شارل أيوب

مبدئياً لم يضع المشرّع الذي وضع اتفاق الطائف في السعودية موعدا محدداً بعد استقالة رئيس الحكومة كي يقوم رئيس الجمهورية بالاستشارات النيابية الإلزامية لاختيار الرئيس الجديد للحكومة بعد استقالة رئيس مجلس الوزراء.

انما من ناحية التطبيق الدستوري العادي والعرف وطوال التاريخ منذ عام 1943 أي منذ 75 سنة وحتى اليوم، كانت تجري الاستشارات النيابية وكانت وفق الميثاق الوطني الأول غير الزامية لاختيار رئيس الحكومة ثم بعد الطائف أصبحت الاستشارات النيابية الزامية ويقوم بها رئيس الجمهورية لاختيار رئيس الحكومة المكلف وبصورة تلقائية يقوم فخامة رئيس الجمهورية بالاستشارات النيابية ولا يتأخر عنها.

لكن ظهرت خطوة جديدة قام بها رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون وهو انه لا يدعو للاستشارات النيابية والدستور لم يضع موعدا محددا للدعوة للاستشارات ولم يلزم رئيس الجمهورية بتاريخ محدد، انما طلب منه اجراء الاستشارات النيابية الإلزامية بعد استقالة رئيس الحكومة.

ومنهم من يقول ان التفسير الدستوري هو انه من واجب رئيس الجمهورية ان يدعو فورا الى الاستشارات النيابية الالزامية لاختيار رئيس الحكومة الجديد، لكن رئيس الجمهورية العماد الرئيس ميشال عون مارس خطوة لا يمكن القول عنها انها غير دستورية لكنها غير مألوفة في تاريخ تأليف الحكومات وغير مبررة، اذ انتظر اللبنانيون خطاب الاستقلال الذي القاه فخامة الرئيس ليلة عيد الاستقلال، والبلاد في ازمة كبرى، والعملة الوطنية تسقط والمصارف في ازمة، والمصرف المركزي يعمل على حماية العملة الوطنية ومنع خروج الودائع التي جعلت من لبنان لؤلؤة الشرق في صرف وتحويل الأموال من كل العملات في العالم، من أوروبا الى آسيا الى اميركا الى اميركا اللاتينية الى افريقيا.

وفي وقت كان الدولار يتصاعد لدى الصرافين وفي الأسواق الى سعر 1870 ليرة كان الجميع ينتظرون خطاب فخامة الرئيس العماد ميشال عون كي تقف الازمة عند حدود عدم التأزم، وكل مواطن او موظف او مسؤول ينتظر هذا الخطاب ليعرف ما هو المصير القادم في ظل تصاعد الازمة العنيفة التي يختنق فيها لبنان.

ومثالاً على ذلك، مثلنا مثل بقية اللبنانيين، نحن كصحيفة الديار يعمل فيها 119 موظفاً ومحددة مصاريفها على أساس بيع سعر عدد الصحيفة بـ 2000 ليرة لبنانية، ومعروف قيمة الإعلانات الشهرية، كنا في ازمة، ذلك اننا لا نعرف شيئاً عن المستقبل ما اذا كان يجب صرف عدد من الموظفين كي نستمر، وكيف نبيع عدد الصحيفة بـ 2000 ليرة لبنانية، وعمليا يبقى لنا 1300 ليرة لبنانية، وسعر الليرة على الدولار اصبح 1870 ليرة لبنانية.

ونحن مثل بسيط في جريدة الديار بالنسبة لشركات ومؤسسات وفنادق وقطاعات طويلة في البلاد من صناعة وزراعة وشركات ومصارف ومؤسسات وحركة مطار وغيرها ننتظر خطاب فخامة رئيس الجمهورية لنعرف على أساس الخطاب ما هي إشارات المستقبل، فاذا قال فخامة الرئيس ان هنالك استشارات نيابية كان الوضع سينفرج كثيرا وترتاح البلاد من عنف الازمة التي اختنقت بعدما خطب فخامة الرئيس ولم يذكر الاستشارات.

