وقع "المحظور" وسقط اول شهدين على "قارعة الطريق" المقطوعة جنوبا، ودخلت الازمة على الساحة اللبنانية مرحلة جديدة من التصعيد الميداني الخطير بعدما بلغت الاحداث ذروتها بمقتل رجل وامرأة خلال عبورهما على طريق الجية بعدما اصطدمت سيارتهما بعوائق وضعها "قاطعوا الطرق" اثر تعرضها للرشق بالحجارة، فيما "صحت" بيروت على "هول" مواجهات "الرينغ" بين "شارعين" متقابلين يتوزع كليهما الاتهامات بالمسؤولية عما وصلت اليه الامور، وسط تجدد الدعوات للقوى الامنية وخصوصا قيادة الجيش للتشدد اكثر في منع قطع الطرقات بعدما اثبتت "بروفا" المواجهات الليلية قرب رياض الصلح وعلى تخوم الاشرفية بان الانزلاق نحو الصدام في "الشارع" لم يعد مجرد "تهويل"، فيما تشير ردود الفعل عقب ما حصل على طريق الجنوب الساحلي بان "ضبط النفس" لا يزال سيد الموقف من قبل سالكي هذا "الشريان الحيوي"، لكن "التلكؤ" في منع قطعه سيعني حكما تولي "الشارع" المقابل مهمة فتحه وهو ما سيكون "شرارة" لانفلات امني واسع النطاق "يهرب" منه الجميع، اقله حتى الان...

البلد "ممسوك" امنيا"...

مشهد "الدولة العاجزة" تجلت باسوء صورها في الجية "وجسر الرينغ" على الرغم من محاولات القوى الامنية لاحتواء مواجهة "الشارعين" والخروج باقل الخسائر الممكنة، وذلك بحسب مصدر امني، اكد بان ثمة من يحاول تحميل المؤسسات الامنية وخصوصا الجيش فوق "طاقتها" مع علم الجميع المسبق ان الحل سياسي وليس امنيا، فالقوات المسلحة المستنفرة منذ نحو 40 يوما،ليست عاجزة عن الحسم الامني، لكنها لا تزال تتعامل مع الاحداث "بروية" وتحاول "استيعاب" الجميع كي لا تدخل البلاد في "المحظور"، ويمكن القول انه وعلى الرغم من جثامة الاحداث لا يزال البلد ممسوك امنيا، وذلك دون الاضطرار الى استخدام القوة المفرطة، والدليل انه لم يسقط اي قتيل حتى اليوم بين المحتجين برصاص القوى الامنية، وما حصل في خلدة كان حادثا غير مقصود،ولذلك على القوى السياسية تحمل مسؤولياتها كاملة والاسراع في اتخاذ خطوات عملية سريعة لانقاذ ما يمكن انقاذه قبل وصول البلاد الى "نقطة اللاعودة"، خصوصا ان الساحة باتت مفتوحة امام عناصر تخريبية واجهزة استخباراتية تجد في الفوضى "ملاذا آمنا" لها.. في هذا الوقت يبقى الجيش ملتزما اوامر القيادة بعدم السماح بقطع الطرقات، وتجري معالجة هذه الظواهر ميدانيا لكن بعض الحالات تاخذ بعض الوقت تجنبا لصدام عنفي غير مطلوب مع الشبان الذين تم توقيف العشرات منهم ...

"عض الاصابع" مستمر...

على الصعيد الحكومي، المراوحة مستمرة، وكذلك "عض الاصابع"، وتامل اوساط وزارية بارزة ان يكون التوتر في "الشارع" "جرس انذار" حقيقي للجميع كي يسرعوا الى التفاهم على مستقبل الحكومة الجديدة لان تلازم الانهيارين الامني والاقتصادي يعني حكما ان الخروج من "النفق" سيكون مستحيلا، ولذلك لم يعد هناك "ترف" "للدلع" في مواجهة الاستحقاقات، ولذلك تبدو الساعات 48 المقبلة حاسمة لتحديد مسار العملية السياسية ومآلاتها، وعندها سيبنى على "الشيء مقتضاه" وسيكون رئيس الجمهورية ميشال عون ملزما في ادعوة الى الاستشارات النيابية سواء تم التفاهم مع الرئيس سعد الحريري على عودته او على تسمية غيره..

