على الرغم من التشابك الذي يسجله المشهد السياسي الداخلي، لا تزال مصادر سياسية واسعة الإطلاع تتحدّث عن تحوّل بارز قد يسجّل في الأيام القليلة المقبلة، وسيكون نتيجة مسعى دولي في سياق عمل الأمم المتحدة الهادف إلى تقديم اقتراح للحلّ في لبنان، جرى التوصل إليه بعد جولة من الإتصالات واللقاءات الديبلوماسية جرت في بيروت، كما في أروقة الأمم المتحدة، وتولاها ممثلون عن مجموعة الدول المانحة، وذلك في إطار دعم لبنان والإبقاء على مقرّرات مؤتمر «سيدر». ويهدف هذا الحراك إلى إنتاج صيغة حكومية تحقّق تطلعات الشارع اللبناني من جهة، وتؤمّن المطالب السياسية لكل القوى الفاعلة من جهة أخرى.

وتوضح المصادر المطلعة نفسها، أن تسمية وطبيعة الحكومة المقبلة ستكون مختلطة، أي أنها ستضم شخصيات تحظى بسمعة جيدة وقادرة على نيل ثقة اللبنانيين، كما المجتمع الدولي، وتضم أصحاب الكفاءة بصرف النظر عن كونهم تكنوقراط أو سياسيين، ذلك أن الأولوية هي للشخصيات السياسية وغير السياسية القادرة على تمثيل الرأي العام المحايد والرافض لكل الأحزاب السياسية. كذلك، فإن المقاربة الدولية، والتي أتــت خلاصة مشاورات بين العواصم الفرنسية والبريطانية والأميركية، يتضمّن تأليف الحكومة العتيدة من وزراء يمثّلون كل الأطراف الداخلية، ولكن لا يهتمون إلى قيادات الصف الأول في الأحزاب السياسية الفاعلة، وذلك، كما تضيف المصادر السياسية ذاتها، مع الإشارة إلى أن صيغة الحكومة هي من طبيعة سياسية، ولكن تضم تكنوقراط في وزارات الخدمات بشكل خاص، ويكونون قادرين على تنفيذ الإصلاحات الضرورية الواردة في مؤـتمر «سيدر»، والتي يطالب بها اللبنانيون كل يوم، علماً أن الشارع قد رفع سقف مطالبه وحدّد شروط موافقته على أي حكومة لجهة مقاربتها للأزمات، بحيث بات يطمح إلى التغيير الهيكلي، وليس فقط الشكلي، وبالتالي، تنفيذ إصلاحات جذرية تطال كل القطاعات من دون أية استثناءات.

وفي موازاة السيناريوهات المطروحة في أروقة الأمم المتحدة، تكشف المصادر السياسية، عن معلومات يتم التداول بها في الكواليس المحلية، وتتحدث عن دعم مالي بقيمة 500 مليون دولار، قد تقدمه الأمم المتحدة للبنان، وذلك من اجل الحؤول دون أي انهيار مالي، خصـوصاً وأنه، وفي ظل المؤشّرات الإقتصادية الحالية، فإن المرحلة المقبلة قاتمة وسوداوية على الصعيدين المالي والإقتصادي، مما سينعكس بشكل كارثي على كل فئات المجتمع اللبناني، وقد ينذر بسيناريوهات دراماتيكية تلامس الفوضى.

لكن المصادر نفسها، تستدرك موضحة، أن اي دعم مالي قد يحصل عليه لبنان من المجمتع الدولي، أو من الأمم المتحدة، ستكون مشروطة بإجراءات إصلاحية، على أن تقوم الهيئات المختصة في إطار مؤتمر «سيدر» بمراقبة تنفيذ هذه الإجراءات من أجل البناء عليها في المرحلة المقبلة، واستكمال تنفيذ كل مندرجات «سيدر».

وتعزو المصادر السياسية المطلعة عينها، اسباب المتابعة الدولية، والتي وضع خطوطها المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، إلى الخشية لدى الأمم المتحدة من أي تدهور إجتماعي وفوضى أمنية ستكون لها تداعيات بالغة الخطورة على اللبنانيين أولاً، وعلى مئات آلاف النازحين السوريين في لبنان ثانياً. وتشير إلى أن هذا المناخ سيؤدي إلى تعديل المواقف السياسية الداخلية، خصوصاً في ضوء الجمود الخطير الذي بات يسود عملية تشكيل الحكومة. وتخلص المصادر نفسها، إلى اعتبار الأيام المقبلة محطة مفصلية على صعيد رسم أفق جديد للواقع السياسي إيجابياً أو سلبياً، على أساس المعطيات الدولية والتجاوب المحلي معها.