يعتبر قطاع النقل البحري الدولي أحد أكبر مسببات التلوث البيئي والانبعاثات الحرارية، وهو يعادل 3 بالمئة من تلك الانبعاثات على مستوى العالم، إذ تحرق تلك السفن ما يعادل مليار طن متري من ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة الأخرى.

وأظهرت دراسة حديثة أن وضع حدود قصوى لسرعة تلك السفن يمكن أن يكون له فوائد كبيرة في الحفاظ على كوكب الأرض.

ووفقاً لتلك الدراسة فإن تقليل سرعات السفينة بنسبة 20 بالمئة يؤدي إلى انخفاض مقداره 24 بالمئة من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، بالإضافة إلى تخفيض انبعاثات أكسيد النتروجين وأكسيد الكبريت.

ويعتبر ثاني أكسيد الكربون العامل الرئيسي في ظاهرة الاحتباس الحراري، فيما يربط الأطباء بين انبعاثات أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين بأمراض عدة تصيب الجهاز التنفسي عند الإنسان.

ووجدت الدراسة أيضًا أن تقليل سرعات السفن في أعالي البحار بنسبة 20 في المئة يمكن أن يقلل أيضًا من "تلوث الضوضاء" الذي يهدد الحياة البيئة في البحار والمحيطات بحوالي 67 بالمئة، وذلك بحسب الأبحاث التي أعدتها منظمة "البحار في خطر"، ونقلتها عن شبكة "سي إن إن" الأميركية.

وتتوقع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO) أن تزيد الانبعاثات الناتجة عن الشحن الدولي بنسبة تتراوح بين 50 بالمئة و 250 بالمئة على مدار العقود المقبلة، وفقا لتوقعات النمو الاقتصادي العالمي.

وفي حال صحة تلك التوقعات فإن ذلك سيجعل سفن النقل البحري تنفث 17 بالمئة من انبعاثات الكربون العالمية بحلول عام 2050.

ولذلك يرى الخبراء أن كبح سرعات تلك المركبات البحرية الضخمة سيكون له تأثير كبير في مكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وبالفعل بدأت الكثير من شركات النقل البحري بتنفيذ خطة تقضي بتخفيض سرعات سفنها اعتبارا من العام المنصرم، بعد أن حددت المنظمة البحرية الدولية أهدافا تقضي بخفض الانبعاثات بنسبة 50 في المئة على الأقل بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات عام 2008.

لكن التبعات الاقتصادية قد تقف عائقا أمام تحقيق ذلك الهدف، فتقليل سرعات سفن النقل سيؤدي إلى أوقات سفر أطول، إذ تشير بعض التقديرات إلى أن تخفيض السرعة بنسبة 20 بالمئة قد يزيد من مدة الرحلات عبر المحيط الأطلسي من مدن مثل بوينس آيرس في الأرجنتين إلى روتردام بهولندا بنحو خمسة أيام.

كما كشفت دراسة أجرتها مجموعة الأبحاث البيئية "CE Delft" أن خفض عمليات الشحن بنسبة 30 بالمئة من شأنه أن يقلل من الناتج المحلي الإجمالي للبلدان المصدرة في أميركا الجنوبية بنسبة أقل من 0.1 ٪.

ولذلك يرى الخبراء أن إحداث قفزة في مجال تخفيض الانبعاثات الحرارية لن يمكن تحقيقه إلا من خلال توفير أنواع جديدة من محركات تعتمد على وقود نظيف صديق للبيئة.

المصدر: سكاي نيوز