هل بلغت البلاد حافة الموت وبمعنى أوضح حدود الحروب الطائفية اللعينة، في ضوء ما حصل في الايام الاخيرة من اعادة رسم الحواجز الطائفية والمذهبية بين اللبنانيين، ما أدخل الرعب والقلق لدى كل المواطنين، حتى أن المواطن ومهما كان انتماؤه الطائفي والسياسي كان شغله الشاغل مؤخراً وحتى ساعات متأخرة من الليل معرفة ومتابعة حقيقة ما جرى في الشارع من تشنجات طائفية ومذهبية وسياسية وصل بعضها الى حصول مواجهات ولولا تدخل الجيش والقوى الامنية لكانت البلاد دخلت في أتون حروب طائفية وفي الحد الادنى صراعات مذهبية متنقلة لا يمكن السيطرة عليها.

والواضح ـ وفق مصدر سياسي ـ ان امعان القوى السياسية المختلفة في لعبة التجييش الطائفي والمذهبي والسياسي في الشارع، وتلطي كل فريق او قوى سياسية وراء كليشيهات سياسية أو غير ذلك لتبرير الدخول في لعبة «الروليت» الروسية، التي في حال تفاقهما وتفلتها، ستوقع لبنان في خيارات خطيرة جداً، وتشظي جميع الاطراف بخسائر لا يمكن تصورها منذ الآن، لاعتبارات عديدة بعضها ولا يمكن تحديده اليوم، والبعض الآخر ملامحه واتجاهاته شبه مؤكدة وواضحة.

ـ اولا: تعرض لبنان وكل فئاته وطوائفه وقواه، وفي الدرجة الاولى كل اللبنانيين.

ويكشف المصدر انه في كثير من المحطات التي واكبت الحراك الشعبي منذ انطلاقته، أظهرت ما يسمى وجود «طابور خامس» يدفع نحو الفتنة والفوضى، لكن هؤلاء تكشفت تحركاتهم واهدافهم بشكل غير مسبوق في الساعات الماضية، لكن الخطر أن القوى السياسية أنجرت الى لعبة التجييش الطائفي والمذهبي وكأنها، بذلك تستجيب عن جهل أو معرفة مع ما يريده العاملون لاشعال الفتنة، من واشنطن الى تل ابيب، وكل الذين يدفعون لاخذ لبنان نحو خيارات التدويل والحروب الطائفية، وفي المقام الاول ضرب مناعة لبنان وقوته في مواجهة اجتماع العدو الاسرائيلي ومن يدعمه.

وما يزيد من مخاطر زج لبنان في الفتنة ولو عبر الاشكالات الامنية المتنقلة، على خلفية التجييش الطائفي والسياسي، ما وصلت اليه الامور على مستويين اساسيين:

1ـ الانقسام الحاد حول الموقف والتعاطي مع الحراك الشعبي، فهناك فريق «ركب» موجة الحراك للاستغلال السياسي او حتى إنسجاماً مع ما يريده حلفاء الخارج، فيما الفريق الآخر ينظر بعين الريبة الى كثير مما يحيط بالحراك الشعبي، وكأن المقصود من كل ذلك استهداف هذا الفريق عموماً والاطراف التي تواجه الابتزاز والضغوط الاميركية، في وقت ان كلا الفريقين لم يخرجا في تعاطيهما السياسي عن المنطق والاسلوب السابق من حيث التفتيش عن مساحة التلاقي بين القوى السياسية، بدل التصرف بردات فعل سلبية من خلال تحريك الغرائز. وليس الامور التي تجمع اللبنانيين، رغم الاختلاف الحاد حول الموقف من الصراعات الاقليمية واللبنانية حول مسار العلاج للوضع المأزوم داخلياص، وبالتالي تبقى مصالح الطوائف والاحزاب والزعامات فوق كل اعتبار.

2- بلوغ مأزق التكليف والتأليف للحكومة الجديدة مرحلة «الموت السريري»، مع تمسك كل فريق بموقفه وشروطه، اي ان الجميع يمارس لعبة «الصولد» في عملية التأليف، ان من حيث عدم اجراء الاستشارات النيابية بانتظار الاتفاق مع الحريري وهو الامر مخالف للدستور واصرار الاخير في المقابل على حكومة تكنوقراط، حتى وصل الامر في الساعات الماضية للجوء الى سياسة «رمي الكرة» والمسؤولية عند الطرف الاخر من خلال لعبة «حرق» الاسماء التي يفضلها هذا الفريق او الاخر، بالتوازي مع «كباش»، مستمر حول توزيع بعض الاسماء التي تثير الاستفزاز لدى البعض، حيث سيساهم هذا المأزق في حال استمراره كالذي «يضع البنزين لاطفاء الحريق»، حتي ان قيام الرئيس ميشال عون باجراء الاستشارات لتكليف، لتسمية شخصية بتشكيل الحكومة في ظل هذا المأزق لن يفضي الى حلحلة في ملف التأليف، حتى ان المصدر لا يستبعد ان يكون اضراب الهيئات الاقتصادية من الاوراق التي دفع اليها الرئيس الحريري من ضمن اوراق الضغط على خصومه، كما ان البيان الذي اصدره اول امس عبر اعلانه الاستنكاف عن تشكيل الحكومة، وحتى لا يستبعد ايضاً ان يكون له دور خفي واساسي في لعبة فقدان الدولار، وايصال البلاد ومعها كل اللبنانيين الى حافة الافلاس والجوع خصوصاً ان الحريري من موقعه كرئيس للحكومة ولو انها مستقيلة في امكانها القيام بجملة واسعة من الخطوات، خاصة في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

3- دخول ملف الانهيار النقدي والمالي والاقتصادي «كسلاح» سياسي يستخدمه الحريري واطراف اخرى في الداخل والخارج لفرض الشروط والاملاءات التي تدفع لها الولايات المتحدة، ومعها الصناديق والمؤسسات الدولية التي تحركها واشنطن لاخذ لبنان نحو الوصاية المالية النقدية، في حال فشل محاولات الادارة الاميركية فرض وصاية دولية سياسية على لبنان.

وانطلاقاً من كل هذا الواقع المأزوم في البلاد سياسياً ومالياً، وفي الشارع، فهل ان ما شهده وسمعه وعايشه اللبنانيون من قلق وخوف سيبقى عند حدود الرسائل الخطرة التي تجاوزت حافة الهاوية، ام انها تشكل بداية لمنعطف خطير افضى بكل تداعياته ونتائجه على لبنان واللبنانيين؟