متى لم يكن الله في خدمة الآلهة؟ لنقل... أنصاف الآلهة.

ماذا فعل بنا أنصاف الالهة على امتداد العقود المنصرمة الى أن انتهينا هكذا؟ جمهورية شمطاء على عكاز خشبي. جمهور تائه في الشوارع، وفي الشعارات. يوماً بعد يوم، كفقاعات بشرية، نزداد تيهاً في الشوارع وفي الشعارات.

وليد جنبلاط قال «العهد انتهى... الطائف انتهى». دعا سعد الحريري الى أن يبتعد ويتفرج. يتفرج على ماذا يا وليد بيك؟ على ماصنعت يداه، وأيدي الآخرين؟ هو الشريك (والوريث) في كل المصائب التي حلت بنا.

الأزمة، بكل أهوالها، على وجوه الترويكا خلال العرض العسكري. مقاعد متلاصقة، ومواقف متباعدة (بعد الأرض عن المريخ). لكل رؤيته. لكل مصالحه، ولكل حساباته. لا احد يملك العصا السحرية للحل. التعويل الآن على ما يقوله الخارج. على ما يفعله الخارج. لا حكومة. لا دولة. هؤلاء هم أنصاف الآلهة الذين قلنا، المرة تلو المرة، انهم يقودوننا، بآذاننا، الى جهنم...

شئنا أم أبينا، نحن (الشتات) جزء من التفاعلات الدولية والاقليمية. هذه حالنا منذ ظهور المسألة الشرقية في القرن التاسع عشر. التفاعلات الضبابية، والاحتمالات الضبابية. هنري كسينجر قال بالفوضى الخلاقة. ديك تشيني قال بشيخوخة الخرائط. لا أحد خارج لعبة الدومينو. اسرائيل هي «ابنة الله». هكذا قال اليوت أبرامز. يفترض أن تكون محاطة بالدول المحطمة، وبالمجتمعات الضائعة بين جاذبية الغيب وجاذبية الغيبوبة.

أي تغيير في هيكلية السلطة عندنا لا يتم لا بالصدمات الكهربائية، ولا بالصدمات المخملية. المشهد، بتشابك المصالح الداخلية مع المصالح الخارجية، بات في ذروة التعقيد. الأصابع الخشنة تتدخل في شكل، وفي تشكيل، الحكومة.

كيف يمكن لحكومة تكنوقراط أن تكون برئاسة الرئيس الحريري؟ وكيف له أن يهدد بعدم تغطية أي تشكيلة اذا لم تتطابق ورؤيته؟ هو من كان قبل أيام، رجل التسويات، ورجل الصفقات، التي أثارت الصدمة حتى داخل القاعدة الحزبية.

ثم، بعد كل ذلك الكلام الأميركي، من مواقف مايك بومبيو الى الفضيحة (ذات الأجراس) في مرافعة جيفري فيلتمان، ألا يحق للأفرقاء الآخرين التوجس من سيناريوات مبرمجة تنتظرهم عند المفترق؟

الكل ضالعون في صناعة الكارثة. غريب أن ضمائرهم لم تستيقظ للحظة واحدة. لا أحد ينتظر حكومة من الملائكة (أين الملائكة؟)، ولا أحد ينتظر حكومة من الجبابرة (أين الجبابرة؟). نحن مرغمون على الارتضاء بحكومة تسوية، ولتكن برئاسة بهية الحريري، ان بقي الشيخ سعد على لاءاته لأسباب لا تخفى على أحد. ولكن برؤوس نظيفة، لا الرؤوس الملطخة، بالثروات التي تسللت، تحت جنح الظلام، الى الصناديق السويسرية.

وراء الضوء، كلام عن وسيط يهودي محترف تولى تهريب بعض الثروات الصارخة الى بنوك محددة لا تصل اليها لا عيون القضاء ولا أيدي الأنتربول.

أكثر من ذلك، الناس الذين يرون في الطبقة السياسية نسخة، بالياقات البيضاء، عن حفاري القبور، لا يمكن أن يقبلوا بان يتوقف التغيير عند بعض الشكليات السياسية و... الدستورية.

معيب، والناس تصرخ، أي حديث في المناصفة، أو في المثالثة. الجمهورية الثالثة، بديناميكية فلسفية وبنيوية مختلفة. لقد مللنا كل أشكال الهرطقة الطائفية، والسياسية، التي حولتنا الى زواحف بشرية. كيف كان لنا أن نقبل بتلك البدعة (الداعشية) التي تدعى «الصوت التفضيلي»، وقد كرست الهيستيريا المذهبية باكثر وجوهها بشاعة؟

نعلم أننا، دولياً، في عنق الزجاجة، واننا، داخلياً، في قعر الزجاجة. اذا كان هناك من ساعة للعقل تفصل الصراع الداخلي عن الصراعات الخارجية. الأوروبيون ينصحون بذلك. هل هو المستحيل حقاً؟

نخشى القول ان العصا الغليظة قد تسبق العصا السحرية...