الثـــنائي الشيعي ينتــظـــر جوابــاً من الحريري خلال 48 ساعة

يبدو حزب الله حاسما تماما برفضه السير بأي حكومة وفق الشروط الاميركية مهما زادت الضغوطات سواء السياسية او الاقتصادية او حتى المالية والاجتماعية. فإن كان البعض قد قرأ بالأحداث التي شهدتها منطقة «الرينغ» ليل الأحد - الاثنين رسالة «أمنية» من «الثنائي الشيعي» بهدف اخراج المتظاهرين من الشوارع وضمان عدم اقفال الطرقات مجددا، فإن مصادر مقربة منه لا تعير الكثير من الاهمية للموضوع لاعتبارها ان ورقة الحراك قد سقطت واحترقت وبخاصة بعد انحساره بنسبة تتراوح بين 30 و 40% مع خروج القسم الاكبر من الجمهور الشيعي منه.

وتنصرف قيادة الحزب، بحسب المصادر، لاجهاض ما تبقى من بنود «المؤامرة الاميركية» كما تمّ اجهاض موضوع الحراك، لافتة الى انه على المستوى السياسي، فان «حزب الله سيتصدى لشروط اميركا بعملية تشكيل الحكومة حتى ولو بقينا 10 سنوات في ظل حكومة تصريف الاعمال، وبالتالي الحزب سيتمسك بتمثيله فيها، ايا كان الثمن لانه منتصر والمنتصر لا يقبل ان يقدم رأسه على طبق من فضة». وتضيف المصادر: «لكن في الوقت عينه سيبقى الحزب متمسكا بالمطالب المعيشية للمتظاهرين باعتبارها كانت اصلا وقبل 17 تشرين الاول مطالبه، وسيضغط على الاجهزة المعنية لابقاء الطرقات مفتوحة».

وبحسب المعلومات، فإن أكثر ما يقلق الحزب كما رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» هو وضع القطاع المصرفي، الذي تقول المصادر انه يخدم المؤامرة الاميركية، لافتة الى انه ستمارس الضغوط اللازمة في الايام والاسابيع المقبلة لضبط وضعه.

أما في ما يتعلق بموضوع الاستشارات النيابية الملزمة التي يُنتظر ان يدعو اليها رئيس الجمهورية، فالأمر مرتبط، بحسب المصادر بالجواب الذي سيعطيه رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري لـ«الثنائي الشيعي» بعد 48 ساعة اي بعد انتهاء زيارة المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية السفير ريتشارد مور الى بيروت وتبلور نتائجها، مضيفة: «هناك خياران واضحان امام الحريري اما ان يقبل اعادة تكليفه وفق شروط الثنائي الشيعي- عون او ان يسمي شخصية مقربة منه على ان يوافق عليها الثنائي كما رئيس البلاد».

فحتى «امل» و«حزب الله» اللذان كانا متمسكين اكثر من الحريري نفسه بعودته الى رئاسة الحكومة، باتا مترددين في المرحلة الراهنة خاصة بعد ما صدر عن العميد المتقاعد مارون حتي، مستشار الحريري لشؤون الدفاع والأمن خلال مؤتمر المنامة بخصوص الحزب. وتشير المصادر الى انه «رغم التوضيح الذي عاد وأصدره حتي، الا ان عدم صدور اي موقف عن الحريري نفسه بخصوص ما ورد على لسان مستشاره، يسجل نقطة سوداء، لا بل فاول استراتيجي قد يعيق عودته الى السراي الحكومي».

لكن خيارات الثلاثي عون أمل حزب الله لشخصية رئيس الحكومة المقبلة المحدودة جدا، تجعلهم يعيدون حساباتهم اكثر من مرة في اليوم نتيجة وجود قرار واضح برفض السير بحكومة مواجهة مع المجتمع الدولي تضاعف التحديات الداخلية وبخاصة الاقتصادية والمالية التي ترزح تحتها البلاد. فالى اي مدى ستكون قوى السلطة قادرة على ان توازن بين ما تعتبره انتصارا حققته في الانتخابات النيابية كما في الميدان في المنطقة تسعى لاستثماره في المرحلة الحالية وتلك المقبلة وبين سعيها لتفادي الانهيار والذي يحتم عليها تقديم بعض التنازلات وفق المنطق القائل «مجبر أخوك لا بطل»!