برزت خلال الساعات والأيّام القليلة الماضية المزيد من العقبات والعراقيل على خط تشكيل الحُكومة، بسبب طرح الأطراف المَعنيّة شُروطًا جديدة مُتبادلة، وكأنّ ما يُعانيه لبنان واللبنانيّون، من تدهور على مُختلف الصُعد، لا يكفي!

وفي هذا السياق، كشف مصدر سياسي مَحسوب على «التيّار الوطني الحُرّ»، أنّ من يظنّ أّنّ إعلان رئيس حُكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، عدم الرغبة بتسميته مُجدّدًا لرئاسة الحُكومة المُقبلة، هو نوع من الزُهد بالمراكز وبالمناصب، لا يعرف خفايا الأمور! وقال إنّ هذا الموقف جاء بعد رفض الشروط التي وضعها الحريري للعودة إلى رئاسة الحُكومة، لا سيّما لجهة الإصرار على حُكومة بتمثيل سياسي مَحدود جدًا، مع أغلبيّة ساحقة من الوزراء الإختصاصيّين والتكنوقراط، بشكل يُخلّ بالتوازنات الداخلية التي كانت قد إنبثقت بعد الإنتخابات النيابيّة الأخيرة سنة 2018، ويضع السُلطة التنفيذيّة في يده وحده، باعتبار أنّ الرئيس الحريري يريد إبعاد الوجوه السياسيّة المُعروفة مع إستثناء نفسه، ويريد عدم منح أغلبيّة «الثلث الضامن» لأي مجموعة سياسيّة، مع ما يعنيه هذا الأمر من تعرية لقُدرة السُلطة التنفيذيّة في لبنان، على الوقوف بوجه بعض المشاريع الخارجية المشبوهة، والتي لا تُراعي إطلاقًا المصلحة اللبنانيّة!

وأشار المصدر السياسي نفسه إلى أنّ شروط رئيس حُكومة تصريف الأعمال، لتسليم رئاسة الحُكومة، لشخصيّة سنّية أخرى تحظى بموافقته، هي أشدّ قساوة من الشروط التي وضعها لإدارة الحُكومة بنفسه! وكشف أنّ الحريري يُطالب بإعادة خلط الأوراق على مُستوى الوزارات السياديّة، حيث أنّه أبدى إستعداده للتخلّي عن وزارة الداخليّة على أن يحصل في المُقابل على وزارة الماليّة، وذلك تعويضًا عن منصب رئاسة الحكومة - على ما يبدو! وأكّد المصدر عينه أنّ «الثنائي الشيعي» رفض هذا الشرط، وأكّد أنّ الوقت ليس لهذا الترف، لجهة فتح مواضيع خلافيّة إضافيّة. وتابع المصدر السياسي عينه أنّ الحريري طالب في مقابل تأمين الغطاء السياسي والمَعنوي لأي رئيس حُكومة سواه، أن تحظى هذه الحُكومة المُنتظرة والتي يجب أن يكون طابع التكنوقراط طاغيًا عليها برأيه، بصلاحيّة إستثنائيّة بحيث لا تتمّ عرقلة مشاريعها وخططها الإقتصاديّة والماليّة في مجلس النواب تحت أيّ ظرف، وبأنّ تكون مسؤولة عن تنظيم إنتخابات نيابيّة مُبكرة، أي قبل العام 2022 موعد إنتهاء ولاية المجلس الحالي.

في المُقابل، أكّدت أوساط حزبيّة مَحسوبة على «تيّار المُستقبل» على أنّ ما يُحكى ويتردّد في الإعلام، عن لائحة شُروط تعجيزيّة للرئيس الحريري، غير دقيق ومُبالغ فيه. وقالت إنّ باقي الأفرقاء هم الذين يضعون الشروط وليس «تيّار المُستقبل». وكشفت في هذا السياق، أنّ «الثنائي الشيعي» و«التيّار الوطني الحُرّ» يُصرّون على أن يحظوا بأغلبية داخل الحُكومة المُقبلة، قادرة على إسقاط الحُكومة من الداخل عن طريق الإستقالة، ولوّ عبر مزيج من الوزراء السياسيّين والإختصاصيّين لكن من أصحاب الهويّة السياسيّة المَعروفة. ولفتت الأوساط نفسها إلى أنّ «الثنائي الشيعي» يرفض أيضًا التخلّي عن وزارة المالية لأنّه يعتبر أنّ هذه المسألة تُضعف نُفوذه داخل السُلطة، بينما يرفض «التيّار» التخلّي عن وزارة الطاقة لأنّه يعتبر أنّ العام 2020 المُقبل هو سنة بدء حصد النتائج على مُستوى تحوّل لبنان إلى بلد نفطي، حيث أنّ أعمال الحفر والتنقيب ستبدأ مطلع العام المُقبل.

وتابعت الأوساط نفسها المَحسوبة على «تيّار المُستقبل» أنّ الفريق الآخر، يُحضّر لتغييرات على مُستوى بعض القيادات العسكريّة والسياسيّة والإداريّة، فور تشكيل الحُكومة الجديدة، بحجّة ضخّ دم جديد في هيكلية الدولة، في حين أنّ «تيّار المُستقبل» يشتمّ رائحة مُحاولات لإستغياب الرئيس الحريري ولمُعاقبة شخصيّات مختلفة، وهو يريد بالتالي ضمانات مُسبقة بأن لا تغيير لأي قيادات في مواقع حسّاسة في هذا الظرف، على غرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، أو مدير عام شركة «طيران الشرق الأوسط» محمد الحوت، أو قائد الجيش العماد جوزاف عون، أو سواهم، لأنّ هدف التجديد يجب أن يكون إصلاحيًا، وهذا التغيير يجب أن يطال أشخاصًا غير مُنتجين وغير كفوئين، وليس أن يتمّ من باب الإنتقام السياسي تارة، والإنتقام الشخصي تارة أخرى!