شارل أيوب

قام حزب الله بضغط سياسي عبر اتصالات مع كل الأطراف لحل ازمة تشكيل الحكومة، وقد نجحت هذه الضغوطات والاتصالات فنتج عنها معــرفة قرار الرئيــس سعد الحريري من بيت الوسط، انه لن يعود لرئاسة الحكومة ولن يسمّي أي اسم من قبله كي لا يــكون محسوباً عليه ولا يكون مسؤولاً عن سياسة الحكومة، بل سيكون على طرف الحكومة بشكل لا يتحـمل تيار المستقبل أي مسؤولية في الحكومة وقد لا يشترك في الحكومة تيار المستقبل، اذا تم توزيــع بعـض المقاعد بشكل لن يرضى عنه الرئيــس الحــريري كي لا يتحمل اية مسؤولية في شأن عمل الحكومة.

واذا كان قصر بعبدا ينتظر ساعات للحصول على جواب من بيت الوسط ومعرفة موقف الرئيس سعد الحريري، فان الذين زاروا بيت الوسط ليل امس علموا جدياً ان الرئيس سعد الحريري اتخذ قراره في عدم العودة الى رئاسة الحكومة وفي عدم تسمية اسم أي شخصية سنيّة كي لا يتحمل او يشارك في الحكم، كما ان تيار المستقبل سيدرس ماليا كيفية اشتراكه في الحكــومة، فاذا كان توزيع المواقع والمقاعد الوزارية برأيه غير سليم، فقد لا يشترك تيار المستقبل في الحـكومة المقبلة.

 فرنسا ستستمر بالدعم الاقتصادي رغم غياب الحريري

وفوراً اتصلت «الديار» بمصدر فرنسي هام في باريـس له علاقة بمؤتمر سيدر - 1 وله مسؤولية بالملف اللبناني وابلغ الديار ان فرنسا وأوروبا والدول التي شاركت في مؤتمر سيدر - 1 لن تغير موقفها مهما كان شكل الحكومة، سواء جاء الرئيس سعد الحـريري ام رفض ان يكون رئيساً للحكومة، لان الدعم الفرنسي والاشارات التي حصلت عليها «الديار» من باريس تؤكـد ان الرئيس الفرنسي ماكرون مصمم على انقاذ اقتصاد لبنان وعلى دعم الاقتصاد اللبناني ونهوض لبنان من الكبوة الاقتصادية الواقع فيها.

كما ان الفريق المختص بمؤتمر سيدر - 1 أعطاه توجيهاته الرئيس ماكرون في العمل بسرعة على أساس وعد تلقاه عبر موفد فرنسي جاء الى بيروت بأن الإصلاحات التي طلبها مؤتمر سيدر - 1 ستقرها الحكومة الجديدة فور تأليفها بعد اعتذار الرئيس سعد الحريري عن ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة، او تسمية اسم محسوب عليه او له أي علاقة به، كما ذكرنا، لان الرئيس الحريري لا يريد ان يتحمل أي مسؤولية في شأن الشخصية السنية التي ستحكم مع الرئيس العماد ميشال عون.

واذا كانت الإشارات الفرنسية قد ذكرت ان فرنسا غير متراجعة عن دعم لبنان، حتى ولو تغيرت الحكومة بشكلها وجاء رئيس حكومة غير الرئيس سعد الحريري، او رئيس حكومة لم يسمّه الرئيس الحريري، فان مساعد وزير الخارجية البريطاني اكد الأجواء ذاتها، وبات واضحا ان بريطانيا وفرنسا لن يأتيا ولن يطلبا أي مطلب في شأن سلاح المقاومة ووضع المقاومة في لبنان في البيان الوزاري للحكومة المقبلة كي لا يحرجا لبنان، والاهم عندهما الانطلاق للخروج من الازمة الاقتصادية.

