لا تقتصر ازمة ارتفاع الدولار على مجمل المنتجات المحلية والمستوردة فحسب انما انتجت ازمة فوق ازمة في ما خصّ المستأجرين والمالكين وهم في الاساس على خصام منذ عشرات السنين على خلفية قوانين الايجارات وامكانية تطبيقها او عدمها وهؤلاء سيشكلون شريحة اجتماعية كبيرة في المجتمع اللبناني بحيث شملت عملية ارتفاع الاسعار المالكين في كافة القطاعات بفعل اعتماد الكثيرين منهم في معيشتهم على بدلات الايجار ولا مردود سواه بحيث يقول هؤلاء ان قيمة ايجاراتهم انخفضت بنسبة 40 بالمائة وسوف تكون قادمة على انخفاض اكبر فيما لو واصل ارتفاع سعر الدولار الى اعلى مما هو عليه الان فيما المستأجرون يعانون ايضاً تداعيات الازمة واصبح كثيرون منهم غير قادرين على تحمل اي اعباء اضافية، ويقول المالكون انهم طالبوا المستأجرين ووفق واقع الحال بالتعامل مع المستجدات التي طرأت على ارتفاع الدولار وذهب البعض منهم الى حد طلب الاستيفاء بالعملة الاجنبية او ما يوازيها بالليرة اللبنانية انما وفق ما وصلت اليه العملة الاجنبية، من هنا يقول المستأجرون ان هناك ازمة بدأت تنشأ بين الفريقين فيما لم تتدخل الدولة ولا هي في صدد التدخل لانشغالها بقضايا اهم منهم تأمين المشتقات النفطية والادوية والمستلزمات الطبية للمستشفيات ومن المستبعد ان تلتفت الدولة ومؤسساتها الى هذه الازمة المعيشية مع انها تشكل مصدر خلاف داخل كل حي وبناية وحتى بين الجيران وهذا يؤثر بدوره في الامن الاجتماعي وبالتالي فان الدولة ليس لديها الوقت للالتفات الى هذه المعضلة بفعل استنفاد قواها وجهدها إما في الشارع او المصارف او الصيارفة، ويلفت المستأجرون الى انهم يتسلحون بقانون النقد والتسليف وسوف يدفعون بالعملة الوطنية اي بالليرة اللبنانية فيما يواجههم المالك بورقة العقد التي يمكن ان يلجأ الى عدم تجديدها عند الاستحقاق وهو يرفض تحميله منفرداً عبء الازمة الاقتصادية المتفاقمة، وحتى الآن وفي غياب الدولة يعمد المالكون والمستأجرون الى استعمال الاتفاق الرضائي بينهما للمشاركة في تحمل المسؤوليات في ظل أفق غير مرئي لاستقرار سعر صرف الليرة، وفيما يلفت المالكون الى انهم الضحية منذ عشرات السنين جراء تراجع سعر الصرف مقابل العملة الاجنبية وهي ممتدة منذ اكثر من خمسين عاما مع ان هناك نسبة كبيرة من المالكين ما زالت تتقاضى الايجارات وفق القانون القديم في الاماكن السكنية ولا يوجد في المقابل قانون جديد للاماكن غير السكنية مع العلم ان تقاضي المالكين عن البدلات القديمة قيمته زهيدة ومع العلم ان قانون العام 2014 صدر واخذ تطبيقه مساراً طويلاً ولا يزال المستأجرون ينتظرون مفاعيل هذا القانون ومن خلاله فقرة دعمهم والتي لم تطبق حتى الساعة، وفيما يرى المالكون ان كل المؤسسات رفعت اسعارها وعندما يطالب المالك المحافظة على قيمة ايجاره يتعرض للمشاكل من المستأجرين الذين بدورهم ليس في يدهم حيلة من خلال شراء شقق جديدة وتوقف الاسكان عن دعم القروض... وهنا تقع المشكلة حيث من المفترض ان تتدخل الدولة عندما تستفيق من غيبوبتها.