تشهد البلاد مزيدا من الفوضى والانفلات بسبب حجم الازمة السياسية والاقتصادية الذي اخذ يضغط على اللبنانيين وعلى معيشتهم وحياتهم من كل الجوانب والاتجاهات.

ووفقا للمعلومات التي توافرت لـ «الديار» من مراجع مطلعة فإن اللقاءات والاتصالات المكثفة التي جرت في الساعات الماضية لم تتوصل الى نتائج حاسمة حول التكليف والتأليف، لكن اسم المرشح الاخير رئيس شركة «خطيب وعلمي» سمير الخطيب ظل في الاولوية ولم يبرز اي اسم بديل اخر.

واضافت المعلومات ان الخطيب اجتمع امس مع الرئىس سعد الحريري بعد ان كان التقى مساء اول امس الوزير علي حسن خليل من دون ان تظهر علامات حاسمة بشأن تسميته لتشكيل الحكومة الجديدة والاتفاق على اطارها.

وقالت مصادر قريبة من الحريري لـ«الديار» ان المهم البدء بالاستشارات النيابية الملزمة اليوم قبل الغد خصوصا في ظل الانهيار الذي تشهده البلاد لا سيما على الصعيد الاقتصادي والمالي.

وردا على سؤال قالت «ان لا نمانع في ان يتولى الخطيب رئاسة الحكومة الجديدة، لكن الامر يعود الى هذه الاستشارات، وهناك اتصالات ومداولات جارية حول هذا الموضوع».

وتجنبت المصادر المذكورة الغوص في التفاصيل مكتفية بالقول «ليس لدينا حتى الان معلومات اضافية، ونحن ننتظر الاسراع في الاستشارات».

وفي المقابل قال مصدر نيابي مطلع في التيار الوطني الحر لـ«الديار» ان الاتصالات والمشاورات مستمرة وليس هناك اي جديد في خصوص حسم الخيارات، لكن اسم السيد الخطيب هو الاسم المتداول حتى الان.

واضاف «يمكن ان تحمل الساعات الثماني والاربعين المقبلة معطيات حاسمة في هذا الاتجاه، لكن كل شيء مرتبط بالنوايا».

وشكك المصدر في صدقية تعاطي الحريري مع مسألة ترشيح الخطيب، ملاحظا ان ليس هناك اشارات حاسمة وواضحة من بيت الوسط تبعث على الاعتقاد بأن الامور تسير بشكل سهل.

ويعزز كلام المصدر المعلومات التي تقول ان الحريري لم يسقط اسمه من الطاولة رغم بيانه الاخير، وهو يسعى ضمنا للضغط من اجل اعادة تكليفه لتشكيل الحكومة الجديدة بشروطه المعلنة او بشروط تحسّن من موقفه في عملية التشكيل قدر الامكان.

وامس نفت مصادر الثنائي الشيعي ومصادر الحريري ان يكون الخطيب قد طرح ان يتولى وزارة المال الى جانب رئاسة الحكومة، وقالت ان مثل هذا الموضوع لم يطرح.

في هذا الوقت علمت «الديار» من مصادر قصر بعبدا ان الرئيس عون تريث في حسم موضوع الاستشارات لاستكمال الاتصالات المتعلقة بانضاج موضوع التكليف والتأليف، وانه يؤمل ان تتبلور الامور قبل مطلع الاسبوع المقبل.

واكد هذه المعلومات مدير المكتب الاعلامي في القصر الجمهوري رفيق شلالا وقال في حديث اذاعي «ان الظرف الاستثنائي يتطلب معالجة استثنائىة، من هنا اتصالات الرئيس عون لتوفير المناخات المناسبة لتشكيل حكومة بالتوافق، ولا تنعكس المشاكل السياسية على تشكيل الحكومة ونقع في فراغ حكومي»، مضيفا «انه عندما تصبح الامور جاهزة سيصدر بيان تحديد موعد الاستشارات النيابية».

وعلم في هذا الإطار ايضا ان جدول الاستشارات النيابية صار جاهزا بالنسبة للكتل والنواب بعد الاخذ بعين الاعتبارات بعض التغييرات التي حصلت بعد 17 تشرين الاول، وتعديل بضعة نواب مواقعهم.

ومن المنتظر ان يدعو رئىس الجمهورية الى هذه الاستشارات فور حسم مسألة التكليف ومناخات التشكيل.

وفي هذا الصدد ايضا قال الوزير محمد فنيش ان البحث قائم من اجل الاتفاق على شخص ما مع الرئىس الحريري باعتباره يرأس اكبر كتلة نيابية سنيّة وانطلاقا من الحرص على نجاح الحكومة والتعاون بين مختلف القوى السياسية لمواجهة التحديات القائمة».

