على الرغم من الانشغال العربي والدولي الواضح بالازمة اللبنانية فان الاطراف السياسية المعنية برسم خارطة الطريق للحلول ، ما زالت على مواقفها المعلنة أخيراً من عملية تشكيل الحكومة، اذ تحدثت مصادر نيابية مطلعة عن عوامل جديدة دخلت على خط هذه العملية وهي مرتبطة بقرار الرئيس سعد الحريري بالاعتكاف وأبرزها في عودة البحث في تفعيل حكومة تصريف الاعمال في المرحلة المقبلة وذلك في ضوء الغموض الكبير الذي يحيط بالقطاعات الاقتصادية على الرغم من الغاء اضراب الهيئات الاقتصادية.

وطرحت المصادر تساؤلات ازاء إحجام أكثر من شخصية تم ترشيحها لتولي رئاسة الحكومة المقبلة، مقابل حسم الحريري أمره بعدم قبول التكليف، ما يعني أن الأوضاع ذاهبة إلى خيارات أخرى، قد يكون من أبرزها تصريف الاعمال وتسيير وانتظام شؤون الادرات والمؤسسات من خلال الحكومة التي تصرف الاعمال في النطاق الضيق ومن خلال مجلس النواب الذي انطلق في ورشة عمل بالامس.

وقد أكدت المصادر النيابية أن المسألة أضحت مفتوحة على كافة الإحتمالات، وتحديداً لناحية اختيار الرئيس المكلّف أو تكليف شخصية سنّية من خارج نادي الرؤساء، ولكن اذا استمر التعثر فان الحسم سيكون عبر الدفع نحو العمل بما يتيسر من أدوات ووسائل وبالتالي تفعيل تصريف الاعمال على يد الحكومة المستقيلة، ذلك أن الازمات المتراكمة لم تعد تسمح بتأجيل المعالجات على كل المستويات، خصوصاً مع اضراب محطات الوقود والصرافين في الوقت الراهن.

وفي سياق متصل قالت المصادر نفسها أن ما سجل من حركة دولية تجاه لبنان على مدى الاسبوعين الاخيرين، شكّل تبدّلاً في المسار السياسي ، ذلك أن التردي المالي والاقتصادي قد دفع نحو حال من الاستنفار عربياً وأممياً من أجل البحث في كيفية لجم الانهيارات المرتقبة وفق تقديرات المؤسسات المالية الدولية، إضافة إلى أن للمجتمع الدولي شروطه لدعم لبنان ما يتمثل بكيفية شكل الحكومة ولونها السياسي وممثليها، وهذا عامل أساسي ورئيسي وإلا ليس هنالك من أي دعم أو مساعدة، وهذا الأمر يدركه المسؤولون اللبنانيون.

وأضافت المصادر النيابية نفسها أنه ازاء هذه التعقيدات فان مرور الاسبوع الجاري من دون الاعلان عن موعد تحديد الإستشارات النيابية الملزمة في قصر بعبدا، يعني من الناحية العملية أن الأمور سوف تتخذ مساراً جديدا ومغايرا عن المرحلة السابقة وذلك من خلال تقاطع المرجعيات والقيادات على الامساك بالوضع الامني وتكريس الاستقرار الامني وتوجيه رسالة واضحة الى اللبنانيين في الشارع كما الى العواصم العربية والغربية بأن المؤسسات الدستورية قادرة على ادارة الازمة ولن تبقى متفرجة على أي انهيار او فوضى في أي من المجالات.