طقوسيّة الإنتفاضة كلمات وشعارات وأعلام

البروفسور الاب يوسف مونس

في البدء كان الكلمة

في البدء كان الله

الله هو الكلمة

الكلمة الخالقة: وقال الله فليكن نور، فكان. وقال الله لنخلقن الانسان على صورتنا ومثالنا وصنعت يداه الانسان ونفخ فيه روحاً من روحه وفي تمام الأزمنة، تجسد يسوع كلمة الله حباً لاجل خلاصنا.

الكلمة هي القوة الخالقة والمغيّرة والمحولة. المعمرة أو الهادمة المدمرة. والرمز هو القوة الساحرة التي توحد القلوب علم واحد وحّد قلوب اللبنانيين هو العلم اللبناني.

} طقوسية الثورات }

الكلمات هي التي أسست للثورات والمتغيرات التاريخية الكبيرة أكانت الثورة الفرنسية أم الثورة البولشيفية ام سواها من الثورات شرقاً أو غرباً. من كلمات جان جاك روسو الى كلمات مونتسكيو وفولتير وماركس والثورة اللبنانية القائمة اليوم عندنا هي ايضاً ولها العديد من كلماتها المفاتيح وعلى رأسها كلمة: «ثورة، ثورة»، «كلن يعني كلن»، دون التوقف عند احقيتها او صحتها او خطأ ما بالتعميم والشمول.

«خلصت مدتكم»، «طلعت ريحتكم»، «سكرنا الدكان»، فساد، سرقة، نهب، محاصصة، محاسبة، مساءلة، ثواب وعقاب...

} كلمات يسوع }

وكم عندنا في كلمات يسوع العديد من هذه الانساق: احبوا بعضكم بعضاً، اغفروا لاعدائكم، لا تغرب الشمس على غضبكم، لا تخافوا أنا معكم اسكن اهدأ (للبحر).

لتكن مشيئتك، يا اورشليم، يا اورشليم من له اذنان سامعتان فليسمع.

} المقولات الشعبية }

الامثال والحكم والمقولات الشعبية اللبنانية غنية بالكثير من هذه الانماط والنماذج الحكيمة والتعليمية وهناك العديد من الانتربولوغ والاكنولوغ كتبوا حول هذه المواضيع.

بينما ان هناك العديد من الاتنوغراف الذين اعتنوا بجمعها وتبويبها.

} للثورة كلمات

واشارات وحركات ولباس وأعلام وبيارق }

الثورات تبتدىء انتفاضة غضب وارادة تغيير ثم تكبر تدريجياً لتصبح شا ملة وعامة وتتحدد اهدافها ومطالباتها وتظهر قيادتها ومحركها ومطالبها وشعراؤها ومنشدوها لتصبح ظاهرة اجتماعية كما يقول دوركهايم فيبدأ معها عالم جديد من السلوك والسلام والحركات والتحيات حيث لليد والكف والاصابع دور اساسي وهام للتعارف والانتماء والمشاركة. انها طقوسية الثورة.

} الكلمة امضى

من كل سيف }

وفيلسوف الصين وحكيمها الكبير يتكلم عن اهمية الكلمات والبير كامو يتكلم عن سوء التفاهم الذي ينبع من كلمة في كتابه «Le Malentendu» «سوء التفاهم».

ومار بولس يقول عن الكلمات «انها امضى من كل سيف» (عبرانيين 4/12) ورمز واحد يوحد الجماعات. هنا هو هذا العلم اللبناني الذي يرفرف فوق كل الساحات.

والمثل اللبناني يقول: «كلمة بتحنن وكلمة بتجنن» يدل على فاعلية وقوة الكلمة وسحرها..

«لسانك حصانك، ان خنته خانك»

«الزلة عن السطح ولا زلة اللسان»

هناك تلازم بين الافكار والاعمال. والواحدة تؤسس للاخرى لتكون النتائج تواصلاً بين القول والفعل والسلوك وطرق التفكير والخطاب.

وتولد طرق جديدة في التفكير والشعور والسلوك«Des manieres de penser, de sentir et d'agir».

ويضج صوت التغيير والتحولات في الساحات والطرق والشوارع هناك تمخض على عالم جديد يولد يفجر كل «الاعتيادي» ليأتي بالجديد ويخلق أرضاً جديدة ومجتمعاً جديداً.

اعاصير أزمنة جديدة تزلزل ما كانت لتأتي بما سيكون من رحم المستقبل وانتظارات الايام الآتية. القلوب تحترق برجاء الايام الآتية بالخير والحب والحق والسلام والعدل والمساواة والجمال نشيد فرح يصدح في ارجاء الساحات وفي الصدور لان الزمان القديم قد مضى وزمن جديد يولد حاملاً بشرى الخلاص والبدايات الجديدة. وتولد ارض جديدة وسماء جديدة ووطن جديد.

انها طقوسية الحياة التي لا تتوقف والزمن الادونيسي الذي يعبر دوماً من الصيف الى الخريف الى الشتاء الى الربيع ويعود قائماً من رماد موته الى الحياة. وكما يقول هراقليط الفيلسوف اليوناني عن سيلان الحياة كالنهر:

لا نستحم ابداً مرتين في مياه النهر لانه يجري الى ما لا نهاية. هكذا هو المجتمع الانساني في تحولاته وموته وقيامته.