الحجارة اليوم، متى القنابل...؟

الذين تحت ليسوا سوى الوقود للذين فوق. أيها الثوار عودوا الى منازلكم. الأمور أفلتت من أيديكم. الأحزاب، كل الأحزاب، على الأرض.

في هذه اللحظة، وأعمدة الهيكل تسقط، الواحد تلو الآخر، واللبنانيون قد يتحولون الى متسولين على الأرصفة، أو الى قطّاع طرق، أو الى لاجئين الى سوريا، وربما الى اسرائيل، ألم يحن الوقت للحكومة العسكرية؟

الرئيس سعد الحريري أتانا بموعظة غسل فيها يديه من كل ما فعلت يداه منذ أن دخل على حصان أبيض الى السراي. بلغة ملتبسة هاجم بعض الشركاء (وكان يفترض أن يسمي الأشياء باسمائها). وبلغة ملتبسة أوحى الينا بامرأة رئيسة للحكومة.

الموقع يليق بريا الحسن. هذا رأي الناس، الا اذا كان يريد رلى الطبش أو ديما الجمالي...

حتى الأسلوب الذي صيغ به البيان بدا جزءاً من الكوميديا السوداء التي فرضت علينا. ماذا عن كلام الآخرين من نجوم السلطة؟ لكأنه الاغتسال بالوحول.

تلك الطبقة السياسية بكل مواصفات حمالة الحطب. على مدى ثلاثة عقود لم تقم بخطوة واحدة نحو بناء دولة تملك ديناميات التفاعل مع مقتضيات الحداثة. لم تقم بخطوة واحدة نحو بناء مجتمع تربطه القيم المشتركة، ناهيك عن المصالح المشتركة والآفاق المشتركة.

المشهد الذي شاهدناه على «خط التماس» بين الشياح وعين الرمانة أثبت لنا أن أولياء أمرنا، بكل أدبيات القرون الوسطى، أمضوا كل تلك السنوات في برمجة الكراهية، وفي برمجة الشقاق، لكي يستخدموا الشارع (وهم يستخدمونه الآن) للصدام القبلي، للصدام الدموي، مع أي صرخة تحاول تعريتهم من ثقافة البلطجة (البلطجة بربطات العنق الفاخرة)، وقد أوصلتنا الى ما وصلنا اليه.

في وضح النهار، لاذ رئيس حكومتنا بالفرار، ولكن بعد فوات الأوان. قال انه بدد ثروته في السياسة. لمن ذهبت الثروة؟ الى اللصوص، والى ناقري الدفوف، والى من يؤجرون ظهورهم، وبطونهم، لكل عابر سبيل.

من بيت الوسط قيل لنا أن فؤاد السنيورة كان يراهن على تلك النهاية ليكون الوريث الذهبي لأصحاب الأقدام الذهبية. ألم يقل قطب حزبي «تريدون رئيس حكومة للمرحلة، ها هو السنيورة في متناول أيديكم؟».

قيل لنا ان الحريري دفع الى الاستقالة لكي يلحق به الرفاق في الترويكا. هكذا كان السيناريو. المسألة أكثر تعقيداً بكثير، وتتداخل، أو تتناقض، مع المعادلات، ومع الخيوط، الخارجية. في هذه اللحظة، لا مجال للدفاع عن أحد. لكنه الخوف من الطوفان. طوفان الدم...

هذه طبقة سياسية سقطت سياسياً، وسقطت أخلاقياً. أي مهزلة حين يفترض أن يحظى أي رئيس حكومة بتغطية بيت الوسط؟ واي مهزلة أن نعود الى المحاصصة حتى في تعيين الوزراء التكنوقراط؟

الحريري هو من قال «لماذا الاستغراب حين تكون التسوية لانتخاب رئيس للجمهورية، أو لتشكيل حكومة، أليست الدولة نفسها قامت على التسوية؟».

حتى في هذا الوقت بالذات، وكل شيء مهدد بالخراب، وقد أظهرت خطوط التماس أي ذئاب تقبع عند المفترق، لا مناص من التسوية. لماذا، اذاً، على سعد الحريري أن يتكلم من وراء الزجاج أو من وراء الجدار؟

كما لو أنه لم يكن معلوماً أن الشارع سيستخدم في الاتجاهين، وأن كل حرب أهلية تبدأ، هكذا، بالحجارة وتنتهي بالصواريخ. هل ثمة من تفاهة أشد هولاً من تفاهة أولئك الساسة الذين يختالون على الشاشات، وينظّرون لحلول، لا تليق حتى بالدجاج؟

أيها السادة، الأزمة لم تسقط من كوكب آخر. هي من صنع أيديكم. ولكن لأننا نعلم ما ينتظرنا اذا ما بقي المشهد مشرعاً على الاحتمالات، نقول بالأولوية للتسوية، انتقالياً بطبيعة الحال

اسألوا زياد الرحباني. فيلم أميركي طويل، طويل جداً. كل ثورة وأنتم بخير...

الاستعادة المستحيلة مسؤول غير مدني سأل سفير دولة أوروبية عن الآلية الخاصة باستعادة الأموال المنهوبة من خزينة الدولة...

الجواب جاء صادماً. السفير قال «قبل الحديث عن الآلية، أود أن اوضح لك أنه في ظل التركيبة اللبنانية، لا مجال البتة لاستعادة أي دولار. والأفضل ألا تضيعوا الوقت في هذه المسألة».