دخلت جامعة الدول العربية على خطّ الأزمة اللبنانية، فأرسلت الأمين العام المساعد لها السفير حسام زكي للقاء القيادات السياسية والمعارضة وسائر الأطراف في البلد، بهدف مساعدة اللبنانيين في ظلّ التأزّم السياسي والأزمة الإقتصادية والمالية والوضع غير المستقرّ في الشارع على الخروج من النفق. وتقول أوساط ديبلوماسية لبنانية مطّلعة على موقف الجامعة العربية بأنّه يهمّها أولاً عدم اعتبار تحرّكها تجاه لبنان، تدخّلاً عربياً في الشؤون الداخلية له سيما وأنّ ميثاق الجامعة يحفظ حقّ كلّ دولة عربية بإدارة شؤونها وفق القانون الخاص بها.

وأوضحت الاوساط، أنّ اهتمام الجامعة بما يحصل في لبنان، يأتي في سياق مراقبتها للوضع اللبناني الذي أصبح مأزوماً جدّاً، والذي يُخشى من تطوّره الى وضع أمني متفلّت رغم إمساك القوى الأمنية والعسكرية لزمام الأمور حتى الآن. وذكرت بأنّ الجامعة تعلم تماماً بأنّ الحلّ هو بيد اللبنانيين أنفسهم، إلاّ أنّها - وفقاً لما جاء على لسان سفيرها زكي الذي يقوم اليوم بزيارة رسمية الى لبنان - قادرة على دعم محاولات التوصّل الى الحلّ وتسوية الأزمات القائمة رغم صعوبة هذا الأمر.

وعمّا إذا كانت الجامعة العربية تحمل في جعبتها مبادرة لحلّ سريع للأزمة التي يعيشها لبنان، والتي تكاد تُصبح أمنية، وهنا الخطورة، في حال لم يتدارك الجميع هذا الأمر ويتحمّل مسؤوليته من خلال موقعه، أكّدت الاوساط، أنّ جولة السفير زكي هي للإستماع الى القيادات والمسؤولين على مختلف إتجاهاتهم، ولاستطلاع ما يجري فعلاً بين الطبقة السياسية والشارع. وقالت بأنّ موفد الجامعة لا يحمل مبادرة جاهزة ذات بنود محدّدة، إلاّ أنّه بعد انتهاء دائرة الإتصالات ستُقرّر الجامعة ما يُمكنها تقديمه من اقتراحات حلول أو تسوية للوضع المأزوم لخروج لبنان سريعاً منه.

وفي راي الأوساط، إنّ الوقت ليس مناسباً اليوم لانفلات الشارع الأمني في لبنان لأنّ ذلك قد يؤثّر سلباً على المنطقة ككلّ التي يكفيها ما شهدته من ثورات شعبية وفلتان أمني وفوضى في بعض دولها على مدى السنوات الماضية ولم تتوصّل حتى اليوم الى الإستقرار الأمني المنشود. ولهذا تريد جامعة الدول العربية اليوم تدارك الإضطراب الأمني في لبنان، من خلال دعم أي حلّ تسووي من شأنه التخفيف من احتقان الشارع، واستعادة الشعب لثقته المفقودة بسلطته، والحفاظ بالتالي على السلم الأهلي فيه.

وشدّدت الاوساط، على أنّ حالة الخوف والإرباك التي يعيشها اللبنانيون اليوم على مختلف الأصعدة، يجب وضع حدّ سريع لها لكي لا يستمرّ تعطيل البلاد لأشهر طويلة مقبلة ما قد يُنذر بحرب أهلية لا يريدها أحد. ودعت الى تحرّك المسؤولين السياسيين في أسرع وقت ممكن واتخاذ المواقف المناسبة لمصلحة لبنان واللبنانيين دون سواهما، لأنّ الوقت لا يزال مؤاتياً للتصحيح ولانتشال البلد من الأزمة الإقتصادية والمالية التي يعاني منها اليوم، بحسب ما ترى الجامعة، ولهذا يجب التحرّك سريعاً قبل إطالة عمر الأزمة وفوات الأوان.وعمّا إذا كانت دول الجامعة العربية متوافقة فيما بينها على موقف واحد لحلّ الأزمة السياسية في لبنان، أكّدت الأوساط نفسها أنّ الأمانة العامة للجامعة يهمّها اتفاق اللبنانيين أنفسهم على موقف موحّد لإنقاذ بلادهم، بغض النظر عن وقوف بعض الدول العربية الى جانب هذا الفريق السياسي دون الآخر. فالكلّ يعلم بأنّ السعودية والدول الخليجية تدعم الطائفة السنيّة في لبنان دون سواها، غير أنّ المشكلة قائمة اليوم بين المسيحيين غير الموحّدين، أكانوا في الطبقة السياسية أو في الشارع، والخلاف الأساسي بينهم ليس على استعادة الأموال المنهوبة أو على محاربة الفساد ورفع السريّة المصرفية وعدم نزاهة القضاء وسواها، إنّما على سلاح حزب الله وإذا ما كان بقاؤه ضروري في المرحلة الراهنة لمواجهة إسرائيل، أو أنّ نزعه هو أفضل للبنان لكي يبقى السلاح الشرعي في يدّ المؤسسة العسكرية فقط، ويكون لها اتخاذ قرار الحرب والسلم.