حذر فريق من العلماء بأن العالم يواجه خطراً «يهدد وجود الحضارة» بسبب الأدلة المتزايدة على مخاطر التغيرات المناخية.

حسب مجلة «New Scientist» الأميركية، فقد حذرت مجموعة علماء منذ 11 عاماً من أخطار تجاوز الحد الحرج في أنظمة كوكب الأرض، وتحول الأنظمة إلى حالة خطرة، والانهيار الخارج عن السيطرة للصفائح الجليدية، وإزالة غابات الأمازون، حتى وصل الأمر إلى مستوى قد يوصل لجفاف المنطقة وموت الغابات المطيرة بأكملها.

قال تيم لينتون، من جامعة إكستير بالمملكة المتحدة: «تجاوزنا الآن 10 سنوات على الأبحاث التي حذرت من مخاطر التغير المناخي، وبعد أن كان الكثير يعتقدون أن هذه الأضرار بعيدة عنا، الآن هذه النتائج تظهر بوضوح، مؤكدا بحسب تعليق نشرته دورية «Nature» البريطانية، أن التغيرات في الأجزاء المتجمدة من العالم «وشيكة على نحو خطر»، مشيراً إلى منطقة حول بحر أموندسن في غرب أنتاركتيكا، والتي من الممكن أن يذوب الجليد فيها بنسبة قد تؤدي إلى زيادة في مستوى سطح البحر تصل إلى 3 أمتار.

مخاطر التغيرات المناخية

ويبدو أن احتراق غابات الأمازون، وانصهار الصفائح الجليدية في غرينلاند، وتدفق المياه النقية إلى المحيط الأطلسي الشمالي وغيرها من الأحداث الطارئة كانت أحد ملامح هذا التحول ونتائجه.

في النهاية قد يضيف كل هذا إلى نقطة تحول العالم، عندئذ لا يمكن للبشرية إيقاف ما يحدث مهما فعلت.

والمشكلة تكمن في أننا لا يمكننا أن نعرف مدى اقترابنا فعلاً من نقاط التغير تلك، فمثلاً تشير التقديرات الى ان عدد الأشجار التي يجب أن يفقدها الأمازون حتى نشهد سلسلة من الحرائق المميتة التي لا مفر منها، يتراوح بين 20 إلى 40% من الغطاء الحرجي. هذا الفارق كبير بالنظر إلى أننا فقدنا 17% بالفعل.

وعلى الرغم من أن البرازيل شهدت أسرع زيادة في إزالة الغابات منذ حوالى 10 سنوات، وتلا ذلك حرائق، ما زالت نقطة اختلال التوازن لدى الغابات المطيرة تبدو بعيدة. يقول كارلوس نوبري من جامعة ساو باولو في البرازيل: إنه بمعدلات «إزالة الغابات الحالية» فأمامنا 20 أو 30 عاماً.

وإن قياس نقاط التحول والتنبؤ بموعد الوصول إليها صعب، لكن يتفق آخرون على أننا قريبون من الوصول لهذه النقاط، وهو ما يؤكده مايكل مان من جامعة ولاية بنسلفانيا، إذ يرى أنه ربما نكون على شفا الجرف الآن بالنسبة للعديد من نقاط التحول». وبينما أن احتمال الوصول إلى نقطة تحول العالم الآن ربما يكون مجرد مسألة تكهن في هذه المرحلة، يقول الباحثون إن أثرها الضخم وطبيعتها التي لا رجعة منها تجعلنا نتطلع إلى أن نؤثر السلامة.

وقال دوروود زلكه من معهد الحوكمة والتنمية المستدامة في العاصمة واشنطن: «ردود الفعل ونقاط التحول هي عناصر النظام المناخي التي لا يمكن التنبؤ بها، وربما يمكنها الزج بنا إلى فوضى مناخية لا يمكننا الخروج بوتيرة تفوق في سرعتها ما يدركه رؤساء الحكومات».

وامل لينتون في التركيز على نقاط التحول المناخي التي ستؤجج الشعور بوجود حالة طارئة في الوسط السياسي. وبينما تعلن الحكومات المحلية والقومية حالات الطوارئ المناخية، والاتحاد الأوروبي أعلن حالة طوارئ أيضاً بعد التصويت عليها، يشير لينتون إلى أن أحداً لم يقر حتى الآن أي سياسات حقيقية تقلل حجم الأزمة. إذ إننا نحتاج للوصول إلى صافي انبعاثات صفر قبل حلول عام 2050، للحد من خطر الوصول لنقاط الاختلال التي قد تدمر كل شيء.