الزام قاضي الامور المستعجلة في النبطية الرئيس احمد مزهر احد المصارف بوجوب دفع قيمة حساب عائد لمستدعية مودعة في البنك تحت طائلة غرامة اكراهية معتبراً ان الظروف التي يمر بها البلد لا تؤلف القوة القاهرة. علماً بأن المصرف المذكور ابدى استعداده بتسديد المبلغ بموجب شك مصرفي مسحوب على المصرف المركزي.

ومما جاء في القرار النافذ على اصله والصادر بتاريخ 25/11/2016 ان قاضي الامور المستعجلة في النبطية، لدى التدقيق، تبين انه بتاريخ 21/11/2019 تقدمت شركة ممثلة بالمدير العام السيدة باستدعاء عرضت فيه انها تملك حسابا لدى بنك ش.م.ل. فرع النبطية باليورو قيمته 129,033,39 يورو وقد راجعت المصرف المذكور لسحب قيمة الحساب بسبب الالتزامات المالية المترتبة عليها تجاه مستخدميها الا انه تمنع عن الدفع متذرعا بحالة البلد وهو امتناع غير قانوني يلحق به الضرر الكبير وطلب الزام المصرف بأن يدفع له قيمة الحساب المذكور باليورو فورا تحت طائلة غرامة اكراهية قدرها 50 الف يورو عن كل يوم تأخير وتسطير مذكرة الى المصرف لاجراء المقتضى.

وانه بتاريخ 25/11/2019 تقدم المستدعى ضده بواسطة وكيلته المحامية بلائحة ملاحظات ادلى فيها باستعداده لتسديد قيمة المبلغ المودع بموجب شيك مصرفي مسحوب على مصرف لبنان وفقا للاصول، وهو ما رفضه المستدعي طالبا الزام المستدعى ضده بتسليمه الوديعة نقدا.

وحيث تجيز المادة 579 أ.م.م. لقاضي الامور المستعجلة اتخاذ التدابير المستعجلة في المواد المدنية والتجارية دون التعرض لاصل الحق.

وحيث ان العجلة هي الخطر الداهم على الحقوق والذي لا يمكن تلافيه باتباع اجراءات التقاضي العادية، وفقا لما استقر عليه الفقه والاجتهاد.

وحيث من الثابت من خلال ظاهر الاوراق والمستندات ان المستدعية تملك اموالا لدى المصرف المستدعى ضده بقيمة 129,033,39 يورو وهذه الاموال مودعة بصيغة حساب جار او وديعة حسب تصريح المستدعى اللاحق.

حيث، وبغض النظر عن تكييف العلاقة القانونية بين الطرفين، فإن المستدعى ضده اقر بوجود اموال للمستدعية لديه وبالقيمة التي حددتها بالضبط، وعرض ايفاءها عبر شيك مصرفي مسحوب على المصرف المركزي.

وحيث ان اقرار المستدعى ضده وتعهده بالدفع بشكل صريح يؤلف دليلا قاطعا على وجود حق واضح لا لبس فيه للمستدعية لديه.

وحيث ان ايفاء الموجب يكون عينا عملا بنص المادة 249 م.ع. اذ للدائن حق باستيفاء موضوع موجبة بالذات، كما ان المادة 293 م.ع. تنص على ان التنفيذ يجب ان يتم بين يدي الدائن او وكيله او بين يدي من يحوز تفويضا منه الا في حالات استثنائية لا تتوافر اي منها في الوضع الراهن، هذا من جهة.

حيث، ومن جهة اخرى، يحوز لقاضي الامور المستعجلة ان يتدخل ليلزم طرفاً بإنفاذ الموجب الواقع على عاتقه والثابت وضوحا وجلاء اذا كان من شأن تأخره الحاق الضرر الذي لا يحتمل بمصلحة الدائن به ولا يمكن دفع هذا الضرر باتباع اجراءات التقاضي العادية، لاسيما اذا كان الموجب غير خاضع لاي نزاع كما هو الحال في اطار الملف الراهن.

حيث وبالعودة الى معطيات الملف، فإن تأخر المصرف المستدعى ضده في اعادة المال الى المستدعية بالرغم من مطالبتها له او مخالفته لقاعدة وجوب الايفاء بين يدي الدائن عيناً التي كرستها المادة 249 م,ع, واكتفائه بعرض سحب شيك بالمبلغ على طرف ثالث هو مصرف لبنان كل ذلك يشكل خرقا لالتزاماته التعاقدية والمصرفية، والموجبات الملقاة على عاتقه قانونا، يلحق ضررا محتما بالمستدعية ومصالحها الاقتصادية.

وحيث ان «الظروف التي يمر بها البلد» لا تؤلف قوة قاهرة من شأنها اثارة النزاع الجدي في خرق المستدعى ضده لموجباته لاسيما انه لم يثبت توافرها صراحة او ضمنا او يناقش في وجودها، كما انه لم يثبت عدم ملاءته بحيث لا يتاح له الدفع بل اقر يتوجب المبلغ».

لذلك، يقرر ما يلي:

1-الزام المستدعى ضده بنك ش.م.ل. بتنفيذ موجبه الذي التزم به ودفع قيمة الحساب العائد للمستدعية والبالغة 129,033,39 يورو فورا دون تأخير، تحت طائلة غرامة اكراهية مقدارها 20 مليون ل.ل. عن كل يوم تأخير، وذلك نقدا او فقا للوسيلة التي ترتضيها الدائنة المستدعية.

2- ابلاغ نسخة عن القرار من المصرف المستدعى ضده.

قرارا نافذا على اصله صدر في النبطية بتاريخ 25/11/2019.