الخيارات "الضيقة" ...وانتظار الحريري

وفي هذا السياق، اكدت مصادر بعبدا أن الخيارات أصبحت ضيقة، واشارت الى ان الرئاسة الاولى تنتظر اجوبة من "بيت الوسط" خلال الساعات القليلة المقبلة، لان الرئيس يتجه الى تحديد موعد للاستشارات النيابية الملزمة قبل نهاية الاسبوع والاتصالات مستمرة مع جميع الاطراف للوصول الى التفاهمات المطلوبة لانتاج حكومة قابلة "للحياة" وتستطيع ارضاء الشارع والقيام بالاصلاحات الضرورية لانقاذ الوضع الاقتصادي، دون ان تتناقض مع التوازنات السياسية الداخلية ونتائج الانتخابات النيابية...ولكن لا يعني هذا ان التوجه سيكون الى حكومة مواجهة لكن الاحداث الامنية تستدعي تحركا سريعا لان الامور تتجه الى الاسوء..

عون "يجس" نبض" لندن...

وفي هذا الاطار، تشير اوساط مقربة من بعبدا الى ان الرئيس عون ناقش "بعمق" اسباب الازمة مع المدير العام للشؤون السياسية في وزارة الخارجية البريطانية السفير ريتشارد مور الذي جاء في زيارة "استطلاعية" الى لبنان، واللافت في هذه المحادثات ان الرئيس حاول "جس نبض" الموفد البريطاني حيال موقف بلاده التي تراس الاتحاد الاوروبي من حكومة لا يكون رئيسها سعد الحريري، وعما اذا كانت المساعدات الاوروبية الاقتصادية وفي مقدمتها مؤتمر "سيدر" مرتبطة حصرا بوجود الحريري على رأس الحكومة المقبلة، وهو مؤشر على ان عون بدا يفكر جديا في اتخاذ "خطوة" عملية قريبا اذا ما اصر رئيس الحكومة المستقيل على "عناده"..وقد سمع عون كلاما مطمئنا حيال عدم وجود اي "شروط" اوروبية حيال طبيعة رئاسة الحكومة او حتى "شكل" الحكومة مع التشديد ان تكون متوازنة تقوم على عنصري الشفافية والمحاسبة والعمل السريع على تطبيق إصلاحات «سيدر»، بعدما فشلت الحكومة السابقة في تحقيقها..وفهمت الرئاسة الاولى ان لندن كما باريس ليست معترضة على التمثيل السياسي لحزب الله وليست في صدد "فتح" ملف سلاحه او استغلال الازمة الراهنة للضغط عليه، وهو امر ترك ارتياحا في بعبدا التي اكدت العمل على تشكيل الحكومة في اسرع وقت ممكن..

"استطلاع" بريطاني...ولا مبادرة

وبينما حضر ملف النزوح السوري في اللقاء، أطلع الدبلوماسي البريطاني الرئيس عون على نتائج الاجتماع الذي عقد في باريس بحضور ممثلين عن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الاميركية، والذي خصص في جانب منه لعرض الوضع في لبنان وسبل مساعدته، دون ان يقدم اي مبادرة عملية او تصور لكيفية معالجة الازمة ، لكن مور اكد التزام بلاده "مساعدة لبنان ودعم شرعيته الدستورية"، لافتا الى ان بلاده "تدعم تأليف حكومة جديدة من دون ان يعني ذلك تدخلا في الشؤون الداخلية اللبنانية". وكان مور اكد في تصريح "اننا نقف وشركائنا في المجتمع الدولي على استعداد لمواصلة دعمنا للبنان، موضحاً أنّ "مسألة اختيار القادة والحكومة هي مسألة داخلية للبنانيين. لقد كان الشعب اللبناني واضحاً في مطلبه لحكم أفضل، وينبغي الاستماع اليه". وتابع "مع استمرار الاحتجاجات، ندرك أن الأجهزة الأمنية لها دور صعب ولكنه أساسي في حماية الأمن اللبناني. ومن المهم استمرار احترام حق الاحتجاج السلمي، وأي قمع لحركة الاحتجاج بواسطة العنف أو التخويف من قبل أي جهة أمر غير مقبول على الإطلاق"..وقد التقى مور رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري ووزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل.

