تم التداول بثلاثة اسماء، لترؤس الحكومة وتشكيلها، فجرت عملية اقصائهم، قبل ان يذهب النواب الى الاستشارات الملزمة في القصر الجمهوري، التي لن يوجه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الدعوة اليها، قبل ان يتم الاتفاق على شكل الحكومة ورئيسها، والتي كاد ان يدعو لها، مع اول اسم طرحه الرئيس سعد الحريري، وهو الوزير السابق محمد الصفدي، الذي لم يؤمن له الغطاء السني، فقرر الاخير سحب اسمه من التداول، ليظهر ان الحريري يرغب هو في ترؤوس الحكومة بشروطه، طالما ان «الثنائي الشيعي» يريدان عودته مع الرئيس عون والذي كان ينتظر جوابه، الذي ابلغ من اتصل به، انه يترأس حكومة غير سياسة من شخصيات اصحاب اختصاص لانقاذ الوضع المالي والاقتصادي، مع صلاحيات استثنائية تشرّع فيها الحكومة، لكن شروطه هذه رفضت وفق مصادر متابعة للازمة الحكومية، التي ترى بان الحريري سيبقى يطرح اسماء ويتخلى عنها، ومنها الوزير السابق بهيج طبارة، الذي لقي اجماعاً حول اسمه، فهو يرأس منظمة لمحاربة الفساد، تحاكي مطالب المنتفضين في الساحات والشوارع، وكانت له تجربة ناجحة في وزارة العدل، اضافة الى انه سياسي منفتح على كل الاطراف، وليس لديه مشكلة مع حزب الله، وكان له موقف متقدم في اثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف 2006، الى جانب المقاومة كما يعتبر من اصدقاء الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكان اسمه مطروحاً لتولي رئاسة الحكومة، من قبل آل الحريري وتحديداً السيدة نازك، الا ان الوزير طبارة اصدر بياناً اعلن فيه عزوفه عن ترؤس حكومة، لان قناعاته في بعض المسائل تختلف عن قناعات آخرين، وفق ما تقول المصادر لجهة شكل الحكومة التي لم يمانع طبارة ان يكون فيها سياسيون غير حزبيين، او يسمون من قبل احزاب او قوى سياسية، دون ان يكونوا قياديين فيها، مع اختصاصيين، فلم يلق طباره الدعم المطلوب، لا سيما من الحريري الذي فعل معه، كما مع الصفدي، وكذلك مع سمير الخطيب.

فما زال تشكيل الحكومة يلاقي صعوبات ولكن ليس استحالة، كما تقول المصادر، اذ ان الموضوع يتعلق بمن يقول «اخ اولاً». في عملية «عض الاصابع» التي يمارسها كل فريق ضد الآخر، وان كان الحريري اخرج نفسه من اعادة تكليفه، واصدر بياناً اعتذر فيه عن ذلك، داعياً الى الاعتماد على نتائج الاستشارات التي يعرف رئىس الحكومة المستقيل، انها ستأتي لصالح الفريق الذي يملك الاكثرية النيابية، وهو تحالف «امل» و«حزب الله» و«التيار الوطني الحر» وحلفائهم، وهو بذلك يرمي كرة النار لدى هؤلاء، تقول المصادر، في وجه شارع منتفض، وفي ظل ازمة مالية ـ واقتصادية ـ اجتماعية، وهو ما لا يقبله حزب الله وحلفاؤه، بأن يتهرب الحريري من مسؤولياته، ليس منذ عام 2005، بل حتى عن الفترة التي تولى فيها والده رئاسة الحكومة، واودت سياساته المالية والاقتصادية، الى الازمة المتراكمة، ويريدون ان يكون شريكا في تحمل المسؤولية، بحكومة فيها سياسيون واختصاصيون، حيث يدور الخلاف حول هذا الموضوع.

وبالرغم من بيان الحريري عزوفه عن ترؤس الحكومة، فان عليه مسؤولية تسهيل التكليف، وقد اعطي له دور تقديم اسم شخصية سني، تقول المصادر، لان الوقت ليس لصالح احد، وان الانهيار حصل، مالياً واقتصادياً واجتماعياً، والحراك الشعبي قد يلجأ الى خطوات تصعيدية بوجه من هم في السلطة بحيث لا تحمي الاستقالة احداً من المسؤولية.