في موازاة مناخ الهدوء المتوتر والمتشنج الذي يسود قطاع المحروقات بعد التطور الاخير الذي أنهى أزمة البنزين، تكشف مصادر نيابية مطلعة عن استمرار المراوحة في ضوء انعدام التفاهمات ودوران الازمة الحكومية في حلقة مفرغة من التباينات على المحاور الثلاثة المعنية بهذه الازمة. وتشير المصادر الى ان الحلول انتقلت من مدار سياسي محلي الى مدار ديبلوماسي غربي وتحديداً فرنسي بعد تراجع الاهتمام الاميركي بالملف اللبناني، اذ تتردد معلومات عن بحث جدي بإنتاج تسوية سياسية جديدة من اجل تذليل كل العقبات التي تؤخر الحلول على الساحة المحلية. وفي هذا المجال فان قواعد التسوية المرتقبة تأخذ في الاعتبار الاسباب التي تحول دون انجاز اي اتفاق حتى اليوم، وذلك على الرغم من كل المحاولات المبذولة من قبل الرئاسات الثلاث التي تتحرك على كل الخطوط من جهة والتطورات الخطرة التي تشهدها بعض المناطق في الايام الماضية من جهة اخرى.

وتفيد المصادر الوزارية نفسها، انه وخلافاً لما تردد عن اقتراب الحسم في ملف اختيار الشخصية المرشحة لتولي رئاسة الحكومة العتيدة، فان الرئيس سعد الحريري، ما زال على موقفه واشتراطه لجهة شكل او توزيع الحقائب في الحكومة الجديدة ومن دون ان يسقط خيار ترؤسه حكومة اختصاصيين والذي سحب من التداول ودفع نحو عزوف الرئيس الحريري عن المشاركة في الحكومة او حتى دعم الرئيس العتيد. وتؤكد ان خيار حكومة الاختصاصيين المدعومة من سياسيين من الدرجة «الثانية»، هو الاكثر ترجيحاً في المداولات الحالية ولكن من دون ان يعني ذلك ان الحل قد بات وشيكاً، وتعزو هذا الامر الى تجدد الخلاف حول الحصص السياسية مجدداً وهو الذي يعيد في كل مرة الازمة الحكومية الى المربع الاول.

ومن هنا تقول المصادر النيابية نفسها، ان الحركة الديبلوماسية التي شهدتها دوائر المرجعيات الرئاسية الثلاث خلال الاسبوع الماضي، قد عكست اهتماماً غربياً لافتاً بلبنان وان كان الموقف الاميركي قد انتقل من موقع المتابعة الى موقع التسليم للرئاسة الفرنسية برعاية الحل السياسي المقبل والذي لا يقتصر فقط على دعوة اللبنانيين الى انجاز اتفاق سياسي جديد بعدما سقطت كل الاتفاقات السابقة. وفي هذا الاطار تكشف المصادر المطلعة عن قناعة فرنسية وبشكل خاص، أنه من المستحيل استبعاد أي مكون سياسي لبناني عن السلطة او عن مجلس الوزراء خصوصاً اذا كان هذا المكون يحظى بتمثيل شعبي كبير وكتل نيابية وازنة مع العلم ان هذه القناعة متوافرة لدى عواصم القرار الغربية كما الاقليمية. وبالتالي فان ما تردد من تسريبات عن فيتو أميركي او غربي حول مشاركة او تمثيل «حزب الله» في الحكومة المقبلة، لا يتطابق مع الواقع الفعلي للمناخات الغربية وخصوصاً المناخ الفرنسي.

لكن هذه المعطيات وكما تضيف المصادر نفسها، لا تعني ان الطريق سالكة امام اي مبادرة فرنسية اليوم، ولكنها تعتبر ان مشهد الانهيار والاهتراء الذي يتكرس يومياً في الشارع عبر الازمات الاقتصادية والاجتماعية الى جانب الازمة المالية غير المسبوقة والاخطار المرتقبة، يجعل من الحل او التسوية شبه مستحيلة على المستوى الداخلي، الا اذا أخذت الاطراف المعنية بالنصائح الفرنسية والبريطانية بوجوب اعتماد نهج سياسي جديد ومغاير للنهج المعتمد في السنوات الماضية وخلال التسويات السابقة التي كانت تقوم على تقاسم النفوذ السياسي بين الاطراف السياسية البارزة.