لا تزال الاسماء المطروحة لتوّلي رئاسة الحكومة تُطرح كل يوم، ضمن اطار يتأرجح بين القبول والرفض من قبل المعنيّين بالتكليف والتشكيل، فتتغيّر هذه الاسماء ضمن بورصة المرشحين، ثم تعود لتحرق من جديد. وافيد خلال الساعات الاخيرة بأن الاتصالات المكثفة والاستشارات النيابية المرتقبة خلال الاسبوع المقبل في حال لم يطرأ أي تأجيل، قد تعيد طرح اسم الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، على الرغم من إصداره بياناً قبل ايام قليلة تحت عنوان: «ليس أنا بل احد غيري». فيما يصّر الثنائي الشيعي على تسميته لهذا المنصب وفق شروط يرفضها هو، اذ يشدّد على تشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن الاحزاب ومنظومتهم السياسية. اما الثنائي الشيعي والتيار الوطني الحر فيشدّدون على تشكيل حكومة تكنو - سياسية مطعّمة بالاحزاب، ما دفع الى تأجيل مستمر للاستشارات النيابية مرات عدة، في ظل مراهنة المذكورين على قبول الحريري بإعادة التكليف.

وفي هذا الاطار يشير عضو المجلس السياسي في تيار المستقبل النائب السابق مصطفى علوش في حديث لـ«الديار» الى ان المعرقل الاول لتشكيل الحكومة هو رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، الذي يفرض شروطه من خلال تشكيل حكومة تكنو- سياسية يؤلفها هو، مع توزيره واختيار اسماء كل الوزراء مهما كان الثمن وإلا فلا حكومة، كما يشترط وجوده في الوزارة في حال كلف الرئيس الحريري توّلي الرئاسة الثالثة، مع تشكيلها بنفسه من دون مراعاة مهمة رئيس الحكومة المكلّف، ضارباً بعرض الحائط كل المطالب الشعبية وواقع البلد المنهار اقتصادياً ومالياً، فيما يطالب الرئيس الحريري بحكومة تكنوقراط، وهذا ما وافق عليه الثتائي الشيعي قبل ايام قليلة، لكن باسيل كان ولا يزال المعرقل الاول، وهنا تكمن المشكلة.

وعن اسماء مرشحي الحريري لهذا المنصب، قال: لقد قدّم الرئيس الحريري اسمين هما نواف سلام وسمير حمود، اما الاسماء التي تم التداول بها فلم يطرحها، ومن ضمنها الوزير السابق محمد الصفدي مرشح الوزير باسيل والمقرّب جداً منه، مع الاشارة الى ان الصفدي يموّل تلفزيون «او تي في» التابع للتيار الوطني الحر، كما ان زوجته السابقة سبق ان موّلت التلفزيون المذكور بمليون دولار قبل فترة.

وعن إمكانية انضمام الرئيس الحريري الى المعارضة الى جانب الدكتور جعجع، اشار علوش الى ان الامر وارد، خصوصاً في حال تمّ تشكيل حكومة لا تناسب تطلعات الشعب ومطالبه.

وحول المخاوف من حصول 7 ايار جديد، اعتبر أن الظروف الحالية وعلى كل الاصعدة لا تسمح بحصول 7 ايار جديد، لان حزب الله يرى بذلك مؤامرة عليه في حال قام بذلك، وما حصل في العام 2008 من قبل الحزب كان بالتوافق مع دولة اوروبية، لكن اليوم الوضع اختلف، فالظروف التي ادت الى 7 ايار 2008 غير متوافرة اليوم، خصوصا من ناحية غضّ النظر الدولية، ما يعني ان حزب الله يدرك تماما ان المتغيرات الاقليمية والدولية لم تعد في مصلحته، وبالتالي فإن قراراً بهذا الحجم بات من الماضي.

وفي اطار صعوبة الوضع الاقتصادي ، قال علوش: «لا شك في أن الوضعين الاقتصادي والمالي لا يطمئنان ابداً، اذ نسمع من الخبراء الاقتصاديين يومياً عن الانهيار الكبير الذي ينتظر اللبنانيّين، وارتفاع سعر الدولار بشكل جنوني مما يجعل قيمة ودائع اللبنانيّين بالعملة الوطنية تتراجع الى النصف، كما نسمع الكثير من تدهور كبير حتى الى اكثر من ذلك، فيما السلطة مستمرة في التباطؤ لتقديم الحلول وتشكيل حكومة تنقذ البلد»، سائلاً عن السلطة الغائبة كلياً؟، فيما باسيل هو الوجه الوحيد الذي يظهر من ضمنها، ويتعاطى بكل الامور التي لا تعتبر من صلاحياته. ورأى ان باسيل خائف كثيراً من عدم توزيره هذه المرة ولهذا يُصّر على ذلك، لانه في حال عدم وجوده في الحكومة المقبلة، فهذا يعني بالنسبة له كالاعدام السياسي.

وحول رؤيته السياسية للاشهر القليلة المقبلة، ابدى خوفه من انفجار اجتماعي قريب اذ لا حلول في الافق، وهذا ما سيزيد من الفقر والجوع خصوصاً في بعض مناطق الشمال كطرابلس وعكار، وهما من المناطق الفقيرة اصلاً، مما يُنبئ بإمكان حدوث اعمال شغب وتكسير للمحال التجارية من قبل الشعب الجائع، في حال لم تقم السلطة بواجباتها تجاه مواطنيها، من ناحية تنفيذ مطالبهم خصوصاً انهم وصلوا بمعظمهم الى خط الفقر وحتى الادنى منه.

وعن إمكانية انتصار الانتفاضة الشعبية، ختم علوش: «لا شك في أن الانتفاضة هزّت الكيانات القائمة منذ العام 1943، لكني خائف من عدم وجود قائد لهذه الثورة، والمهم اليوم تشكيل حكومة تكنوقراط، لانها بالتأكيد ستفيد الثورة كثيراً وستساهم في نجاحها».