لا تزال ساحة عبد الحميد كرامي المقصد اليومي للشباب الذين باتوا يجدون فيها المتنفس للتعبير عن آرائهم واحلامهم وتطلعاتهم الى درجة انها باتت بمثابة المنزل الدائم لهم، في ظل الحراك الشعبي المتواصل منذ ثمانية وثلاثين يوما احتجاجا على الوضع المعيشي المتأزم ولوضع حد للفاسدين والمفسدين الذين تسببوا بتفاقم الأزمة الاجتماعية الخانقة ويبدي الشباب مواقف الحرص والتأكيد انهم مستمرون ولا خروج من الساحة ولا عودة إلى المنازل قبل تحقيق المطالب، خاصة في هذه الظروف التي تشهد تراجعا في سعر صرف الليرة امام الدولار الاميركي وابتزاز التجار للفقراء بإجبارهم على دفع قيمة الليرة اللبنانية حسب سعر الدولار في السوق السوداء والتي تجاوزت يوم امس لدى صيارفة طرابلس اكثر من ألفي ليرة.

وفي نظرة موضوعية لواقع هؤلاء الشباب واندفاعهم فان معظمهم من عائلات فقيرة تعاني منذ زمن ابشع اشكال الابتزاز في المحلات التجارية وفي كل الميادين الحياتية واما مالكي الابنية الذين يفرضون تسديد ايجارت المنازل حسب سعر صرف الدولار في السوق السوداء وليس حسب السعر الرسمي، لذلك اضطر عدد من العائلات اخلاء منازلهم والنزول الى ساحة عبد الحميد كرامي بانتظار ما يمكن ان تؤول اليه الأوضاع في الأيام المقبلة .

ولفت شبان الى ان الفوضى في الاسواق وفي صرف سعر الدولار يدل على خطورة ما وصلت اليه البلاد من فوضى بغياب الرقابة والمتابعة والمحاسبة وأكدوا ان بقاءهم في الساحة مرتبط بحل كل الأزمات ومن ضمنها مشكلة الدولار المفقود في الأسواق.

لم تعد الشعارات التي جمعت الفئات الشعبية وهيئات المجتمع المدني وحدها تلبي امنيات الحراك بل توسعت هذه المطالب لتشمل مطالب اخرى ابرزها حكومة إنقاذية وايجاد فرص عمل لمئات الشبان، وإلا فان بقاءهم في الساحة مستمر ويتفاعل علهم يحققون طموحاتهم وحل ازماتهم المزمنة.

لكن على مقربة من ساحة عبد الحميد كرامي بدا واضحا حالة التململ في صفوف المواطنين الذين يعتبرون ان الوجع واحد في المدينة وليس صحيحا ان من خرج في التظاهرات يعني انه يتمنى الوصول إلى نظام ديمقراطي حقيقي يعطي كل مواطن حقوقه في كسب عيش كريم يشمل الطبابة والتعليم والاستقرار في منزل يدفع مستحقاته من خلال عمل دائم، لذلك ترى هذه الشرائح الواسعة ان الوجع عام لذلك المطلوب هو توحيد الشعارات والمطالب في الساحات ابرزها الوصول الى الدولة المدنية بفصل الدين عن الدولة واحترام الحريات والشعائر الدينية وإلغاء الطائفية والمذهبية التي انهكت النظام اللبناني.

هذه المطالب ترى أوساط مراقبة ان تحقيقها يجري من خلال تشكيل لجان مناطقية تفند المطالب وتبقى الساحات منتفضة الى حين تحقيق كل مطالب الشعب. لكن ما يخشاه المواطنون اليوم هو انتشار الفوضى في المدينة نتيجة غياب القوى الأمنية عن القيام بعملها، وترك الساحات والشوارع لمتفلتين وغوغاء يعبثون بأمن المجتمع وسلمه الاهلي عدا عن ممارسات باتت تترك انعكاساتها الاجتماعية في المدينة لا سيما اجبار المدارس على الاقفال وتشجيعهم على التظاهرات مما ادى الى تعطيل الموسم الدراسي الذي بات مهددا.

واوضحت اوساط طرابلسية ان شريحة واسعة من ابناء المدينة تفاءلوا خيرا بخطاب قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي اكد انه لن يسمح بقطع الطرقات وحماية المؤسسات والمدارس، غير ان الطرقات لا تزال تقطع وتلحق ألاضرار بآلاف المواطنين مما دفع بالبعض للتساؤل حول معنى الحرية، هل تعني قمع المواطنين وخنقهم بروائح الإطارات المشتعلة؟

وافادت مصادر ان الموسم الدراسي في طرابلس دخل مرحلة الخطر في حال استمرت الاضرابات وان اخراج التلاميذ الى الشارع ليس عملا مفيدا للحراك بقدر ما هو يسيء له ولاهدافه كما قطع الطرقات لا يفيد ولا يشكل الضغط المطلوب لتحقيق المطالب والاهداف وقد توصلت شرائح طرابلسية الى هذه القناعة بعد هذه الايام من الحراك الذي بدأ يترك تداعيات خطيرة في الشارع من جمود في الاسواق التجارية وحركة الحياة الطبيعية في المدينة ..

ولفت مواطنون الى ان المدينة بدأت تشهد تنامي عمليات السلب في الشارع وسرقة المنازل وسجلت حوادث عديدة الامر الذي يخشاه المواطنون من تفاقم هذه الحوادث الى انفلات امني اوسع.