لا احد باستطاعته توقع تحركات الشارع اذا ما كان سيبقى في ذات الاطار مع ان هناك آراء تؤكد وجود عوامل عدة تركت اثاراً سلبية على الحراك وفي طليعتها دخول بعض الاحزاب السياسية والشخصيات التي ركبت موجة الشارع يضاف اليها انحدار الوضع الاقتصادي الى الحدود الدنيا من خلال جملة اسباب واهمها مسألة قطع الطرقات التي هي عموما يتبرأ منها الحراك الشعبي دون ظهور علني لمن يعمد الى هذا الاسلوب، مع العلم ان اوساطاً سياسية مراقبة وبعد سقوط ضحيتين على الطريق الساحلي المؤدي الى الجنوب وضحية في الشويفات واخرى في شتورا - ولا تخفي هذه الاوساط ان احتراق حسين شلهوب مع شقيقة زوجته زاد من حدة غليان الشارع وشكلت سبباً مباشراً لخروج الشارع في الضاحية الجنوبية سرعان ما احتد اللهيب الى فلتان واطلاق نار في الطريق الجديدة بالاضافة الى استعراضات في مناطق اخرى والاخطر ما في الامر ان بعض الشبان اطلقوا شعارات طائفية تصفها هذه الاوساط انها محلية وليست صادرة عن اوامر عليا لم يتبين يوما انها استعملته حتى في عز الازمات ومنذ العام 2006 والعدوان الاسرائيلي على لبنان ويظن هؤلاء الشبان الذين حضروا الى جسر فؤاد شهاب او «الرينغ» ان هناك مؤامرة عليهم من قبل قوى دولية تستعمل ادوات محلية، كل هذا يوحي ان المشهد في الشارع قد تغير واصبح مشحونا الى اقصى الدرجات، وبالتالي لا يمكن التغاضي عن هواجس هؤلاء ومداواة غضبهم على خلفية ان كل ما يجري يمثل فقط مطالب معيشية ومحاربة الفساد وما اليها من مطالب اقتصادية.

وتعطي هذه الاوساط صورة جديدة عن الحراك الشعبي الذي كان يظن ان كل اللبنانيين معهم في الساحة، وهذا سيشكل خطأ فادحاً بمثل انتفاخ في الاحجام حسب هذه الاوساط، مع العلم انه اذا كانت المطالب المعيشية موحدة بين جميع اللبنانيين وهي محقة الى حد بعيد، الا ان التوجس من التدخل الخارجي على الساحة الداخلية من قبل البعض الآخر وصل في هواجسه الى حد القول: ان العناوين السياسية في الداخل والوضع الاقليمي ليسا موضع اجماع وطني عام يوافق عليه كل الشعب اللبناني، وبالتالي فان المسألة يمكن ان تكون قد وصلت الى ابعد من مطالب الناس المحقة لتصبح ازمة سياسية بعد دخول احزاب سياسية معينة الى هذا الحراك واستعمال الشارع كأداة الضغط السياسي باتجاه تسمية رئيس حكومة جديدة.

هذا يعني وفق هذه الاوساط ان هناك شارعاً محاذياً للذي يجري في الساحات قد تبلور ويتمثل بنزول ايضا الثنائي الشيعي الى الشوارع لممارسة هذه اللعبة التي يتقنون «فنونها» جيداً، مع العلم ان هذه الاوساط تنقل عن مصادر في حركة امل وحزب الله انهما لا يريدان ان يتفلت الشارع، لكن في المقابل لا يستطيع الطرفان ضبط الشارع بكامله، وهذا ما حدث من خلال سلسلة ما حصل على جسر «الرينغ»، وما جعل الكأس يفيض هو اقفال الطرقات لتصبح المعادلة كالتالي: قطع الطرقات يعني في المقابل تحرك الشارع المقابل - ولكن من كوة هذا الشارع يمكن ان يكون ظهر للسياسيين ضوء خافيت لناحية تشكيل الحكومة او اقله تكثيف المشاورات مع تدخل خارجي، ولكن هذه الاوساط تجزم ان قيادة الجيش لن تسمح بتفلت الشارع وهو يتصرف بحكمة ودراية عالية تجلت منذ اكثر من شهر.