 واشنطن لم نفرض أي عقوبات على لبنان ومنحنا تسهيلات للبنانيين 

واتصلت «الديار» بمصدر في السفارة الأميركية وسألته عن موقف الولايات المتحدة من تأليف الحكومة من دون الرئيس سعد الحريري، ورد المصدر نتعجب القول ان هنالك مؤامرة أميركية على لبنان، وان هنالك ضغوطات أميركية شديدة على لبنان، وعقوبات، وهذا غير صحيح، فاذا كان ما حصل مع بنك جمّال هو المثال، فان الولايات المتحدة أغلقت لديها اكثر من 23 مصرفاً تعاطت مع المكسيك ومع فنزويلا بطريقة غير سليمة، ووزارة الخزانة الأميركية تتخذ إجراءات في شأن مكافحة تبييض الأموال والإرهاب والأموال غير الشرعية التي قد تأتي الى مصارف تقبلها للاستفادة ماديا منها، وفي شأن مصارف لبنان لم تتخذ الحكومة الأميركية اية عقوبات واتحاد المصارف اللبنانية يتعاون مع مصارف الولايات المتحدة، في حين ان كل المصارف الأوروبية أغلقت وفق المصدر الأميركي في السفارة الأميركية في لبنان، كل فروعها في لبنان ولم يعد هنالك أي مصرف أوروبي، اما الولايات المتحدة فأبقت على 3 مصارف، لكن هي مصارف لاعطاء قروض للشركات الكبرى في لبنان وليس للافراد.

كما انها لم تفرض أي عقوبات على المصارف اللبنانية واستقبلت عدة مرات وليس من فترة بعيدة اتحاد المصارف اللبنانية، كذلك هي على تواصل مع حاكم مصرف لبنان الذي يزوره مسؤول من السفارة او يزور حاكم مصرف لبنان وزير الخزانة الأميركية في واشنطن. وهنالك تفاهم كامل على ما يجري والولايات المتحدة ليس لها اعتراض على المصارف اللبنانية، اما بالنسبة الى بنك جمال فقد ابرزنا لمصرف لبنان المخالفات التي قام بها بنك جمّال وعلى أساسه اتخذت الولايات المتحدة قرارا ضد بنك جمّال.

ولدى سؤال المصدر الأميركي ماذا سيكون موقف الولايات المتحدة طالما ان الرئيس الحريري لن يعود رئيسا للحكومة، قال نحن ليس لدينا معلومات في شأن تأليف الحكومة ومن سيكون رئيس الحكومة، وعن اعتذار الرئيس الحريري، لكن علاقة الولايات المتحدة مع لبنان هي علاقة دولة مع دولة، والرئيس الحريري له مكانة ومحبة وصداقة كبيرة مع اركان في الإدارة الأميركية، انما الولايات المتحدة ستكمل علاقاتها الممتازة مع لبنان، سواء لناحية دعم الجيش اللبناني ام لناحية إعطاء 28 الف تأشيرة سفر الى اللبنانيين ليزوروا الولايات المتحدة كذلك تم منح وفق القانون الأميركي في عام 2018 6800 لبناني الجنسية الأميركية مضى على وجودهم في الولايات المتحدة اكثر من 5 سنوات وانطبق عليهم قانون حصولهم على الجنسية الأميركية، كما انه مؤخرا بالنسبة الى اللبنانيين الذين هاجروا الى الولايات المتحدة قامت الولايات المتحدة بتسهيل اعطائهم اجازات عمل ومنهم من فتح شركات تجارية ومحلات تجارية ولم يحصلوا الا على كل التسهيلات من الإدارة الأميركية.

اما النقطة الأساسية التي نختلف فيها مع فريق في الحكم في لبنان، هو ان الولايات المتحدة تعتبر حزب الله حزباً إرهابياً، ويجب نزع سلاحه وان يكون الجيش اللبناني وحده من يحمل السلاح ويتسلم الامن على الحدود مع إسرائيل وفق القرار 1701، في حين ان القرار 1701 لم يتم تنفيذه والان ليس هنالك مجال للبحث في هذه النقطة.

