عزز الموقف المعلن من رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بالامس، حظوظ الحلحلة الحكومية بعدما رجح كفة تسمية رئيس حكومة جديد، حيث رأت فيه مصادر وزارية في الحكومة المستقيلة، قراراً حاسماً بقلب صفحة التسوية وتكريس «الطلاق» مع «التيار الوطني الحر» قبل ان يكون الانفصال عن القوى السياسية الاخرى الحليفة لتيار «المستقبل» سابقاً وباتت في موقع الخصومة معه في الوقت الراهن وتحديداً منذ أيام معدودة وليس أكثر، ذلك ان استقالة الحريري، تحت ضغط الشارع الغاضب، لم تكرس التباعد مع حلفائه السابقين، اذ ان ورقة التسوية الرئاسية تمكنت من الصمود بعد هذه الاستقالة الى ان سقطت سقوطاً مدوياً في الشارع في الايام القليلة الماضية.

لكن هذه التطورات لا تعني بشكل واضح ان هناك استحالة للبحث في تسوية او صيغة تسوية حكومية في المرحلة المقبلة وبالتزامن مع عملية الاستشارات النيابية وتأليف الحكومة، اذ ان المصادر الوزارية اعتبرت ان «اعتذار» الرئيس الحريري العلني، لا يعني انه يتراجع عن دوره السياسي خصوصاً في لحظة داخلية مأزومة ومعلقة على توتر خطير في الشارع ينذر بفتنة أشد خطورة اذ استمر التدهور والانزلاق نحو الاحتكاكات الشعبية نتيجة التضارب في التوجهات السياسية اولاً والشعبية ثانياً.

ومن هنا فان الانقسام قد تكرس على الساحة السياسية وبات يشكل مصدراً للقلق كما أضافت المصادر نفسها والتي توجست من عودة الاصطفافات القديمة والتي تعيد الى الأذهان مشهد 8 و14 آذار وذلك على الرغم من كل مشاهد الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية التي برزت في الشارع على مدى الايام الاربعين الاخيرة عن الحراك الشعبي في كل المناطق اللبنانية.

لكن هذه المصادر كشفت ان اعتذار الحريري سيسرّع الاستشارات النيابية وكذلك فان الاختراق ما زال ممكناً ومتاحاً على الرغم من ملامح التصعيد السياسي والميداني، خصوصاً وان نتائج هذه الاستشارات قد تشكل تحولاً في مسار الملف الحكومي.

وبالتالي فان تدحرج الوضع الامني والانفلات المحدود الذي سجل خلال الساعات الـ48 الماضية، قد وضع كل القوى امام تحدي وقف التجاذب والابتزاز السياسي، ذلك ان كلفة هذا التجاذب باتت باهظة جداً وربما تضع الاستقرار الامني على المحك كما شددت المصادر الوزارية المطلعة والتي حذرت من الاضراب الاقتصادي العام والذي يدق ناقوس الخطر لكل الاطراف السياسية، وسيتمكن بالتالي من تذليل العقبات النهائية الماثلة في الملف الحكومي وذلك في ضوء قناعة ترسخت أخيراً لدى المعنيين بهذا الملف وتقضي بوجوب الاسراع في انقاذ الوضع قبل الانهيار والذي لن يقتصر على القطاعين المالي والاقتصادي بل قد يطال الواقع الامني.