وتمنى ان يكون الاسبوع المقبل حاسما لجهة تحديد موعد الاستشارات النيابية الملزمة لان الوقت «يداهمنا ولا يجوز اصدار المزيد من الفرص في وقت البلد يغرق تدريجيا ومعاناة الناس تزداد».

وفي ظل تفاقم الازمة الاقتصادية والمالية واضطراب سعر النقد وارتفاع الدولار والتداعيات الناجمة عن ذلك ترأس الرئىس عون بعد ظهر امس اجتماعا اقتصاديا وماليا موسعا بحضور الوزراء: علي حسن خليل، منصور بطيش، سليم جريصاتي، عادل افيوني، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ورئيس جمعية المصارف سليم صفير ورئىس لجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، والمستشار الاقتصادي للرئىس الحريري نديم الملا ومدير عام الرئاسة انطوان شقير.

ويذكر ان اجتماعا مماثلا كان عقد في بعبدا منذ اسبوعين للغاية نفسها. وفي وفي الاجتماع الاول لم يدع الرئيس الحريري لكن الدعوة وجهت اليه امس فاكتفى بانتداب مستشاره الاقتصادي.

وتلا صفير بعد الاجتماع بيانا مقتضبا تضمن تكليف «حاكم مصرف لبنان اتخاذ التدابير اللازمة الموقتة بالتنسيق مع جمعية المصارف لإصدار التعاميم التي اقترحها الحاكم ورفع بعض الاقتراحات التي تحتاج الى نصوص قانونية وتنظيمية، وذلك في سبيل المحافظة على الاستقرار والثقة بالقطاع المصرفي والنقدي كما على سلامة القطاع وحقوق المودعين دون اي انتقاص. واكد المجتمعون على اهمية المحافظة على الاوضاع النقدية والنظام الليبرالي الذي لطالما تميز به لبنان».

وعلم من مصادر مطلعة انه جرى التأكيد مرة اخرى على عدم اعتماد «الكابيتال كونترول» والاستمرار في الاجراءات المصرفية للمحافظة على سعر الليرة واستقرارها وكذلك الوضع المصرفي والودائع.

وقالت المصادر ان حاكم المصرف سيصدر تعاميم جديدة تندرج في هذا الاطار، وتتعامل بنوع من المرونة على صعيد الوضع المصرفي.

كذلك جرى التأكيد على اهمية الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة لاتخاذ الخطوات المهمة والاساسية من اجل مواجهة الازمة الاقتصادية والمالية والنقدية.

وفي الوقت الذي تواصلت المفاوضات حول التكليف والتأليف سادت امس اجواء توتر اجتماعي شديد ونزل المواطنون والسائقون الى الشوارع في ظل اضراب محطات الوقود وانقطاع مادة المحروقات، وبالتالي زيادة التدهور الحاصل على غير صعيد.

وبسبب هذه الاحتجاجات عادت حركة قطع الطرق بمشاركة مجموعات من الحراك الشعبي في طرابلس وبيروت وجبل لبنان والجنوب والبقاع، وعملت وحدات من الجيش وقوى الامن الداخلي فتح الطرق التي قطعت في ظل موجة من السخط ضد اصحاب محطات المحروقات التي اعلنت الاضراب مطالبة بشراء هذه المادة من الشركات بالليرة اللبنانية.

والمعلوم ان اتفاقا كان حصل سابقا بتزويد المحطات بالبنزين بنسبة 85% من المحروقات بسعر الدولار الرسمي.

لكن هذه المحطات تصر على تغطية الـ 15% الباقية، وبالتالي ترفض تحمل هذه النسبة بسعر السوق وتتمسك بالمحافظة على ربحها الكامل وعدم تحمل جزء قليل من فرق الـ 15%.

وكانت وزيرة الطاقة في الحكومة المستقيلة ندى البستاني اعلنت ان المناقصة ستحصل بعد غد الاثنين لشراء الدولة ما يقارب 10% من استهلاك البنزين وانه في ضوء ذلك ستباشر بالاستيراد بعد حوالى 10 ايام.

على صعيد اخر لفت امس تحرك قائد الجيش العماد جوزف عون وزيارته لكل من رئىس المجلس نبيه بري ورئىس الحكومة المستقيلة سعد الحريري.

وذكرت مصادر مطلعة ان البحث تمحور حول تعزيز الاستقرار والوضع الامني، وان قيادة الجيش عازمة على القيام بدورها ومسؤولياتها من اجل حفظ الامن وحماية الاستقرار في البلاد.

واضافت ان القيادة حريصة على الالتزام بحماية الممتلكات الخاصة والعامة ومنع اي اخلال بالامن والسلامة العامة، وكذلك بحماية الانتقال وعدم قطع الطرق، مع التأكيد ايضا على حماية المتظاهرين.