ولقد تمثل في الحكومة السابقة وزير محسوب على حزب الله ولم تتصرف الولايات المتحدة ضده او ضد الحكومة اللبنانية بأي اجراء.

 الرئيس عون سيكون رئيس جمهورية ورئيساً غير مباشر للحكومة فهل تصبح الدولة عونية؟ 

في تحليل لـ«الديار» فانها ترى ان اعتذار الرئيس الحريري عن ترشحه لرئاسة الحكومة المقبلة وقراره في عدم تسمية أي شخصية سنيّة محسوبة عليه او قريبة منه، إضافة الى معرفتها بطبيعة شخصية الرئيس العماد ميشال عون، فان «الديار» تقوم بتحليل الأمور على قاعدة انها ترى ان الحكم في لبنان قد يحوّل الدولة اللبنانية الى حكم عوني بمعنى ان يكون لرئيس الجمهورية مطلق الصلاحيات، لان طبيعة الرئيس العماد ميشال عون انه هو صاحب القرار ولا يقبل أحيانا المشاركة في اتخاذ قراره، وهو وفق الدستور رئيس مجلس الدفاع الأعلى، وعمليا قائد الجيش تحت إمرته مباشرة خاصة ان قائد الجيش العماد جوزاف عون موال موالاة مباشرة لرئيس الجمهورية.

 الحريري اعتذر ولن يسمي وقد لا يشترك «المستقبل» 

كما ان الرئيس الحريري لن يشترك في الحكومة اذا رأى ان المقاعد والمواقع الوزارية غير سليمة وبالنسبة لحزب الكتائب فهو اعلن منذ الان وقبل ذلك معارضته الدخول في أي حكومة لانه يعارض الطريقة التي يجري فيها الحكم في الوزارات، ورفض الاشتراك في الحكومة السابقة، الرئيس سامي الجميل رئيس حزب الكتائب، وهكذا يغيب حزب مسيحي هام هو حزب الكتائب عن الحكومة المقبلة.

حزبان مسيحيان: «الكتائب لن تشترك والقوات غير معروف موقفها ولون الحكومة المسيحي عوني» 


اما بالنسبة للحكومة السابقة، فان حزب القوات اللبنانية التي استقال وزراؤها من الحكومة، لن ينالوا الا مقعد واحد فعال الى حد ما هو وزارة العمل وتم اعطاؤهم 3 وزارات لا قيمة فعلية وفعالة في البلاد، ومن المحسوب انه في الحكومة المقبلة التي ستتشكل لن تنال القوات وزارات اهم من الوزارات التي كانت حاصلة عليها والتي هي ليست فعالة، وبالتالي فان استقالة وزراء القوات من الحكومة السابقة قد يكون موقفاً ثابتاً في عدم الاشتراك في الحكومة المقبلة.

وهنا قد يغيب احد اهم حزب مسيحي من اصل حزبين هما حزب التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية، وبغياب حزب الكتائب واذا غاب حزب القوات عن الحكومة فان التمثيل المسيحي سيكون للتيار الوطني الحر ولوزير يمثل المردة هو الوزير سليمان فرنجية، طبعا مع تمثيل أحزاب بقية الطوائف او شخصيات سيتم اختيارها وفق الاستشارات.

وبغياب حزب الكتائب وحزب القوات احد اقوى الأحزاب المسيحية بين الحزبين فان الحكومة سيكون لونها المسيحي برتقالياً أي عونياً، لان الكتائب والقوات غائبتان عنها، وليس فيها الا أكثرية وزراء عونيين على الصعيد المسيحي ووزير واحد يمثل المردة.

 الرئيس العماد ميشال عون على طريق الرئيس كميل شمعون 

ومن هنا يمكن اعتبار الحكومة المقبلة حكومة عونية مسيحيا بامتياز وعندها سيشبه عهد الرئيس العماد ميشال عون عهد الرئيس الراحل كميل شمعون عندما كانت أكثرية الوزراء واكثرية النواب واكثرية شعبية تنطوي تحت الولاء للرئيس شمعون وتم عليهم اطلاق اسم «الشمعونيون» مثل «العونيون».

