بعد دخول الحراك الشعبي شهره الثاني، وتكرار مطالبه بتشكيل حكومة اختصاصيين والتحضير لإنتخابات نيابية مبكرة، وإسترجاع اموال اللبنانيين المنهوبة من قبل بعض السياسيّين، الذين تولوا المهمات على مدى عقود من الزمن، يبدو الافق السياسي مسدوداً لان لا حل قريباً، بسبب تناحر اهل السلطة كالعادة على تقاسم الحصص، فيما الشعب يئن من الوجع بكل مفاهيمه ويكرّر مطالبه بتأمين ادنى حقوقه على الاقل، لكن آذان الخارج تبدو مهتمة للمساعدة في إيجاد الحل، بعد تفاقم الازمة وتدهور الوضعين الاقتصادي والمالي في سابقة لم يشهد لبنان مثيلاً لها. وهذه المساعدة بحسب ما تنقل مصادر سياسية مطلعة على ما يجري، بدأت تظهر ملامحها عبر اهتمام فرنسي وروسي، برز من خلال التسابق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بحيث سارع كل منهما وضمن توقيت مختلف الى إرسال موفد من قبله الى موسكو لكسب المزيد من ثقتها، خصوصاً في ما يتعلق بمسألة اتفاقية التعاون العسكري التي تعني التعاون مع جيوش المنطقة، الامر الذي عمل الحريري على إقناع الجانب الروسي، بأن العهد المتمثل برئيس الجمهورية والوزير جبران باسيل لن يستطيع توقيع هذه الاتفاقية، بل هو اي الحريري الجهة الصالحة لهذه المهمة. فضلاً عن إيصال وجهة نظره السياسية بعد موقف وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بخصوص حكومة التكنوقراط ، التي رأى فيها أمراً غير واقعي في لبنان، ودعا الى تشكيل حكومة سياسية، ما يعني تأييد موسكو لموقف رئيس الجمهورية، إضافة الى ان موفد الرئيس عون الى روسيا امل ابو زيد، أوصل رسالة مفادها ان ما يجري في لبنان مؤامرة اميركية والحريري يتحمّل مسؤوليتها، ما تطلّب من الاخير إرسال رسالة دافع فيها عن نفسه، ما يؤكد وجود تسابق بين عون والحريري لكسب ثقة المسؤولين الروس في هذا التوقيت بالذات.

وتتابع المصادر المذكورة بأن البحث قائم ايضاً لجمع موسكو وباريس، حول تأييد مشترك لحكومة تكنوسياسية بهدف إبقاء الحريري وحزب الله ضمن الحكومة الجديدة، مع ضرورة موافقة الاميركيين واستمرار عقوباتهم على الحزب، مع إقرارها بصعوبة نجاح هذه الطروحات لان الاميركيين يعملون على إخراج حزب الله من الحكومة، وهذا يعني إستبعاد تشكيل أي حكومة في القريب العاجل، مع تدهور كبير للوضع على كل الاصعدة .

وذكّرت هذه المصادر ببيان وزارة الخارجية الروسية، التي دعت خلاله « الى ضرورة إيجاد حل سريع، يبنى على قاعدة التوافق الوطني في لبنان حول أهم المسائل الداخلية الملحة، ومن ضمنها صيغة لحكومة جديدة قادرة على إيجاد حلول فعالة للمشكلات الصعبة والمعقدة، التي يعاني منها المجتمع اللبناني، مع تأكيد الجانب الروسي على دعمه سيادة لبنان واستقلاله ووحدته واستقراره، مع التشديد أيضاً على عدم السماح بأي تدخل خارجي في شؤون لبنان الداخلية، منعاً لإستغلال وتصعيد الصعوبات التي يواجهها لبنان الصديق».

الى ذلك اشارت المصادر عينها الى مشاورات سياسية قائمة ايضاً تشمل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا تتناول الملف اللبناني المتأزم بقوة ، لافتة الى ان باريس تلعب الدور الابرز من ضمنهم لمساعدة لبنان، بحيث تجري الاتصالات مع عواصم القرار مع بروز فكرتها لعقد اجتماع دولي لهذا الهدف، لان إستمرار الازمة بغياب أي حل سيُفعّل تلك الاتصالات بطبيعة الحال، خصوصاً بين الولايات المتحدة وايران مروراً وروسيا، بحيث بات المطلوب تدويل الملف اللبناني لإيجاد مَخرج بعد وصول الوضع الى ما نحن فيه اليوم، والذي يهدّد بما لا يحمد عقباه في حال لم يتم تداركه على الصعيدين الداخلي والخارجي.