قال رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون يوم الأحد إنه سيشدد أحكام السجن متعهدا بتعزيز الأمن بعد هجوم نفذه في لندن مدان بالإرهاب تم الإفراج عنه قبل انقضاء مدة العقوبة.

وقبل أقل من أسبوعين من الانتخابات العامة في بريطانيا قفزت القضايا القانونية وقضايا النظام العام في البلاد إلى مقدمة البرامج الانتخابية بعد أن قام عثمان خان الذي كان يرتدي حزاما ناسفا وهميا ويمسك سكينا بقتل شخصين يوم الجمعة قبل أن تقتله الشرطة بالرصاص.

وأعلن حزب المحافظين الذي يتزعمه جونسون أنه يركز على صرامة الشرطة وإجراءات السجون لكن أحزاب المعارضة انتقدت الحزب الحاكم لقيامه على مدى عقد تقريبا بتخفيض ميزانيات الخدمات العامة.

وفي محاولة منه للنأي بنفسه عن تلك التخفيضات، قال جونسون إنه إذا فاز في الانتخابات التي ستجرى يوم 12 ديسمبر كانون الأول الجاري سيخصص المزيد من الأموال لنظام السجون وتشديد الأحكام.

وقال لبرنامج (أندرو مار) الذي تبثه هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ”سنطرح عقوبات أشد على المجرمين الخطرين في اتهامات جنسية وعنيفة وعلى الإرهابيين“.

وأضاف ”أشعر بأسف بالغ لحقيقة أن هذا الرجل كان طليقا.. أعتقد أن الأمر بغيض للغاية وسنتخذ إجراءات حياله“.

وحرص جونسون على تصوير زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربين الذي ينافسه على منصب رئيس الوزراء في صورة الضعيف في مواجهة الجريمة منتقدا الحزب المعارض لإصداره قانونا عندما كان في الحكم يسمح بالإفراج تلقائيا عن بعض السجناء قبل انقضاء مدة العقوبة.

وقال كوربين وهو داعية سلام مخضرم إنه يعتقد أنه لا ينبغي ”بالضرورة“ أن يستكمل المدانون بجرائم الإرهاب فترات عقوبة السجن مشيرا إلى أن الأمر يعتمد على طبيعة الأحكام الصادرة ضدهم وأيضا على الوضع الذي كان عليه سلوكهم في السجن.

وقال كوربين لقناة سكاي نيوز ”الأمر يعتمد على الظروف، يعتمد على الحكم، لكنه يعتمد بشكل حاسم على ما فعلوه في السجن“.

وعلى الرغم من أنه انتقد حالات تعرضت فيها الشرطة والجيش للاتهام بانتهاج سياسة القتل بالرصاص في أيرلندا الشمالية قال كوربين إن الشرطة لم يكن أمامها اختيار سوى قتل المهاجم بالرصاص يوم الجمعة.

* التحقيق

أعاد هجوم خان في منطقة جسر لندن يوم الجمعة إلى الأذهان ما حدث في الانتخابات البريطانية الماضية التي أجريت في عام 2017 عندما قاد ثلاثة متشددين سيارة فان بين المارة في نفس المكان من العاصمة وهاجموا الناس وقتلوا ثمانية أشخاص وأصابوا 48 آخرين على الأقل.

وأسهم المارة في إنهاء هجوم خان عندما طرحوه أرضا قبل أن تطلق الشرطة النار عليه وتقتله. وحتى الآن لم تتوصل الشرطة إلى أدلة تشير إلى أن خان كان يعمل مع آخرين.

وعبرت الملكة إليزابيث عن ”جزيل الشكر للشرطة وخدمات الطوارئ، وكذلك للأفراد الشجعان الذين عرضوا حياتهم للخطر لتقديم المساعدة وحماية الآخرين دون أنانية“.

ولا يزال ثلاثة أشخاص في المستشفى منهم اثنان في حالة مستقرة بعد هجوم يوم الجمعة. ويعاني الثالث من إصابات أقل خطورة.

وأضفى الهجوم لهجة حزينة على الحملة الانتخابية التي تقدم للناخبين اختيارا صعبا بين حزب العمال الذي يقدم وعودا بزيادة الضرائب على الأغنياء والشركات لتمويل دور أكبر بكثير للدولة وبين حزب المحافظين الذي يتعهد بإتمام الخروج من الاتحاد الأوروبي والانتقال إلى القضايا الأخرى.

وبينما انتهج فريق كوربين لهجة معتدلة وتساءل كبير مستشاريه للشؤون القانونية شامي تشكرابارتي عما إذا كان الوقت مناسبا لإجراء تغييرات ”غير محسوبة“ في السياسة كرر جونسون القول بأنه هو فقط من يستطيع تنفيذ الخروج بما يسمح لبريطانيا بالمضي قدما نحو إصلاحات مثل إصلاح نظام القضاء الجنائي.

وقال جونسون ”أعتقد بوضوح أننا يجب أن نستثمر أكثر في نظام القضاء الجنائي“. وأضاف ”ما نفعله الآن في ظل هذه الإدارة الجديدة للمحافظين (هو) أننا نستثمر... إنه أمر جديد في نهجنا وفي الطريقة التي سنعالج بها قضية الخدمات العامة“.

رويترز