ثم ان الحكومة مع وجود 11 وزيراً من التكتل الوطني الحر وحلفائهم حيث يصل عدد الوزراء المؤيدين للرئيس عون الى حوالى 19 وزيراً سيعطي العماد عون السلطة الكاملة مما يجعله رئيسا للجمهورية وشبه رئيس للحكومة القائمة، على أساس ان أي شخصية سنيّة ستأتي وفق الاستشارات النيابية فانها ستأتي لصالح الرئيس ميشال عون، لان الأكثرية النيابية هي معه، وبالتالي فان شخصية رئيس حكومة جديد او شخصية رئيس حكومة لا يملك أكثرية نيابية ستجعل الرئيس عون هو الرئيس الفعلي للحكومة من خلال هيبة رئاسة الجمهورية وقوة الرئيس العماد ميشال عون، إضافة الى ان القضاء هو في يد رئيس الجمهورية، والاجهزة الأمنية هي في يد الرئيس العماد عون، وهنا الخوف من ان يقوم فخامة الرئيس عون من تحويل الدولة الى دولة عونية، دون ان يدري، ذلك ان كونه رئيس مجلس الدفاع الأعلى وبالنسبة للتشكيلات في قيادة الجيش سيكون الضباط الذين يخدمون فيه يقعون في الجذور العونية العميقة التي لها 30 سنة في الجيش اللبناني وامتدت من رتبة ملازم الى رتبة عماد وهي مستمرة وهنالك دورة ضباط كاملة تخرّجت تم دخولها الى المدرسة الحربية عندما كان الرئيس عون رئيسا للحكومة الانتقالية، وفي كل الأحوال فان تشكيلات الجيش ستكون تحت سيطرة رئيس الجمهورية.

ثم ان القضاء فوزير العدل هو وزير عوني تابع لنفوذ رئيس الجمهورية ويأتمر بأمره مباشرة، ولا يخرج عن أي توجيه او قرار او له رأي مستقل في شأن المحاكم والنيابات العامة، لان الوزير سرحان يحترم جدا وهذا امر مفروض، لكنه يخضع كثيرا لاوامر الرئيس ميشال عون في الحكومة، إضافة الى ان التشكيلات القضائية يتخصص فيها الوزير الدكتور سليم جريصاتي الخبير الكبير في القضاء، وهو الذي قام بالتشكيلات القضائية التي شملت 433 قاضياً منذ 3 سنوات، والان أي تشكيلات قضائية ستكون تحت اشراف وزير الدولة الحالي لشؤون رئاسة الجمهورية والمختص بالقضاء والدكتور في القانون والذي كان عضو المجلس الأعلى الدستوري الدكتور سليم جريصاتي، هو الذي سيكون له اليد الطولي في اختيار القضاة، ونحن نتمنى ان يأتي القضاة مستقلين، انما بشكل عام اذا نظرنا الى النيابات العامة ورؤساء المحاكم، نرى ان التشكيلات جاءت دقيقة لكنها جاءت بقضاة ومدّعين عامين موالين لرئيس الجمهورية وللعهد مباشرة، وليس عندهم استقلالية في القضاء.

وهذا لا يشمل كل القضاة والمدعين العامين بل يشمل الأكثرية منهم.

