوة الصناعة هي في جودتها ووجودها في مختلف انحاء العالم سلعاً ومنتوجات، وهي قادرة على ان تكون العمود الفقري للاقتصاد الوطني، وهي قادرة على لعب دور المنقذ لهذا الاقتصاد...

على اية حال، الاتحاد العمالي العام الذي دخل على خط اضراب الهيئات الاقتصادية اعتبر ان الاضراب يساهم في ضرب الاقتصاد الوطني، وان دخول الصناعيين فيه يضرب ما دعونا اليه دائماً من تشجيع للصناعة الوطنية وكف يد الوكالات الحصرية عن التمادي في الاحتكار.

وبالتالي يبقى السؤال هل تعاود الهيئات الاقتصادية التحرك من جديد بعد ان قررت تعليق الاضراب، ام انها تتعظ وتقوم باجراءات تكون اشد ايلاماً من تنفيذ الاضرابات حيث بلد «مضرب» منذ 17 تشرين الاول الماضي... والخسائر الى تراكم.