يدفع «الثنائي الشيعي» منذ مطلع الأسبوع باتجاه تفعيل عمل حكومة تصريف الأعمال اقتناعا منه على ما يبدو بأن أفق تكليف رئيس لتشكيل حكومة جديدة لا يزال مسدودا. فبعد أن بادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري لحث الحكومة المستقيلة على القيام بدورها في معالجة أوضاع البلد في ظل حالة الطوارئ التي نعيشها، داعيا اياها الى «عقد اجتماعات واتخاذ اجراءات سريعة في مواجهة الأزمة وتداعياتها، بدلاً من ترك البلد معلّقاً في مهب الريح»، لفت بيان كتلة «الوفاء للمقاومة» الأسبوعي الذي تحدث عن «موجبات دستورية تفرض على الحكومة المستقيلة القيام بواجباتها في تسيير شؤون الدولة، وتحمل مسؤولياتها القانونية تجاه الشعب اللبناني بخاصة في ظل ارتفاع الاسعار وتدهور سعر العملة الوطنية».

وينطلق موقف «الثنائي»، بحسب مصادره، من اتخاذه قرارا حاسما بموضوع رفض ان يكون خارج اي حكومة جديدة سوف تتشكل، لافتة الى انه «يجد حاليا بانعقاد الحكومة المستقيلة مخرجا لائقا لمعالجة الازمات المتفاقمة التي نمر بها»، مضيفة: «في حال طالت شؤون التكليف والتشكيل، نكون بذلك محصنين من خلال اجراءات يتوجب ان يتخذها مجلس الوزراء مجتمعا، وان كان مستقيلا».

ولا يبدو أن باقي الفرقاء قد حسموا أمرهم بملاقاة «الثنائي الشيعي» عند منتصف الطريق في عملية تفعيل تصريف الأعمال، اذ اقتصر رد الرئيس الحريري وتيار «المستقبل» حتى الساعة على ما صدر عن بعـض المصـادر التي أكدت ان الحكومة المسنقيلة تقوم بدورها بما يتيحه الدستور مشددة على ان الاولوية يجب تنحـصر بالدعوة فورا لاستشارات نيابية. وتشير مصادر مطلعة على موقف الحريري الى ان الاخير «يبدو مترددا في الدعوة لاجتماعات وزارية رغم حراجة الوضع تفاديا لردود فعل الشارع الذي تصدى لعقد جلسة لمجلس النواب، فكيف الحري عقد اجتماعات للحكومة التي كان همه الابرز اسقاطها وقد نجح بذلك». وتوضح المصـادر في حديث لـ «الديار» ان «بعض القوى السياسيـة تحـاول ان تتصرف على قاعدة ان الحراك الشعبي قد تلاشى وانه يمكن اعادة عقارب الساعة الى الوراء من خلال مواصلة الآداء السياسي السابق، وهو ما لا يمكن للرئيس الحريري ان يرضى به تحت أي ظرف من الـظروف خاصة انه لم يتردد في تأييد الحـرام ومطـالبـه وهو ما دفعه لتقديم الاستقالة».وينسجم الموقف القواتي مع موقف الحريري، اما موقف «التقدمي الاشتراكي» من تصريف الاعمال فلم يتبلور بعد تماما كموقف «التيار الوطني الحر».

ويعتقد الخبراء ان ما يجعل القوى السياسية مترددة في حسم امرها بموضوع تفعيل حكومة تصريف الاعمال هو النص الدستوري الذي لا يبدو واضحا تماما ويحتمل أكثر من تفسير.

ويشير رئيس منظمة «جوستيسيا» الحقوقية الدكتور بول مرقص الى أنه بعد اتفاق الطائف أصبح تصريف الأعمال في معناه الضيق، أي ان الحكومة لا تستطيع ان تجتمع ويصبح عملها مقتصرا على تسيير الأعمال العادية والقيام بمتابعات لا تحتمل انتظار تشكيل حكومة جديدة، وهو ما يدخل في اطار تسيير مرفق عام، على ان لا يرتب اية تبعات او اثقال او أعباء على الحكومة التي سوف تتشكل، مضيفا في حديث لـ«الديار»: «اما الأعمال التصرفية والتي ترتب أعباء يمكن تأجيلها كما صرف الاعتمادات غير الطارئة، فلا تجب ان تبت بها حكومة تصريف الاعمال».

أما الحالة التي تسمح بانعقاد الحكومة، بحسب مرقص، فتنحصر بـ«وقوع أحداث خطيرة او مهمة من شأنها ان تلحق ضررا بالمرفق العام، لافتا الى ان ذلك حصل في العام 1975 لزيادة عدد ملاك القضاة واقرار مشروع الموازنة، وان كان الدستور الحالي مغايرا للدستور في تلك الايام».

ويعتبر مرقص انه اذا كانت الظروف بالحراجة التي هي فيها اليوم، فيمكن للحكومة ان تجتمع وبخاصة اذا طالت فترة تصريف الاعمال.