ثم ان الوزير جبران باسيل الذي سيكون داخل الحكومة والذي رفض رئيس الجمهورية رفضا قاطعا كل طلبات الرئيس الحريري بأن يسمح له بتشكيل حكومة تكنوقراط دون الوزير باسيل فكان الرفض القاطع من قبل الرئيس عون بأن الوزير باسيل لا يمكن ان تتشكل الحكومة من دونه وانه رئيس لتكتل لـ 29 نائبا وبالتالي يحق له بتكتل من 11 وزيراً كما حصل في الحكومة الحالية والحكومة السابقة، وبالتالي فان الوزير جبران باسيل المتمرس في العمل الحكومي منذ 14 سنة والمدعوم بشكل هائل وكبير من رئيس الجمهورية سيكون الوزير الأول في الحكومة وقد يكون دوره اقوى من رئيس الحكومة، ونحن لا نشرح الوضع كي نحرّض على شخص الوزير باسيل او على شخص رئيس الحكومة او على موقع رئاسة الجمهورية انما نشرح وجهة نظرنا كما نحللها عقلانيا وسياسيا وعلميا ووفق التجارب التي مرت علينا خلال 32 سنة من عمر اطلاق جريدة الديار.

ولذلك سيكون الوزير باسيل، مع الدعم الكبير والهائل من فخامة رئيس الجمهورية الوزير الأول في الحكومة، ويكون دوره يوازي دور رئيس الحكومة.

وربما يكون هكذا قد تم تعديل الطائف دون تعديله دستوريا في مجلس النواب، وعادت صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني القوية اليه دون تعديل دستوري لاتفاق الطائف، لان الطائف في الأساس الذي تم وضع تشريعه في المملكة العربية السعودية كان على قياس الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكان الرئيس الشهيد الحريري هو الرئيس القوي في الحكم والاقوى، ولولا شكاوى رئيس الجمهورية الى سوريا من سيطرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري على الحكم وتدخل سوريا لايجاد توازن بينه وبين رئيس الجمهورية، لكان الرئيس الشهيد الحريري هو الحاكم الأول والوحيد في لبنان.

انما الرئيس الشهيد رفيق الحريري لاحقا في آخر أيام حكم الرئيس اميل لحود ضعف دوره نتيجة المعادلة الأمنية السورية ـ اللبنانية التي لعبت دوراً كبيراً ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري في اضعافه وجعله متوازنا مع رئيس الجمهورية، وخاضعاً للعبة المجلس النيابي، مع ان الرئيس نبيه بري كان متعاطفاً مع الرئيس الحريري اكثر من قربه من الرئيس لحود لكن القوة الأمنية السورية اللبنانية الحاكمة يومها، والتي أبعدت اللواء الراحل غازي كنعان من لبنان جعلت الرئيس لحود هو الذي يحكم الى ان ابعد الرئيس الحريري من رئاسة الحكومة من عام 1998 الى عام 2000.

ولو لم يستشهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري لكان في انتخابات 2005 سيصل الى المجلس النيابي بأكثرية حوالي 85 صوتاً الى 90 صوتاً في المجلس النيابي. لكنه استشهد قبل الانتخابات النيابية في 14 شباط سنة 2005.

 تقصير كبير من قبل الجيش لحفظ امن المواطنين في وسط بيروت 

الشارع لا يجب ان يكون لاحد، الشارع هو للمواطنين، للناس المسالمين، للناس الذاهبين والعائدين من عملهم، لكن هنالك معلومات ذكرت ان الملحق العسكري الأميركي تدخل بقوة لكي لا يقمع الجيش اللبناني المتظاهرين انما هذه المعلومات ليست مؤكدة ولا تتبناها «الديار»، انما ذكرها أصدقاء لـ«الديار» في واشنطن لهم علاقة مع الوزير بومبيو وهي ان واشنطن أبلغت لبنان عدم التصدي بالقوة للمتظاهرين وتركهم ينزلون الى الشارع، لكن ما حصل في الأيام الأخيرة لم يعد نزولاً الى الشارع ولا تظاهراً بل اصبح معارك بالحجارة والعصي واغلاق قلب بيروت والرينغ الذي هو الشريان الأساسي للمرور في العاصمة، إضافة الى ساحة رياض الصلح ومنطقة الجميزة.

واذا كان متظاهرون من تيار المستقبل والقوات والاشرفية قد جاؤوا الى منطقة الرينغ وقطعوه فان جمهور حزب الله وامل تصدوا لهم في منطقة الرينغ.