تساؤلت "الثنائي الشيعي"..؟

وفيما يرى رئيس الجمهورية ان وقت الحريري قد بدا "ينفذ"، ولا بد من الذهاب الى تسمية رئيس حكومة آخر، لفتت اوساط مقربة من "الثنائي الشيعي" الى انها لا تزال تراهن على الوقت الذي بدا يضيق، لكنه ترى ان حكومة تكنوقراط غير قادرة على ادارة البلد في هذه الظروف السياسية والاقتصادية الدقيقة، لكن الرئيس الحريري لم يبد اي تجاوب حتى الان، وليس معروفا ما الذي ينتظره حتى يحسم خياراته، مع العلم انه سبق وتم ابلاغه بموقف "حاسم" مفاده بان طرح حكومة "تكنوقراط" "ولد ميتا"..وهو ليس في موقع يمّكنه من فرض "الشروط" على الاخرين، الا اذا كان يصدق حقا ان "القائد" "الخفي" "للثورة"..وفي هذا السياق ثمة اكثر من علامة استفهام حول عدم موافقته على خيار تفعيل نشاط حكومة تصريف الأعمال وهو يبدو انه ليس في هذا الوارد،ويصر على موقفه بترؤس حكومة تكنوقراط. ولم يبد اي مرونة حتى الان، لا تجاه صيغة "تكنو- سياسية" ولا تجاه تأمين "غطاء" لاي رئيس سواه للحكومة العتيدة، ولا تجاه مشاركة "المستقبل" فيها...وهو يتعاطى مع تشكيل الحكومة "ببرودة" تثير "الريبة"...!

"بيت الوسط" وعدم الرضوخ للضغوط..؟

من جهتها تؤكد اوساط بيت الوسط ان "صمت" رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري سببه عدم حصول اي تقدم في المحادثات حول تشكيل الحكومة، وهو لا يزال عند قناعته بعدم ترؤوس الا حكومة "تكنوقراط"، وهو قال منذ اليوم الاول عليهم ان "يفتشوا" عن غيري اذا كانوا لا قبلون بهذا الطرح، مشيرة في الوقت نفسه الا ان الضغوط في" الشارع" او في السياسية لن تؤدي الى تغيير موقف الرئيس الحريري..

مجلس الامن يدخل على "الخط"...

وفي دلالة على خروج الازمة من نطاقها المحلي ناقش مجلس الامن الدولي الاحداث في لبنان على هامش عرض تقرير الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس بشأن تنفيذ القرار 1701، ودعا المجلس جميع الاطراف في لبنان الى اجراء حوار وطني مكثف وشدد على اهمية تشكيل حكومة جديدة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشعب، كما كما دعا مجلس الامن الدولي الى الحفاظ على الطابع السلمي للتظاهرات...وبعد زيارة الموفد البريطاني ريتشارد مور وقبله الفرنسي كريستوف فارنو، يرجح قيام موفد روسي بزيارة الى لبنان خلال الساعات القليلة المقبلة..

"الفتنة" تطل "برأسها"..؟

في الانتظار، باشرت الأجهزة القضائية والأمنية تحقيقاتها بإشراف النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، في الإشكالات التي وقعت منتصف ليل أمس الاول، في منطقة جسر الرينغ التي زارها الامين العام للهيئة العليا للاغاثة اللواء الركن محمد خير للاطلاع على الاضرار والخسائر التي لحقت بالمحال التجارية والسيارات والاملاك الخاصة تمهيدا لتكليف لجنة من الجيش لتحديد الاضرار..

ولفتت مصادر مقربة من "الثنائي الشيعي" الى ان ثمة من يصر على قطع الطرقات وكسر قرار قائد الجيش العماد جوزاف عون بعدم السماح بذلك، ويستفز مشاعر اكثر من نصف المواطنين، وبات واضحا ان قطع الطرقات ليس عبثيا، وثمة من ينظم نزول المتظاهرين على الطرقات بطريقة مدروسة.

بري يعمل على "التهدئة"...

من جهته عمل رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ارجأ جلسة مناقشة المادة 95 من الدستور التي كانت مقررة بعد 27 الجاري الى موعد يحدد لاحقا، على تهدئة "الخواطر" لدى اهالي ضحيتي الجية واجى اتصالات شخصية وواكبه مسؤولون في حركة امل "لقطع" دابر الفتنة وعدم حصول ردود فعل على الحادث، كما اجرى اتصالات مع القيادات الامنية لحثها على تحمل مسؤولياتها بعدم لامست الامور "الخطوط الحمراء"..وتعليقا على ما حصل في وسط بيروت وعلى الطريق بين العاصمة والجنوب قال بري انه مدان بكل المقاييس حيث تعمدت لقمة العيش بالدم فسقط الشهيدان حسين شلهوب وسناء الجندي داعياً القوى الأمنية والجيش الى إبقاء اوصال الوطن سالكة امام اللبنانيين. وقال: درءاً للفتنة التي نربأ بكل اللبنانيين على مختلف توجهاتهم وإنتماءاتهم، تجنب الوقوع بمنزلقاتها الخطرة، نجدّد الدعوة الى القوى الأمنية والجيش اللبناني بضرورة التشدد بإبقاء اوصال الوطن سالكة امام اللبنانيين كل اللبنانيين مع المحافظة على الحق بإبداء الرأي تحت سقف القانون وبما لا يمس بالسلم الأهلي وبأعراض وكرامات الناس كل الناس وبالممتلكات العامة والخاصة.. واستنكر "حزب الله" بشدة الجريمة المروعة التي وقعت على أوتوستراد الجية، والتي نجمت عن اعتداءات مليشاوية تقوم بها مجموعات من قطّاع الطرق تمارس أبشع أساليب الإذلال والإرهاب بحق المواطنين الأبرياء أثناء تنقلهم على الطرقات لقضاء حوائجهم. وقال البيان إن هذا الاعتداء الآثم الذي استهدف الشهيدين العزيزين هو بمثابة اعتداء على كل اللبنانين، وهو تهديد للسلم الأهلي والإستقرار الاجتماعي، ولهذا ندعو الجميع إلى تحمل المسؤولية الكاملة وكشف هذه الجريمة الإرهابية ومعاقبة المعتدين.

تحذير من عواقب "قطع الطرقات"..

من جهته ادان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ما حصل في وسط بيروت وعلى طريق الجنوب، "وغرد" على حسابه على تويتر قائلا: ان قطع الطرقات لا يمكن الا ان يؤدي الى مشاكل وتوترات وسقوط ضحايا،كما اكد النائب طلال ارسلان ان قطع الطرقا سيأخذ البلاد الى "الهاوية"... مصادر "التيار الوطني الحر" استنكرت ما حصل، لافتة إلى أن لا يمكن لأحد ان يوافق على الشغب الذي وقع في الشارع. وقالت ان هذا ما حذرنا منه لناحية اقفال الطرقات"، معتبرة "أن التظاهرات يجب ان تكون محمية ويحافظ عليها من جهة، وهناك تسكير الشارع من جهة اخرى، ويمكنه أن يؤدي الى الاستفزاز ويجر الى لعبة الشارع، وهذا غير مقبول.

الاوضاع الاقتصادية نحو الاسوء..؟

وفيما لامس سعر صرف الدولار عند الصيارفة ال2000ليرة لبنانية، تتجه الاوضاع الاقتصادية من سيئ الى أسوأ فقد اعلنت نقابة اصحاب المطاعم ان 265 مؤسسة اقفلت خلال شهرين والرقم مرشح للوصول الى 465 مؤسسة مع نهاية الشهر الحالي اذا ما استمرت الامور على حالها،وكذلك دعت الهيئات الاقتصادية بالإجماع، إلى الإضراب العام والإقفال التام لكل المؤسسات الخاصة أيام الخميس والجمعة والسبت في 28 و29 و30 تشرين الثاني الجاري، مؤكدة أن تحرّكها التصعيدي "لن يهدأ حتى تشكيل الحكومة المطلوبة"، وهي ستعلن تباعاً الخطوات التصعيدية التي ستنفذها خلال الفترة المقبلة.