لكن ليلة امس ظهرت اكبر مظاهرة للدراجات لكن لا يمكن ان نقول انها لحزب ما، وجاءت من منطقة الضاحية الى منطقة بيروت، ووصل بعضها الى مدخل شارع الجميزة ذو الأكثرية المسيحية، وتم الضرب على سيارات بالأيدي لكن دون أي اعتداء لا بالسلاح ولا بالحجارة، حتى الساعة التي كنا نكتب فيها هذه الاسطر، لكن يبدو ان حزب الله اعتبر بدء التظاهر والنزول الى الشارع ومحاولة السيطرة على الشارع، انما هو عمل مخطط له اميركيا، لتوجيهه بالنتيجة ضد حزب الله مع عدم تأليف حكومة وسقوط الوضع الاقتصادي وتحميل حزب الله مسؤولية انهيار الوضع الاقتصادي وان حزب الله هو السبب، لذلك كان على قيادة الجيش ان تنشر على الأقل فوج تدخل لديها او كتيبتين من منطقة الرينغ الى ساحة الشهداء الى الجميزة الى اتجاه شارع المصارف نحو الحمراء، ولو انتشرت هذه القوة لما حصل أي حادث في بيروت، انما لا نعرف السبب الذي لم تقم به قيادة الجيش بهذا العمل، مع ان العماد جوزاف عون قائد الجيش هو حريص جدا على السلم الأهلي، ومنذ ان تم تعيينه قائدا للجيش تابع بالتفاصيل الدقيقة من بيروت الى جرود عرسال الى الشمال كل المشاكل التي حصلت وكان يسيطر عليها عسكريا وامنيا ويحفظ امن المواطن، لكن هذه المرة حصل خرق وتعرض مواطنون للضرب وللجرح وتكسير سياراتهم بالحجارة، ولا نريد ذكر الأحزاب التي تصارعت ولا نريد نسب أي جمهور لحزب معين، انما حصلت اعمال مخلّة بالامن، خطيرة جدا، يمكن كانت ان تؤدي الى شهداء او جرحى بكثافة، مع وجود كثافة متظاهرين في منطقة ضيقة هي الرينغ، ثم تمزيق خيم في ساحة الشهداء ثم دخول الجميزة والاعتداء على سيارات بالحجارة والعصي.

مجلس الامن يصدر بياناً يطلب من لبنان الحفاظ على امن المتظاهرين وعدم قمعهم ولذلك لا بد من قيادة الجيش ان يكون لديها مفهوم في شأن هذه النقطة، انما هل ما صدر عن مجلس الامن هذه الليلة، أي ليل امس ونحن نكتب الاسطر بيان يقول بأنه يجب الحفاظ على الامن في لبنان، لكن يجب الحفاظ على حرية التظاهر وعدم قمع المتظاهرين بالقوة، وهو قرار صدر عن مجلس الامن ووافقت عليه الدول الخمس الكبرى، روسيا اميركا فرنسا بريطانيا والصين وكافة أعضاء مجلس الامن، فهل هذا الموقف له علاقة بمواقف سابقة طالبت لبنان في عدم التصدي للمتظاهرين، ثم قام متظاهرون وتصدوا للمتظاهرين وحصل ما حصل.

ان الامر بعد الان اصبح في يد قيادة الجيش اللبناني وهي مسؤولة عن امن أي مواطن، وهذه المسؤولية هي بين ايدي قائد الجيش وهو مسؤول عن امن أي مواطن على الأرضي اللبنانية من ان يعتدي عليه احد، وهو على قدر المسؤولية واكثر ونحن متأكدون ان الجيش اللبناني سينهي ابتداء من ليلة امس كل شيء يعكّر الامن خاصة في قلب العاصمة بيروت وفي شريانها الرئيسي الرينغ وسيحفظ الجيش امن المواطن اللبناني البريء والمسالم غير المسلح والعائد من عمله الى منزله.

شارل أيوب