كذلك كان يمكن ان يعلن فخامة الرئيس ميشال عون انه يرى في ظل الأوضاع السائدة في البلاد وفي المنطقة انه يؤجل الاستشارات الى وقت لاحق، وعندها يعرف الشعب اللبناني وأصحاب المؤسسات والموظفون في القطاع الخاص والعام والشركات وكل القطاعات انه الان لن تتألف الحكومة وبالتالي يتخذ كل مواطن الموقف الذي يجب ان يأخذه كي يستطيع الاستمرار على أساس انه عَلِمَ عبر خطاب فخامة رئيس الجمهورية انه حاليا لن يكون هنالك استشارات ولا حكومة جديدة، وبالتالي الازمة مستمرة وينظم اموره وكل شركة وكل مؤسسة وكل شخص وكل مغترب وكل مواطن لبناني مقيم او مغترب يعرف ما هو المصير بعد خطاب فخامة الرئيس.

انما انتظرنا خطاب فخامة الرئيس وسمعناه، وللأسف، وبكل حزن انتهى الخطاب ولم يذكر فخامة الرئيس موضوع الحكومة المستقيلة والازمة الحكومية ولا اذا كان سيدعو الى الاستشارات النيابية او انه لن يدعو اليها ولم يشر الى حكومة مستقيلة او انه سيدعو لاحقا الى تأليف حكومة او الى استشارات.

لقد ابقانا فخامة الرئيس كالعميان لا نعرف شيئا عن مصيرنا حيث كنا ننتظر من اعلى مرجع في الدولة ورئيس البلاد كلمة واحدة حول ازمة تعصرنا نعيشها ليل نهار مع عائلاتنا يعيشها 4 ملايين لبناني مقيمين ويعيشها 5 ملايين لبناني مغتربين ويعيشها الشعب كله وهو في ازمة ولم نعرف ما اذا كان سيكون هناك حكومة ام لا، استشارات ام لا، وماذا عن الازمة القائمة وماذا عن ارتفاع الدولار وماذا عن منع سحب الدولارات وماذا عن سحب الودائع، وماذا عن تجميد كل البلاد.

انتهى الخطاب وزادت الازمة حدة، واذا كان فخامة الرئيس لا يخاف الشارع وممسك بالشارع فالشعب اللبناني مسالم ولا نحن في زمن حرب ولا هنالك سلاح بين ايدي المواطنين، لكن خيبة كبيرة اصابت صدور الشعب اللبناني من الطفل الى العجوز، من رب العائلة الى الشاب والصبية والمواطن والموظف والضابط

والرقيب والجندي ومدير شركة وصاحب مؤسسة او فلاح او مزارع وانتهى الوقت وانتهى الخطاب وكانت خيبة امل كبرى، لأننا دخلنا في المجهول بعد الخطاب عندما تقصّد فخامة الرئيس قصدا ان لا يذكر الازمة واستقالة الحكومة والاستشارات اذا كان سيقوم بها او لا يقوم بها.

 ازمة النوايا عند الرئيس الحريري

الرئيس سعد الحريري اصبح في آخر فترة يشعر انه محكوم بحكومة لا يستطيع ان ينهض او يأخذ خطوة لان ليس عنده عدد كاف من الوزراء يؤيدونه في الخطوات التي يريد السعي اليها، ذلك ان الكتلة التي تخص فخامة الرئيس مؤلفة من 11 وزيراً برئاسة الوزير جبران باسيل رئيس التيار الوطني الحر، ثم 3 وزراء لحركة امل ثم 3 وزراء لحزب الله، ووزير إضافي، ويصبح العدد 18 وزيرا من اصل 30 وزيراً، فأصبحت نوايا الرئيس الحريري غير سليمة باتجاه التعاطي مع فخامة الرئيس ميشال عون.

وبات على قناعة انه اذا استمر في هذا الجو من الوزارات السياسية الضخمة التي لم يكن لبنان في حاجة اليها وتم اختراعها سنة 92 مؤلفة من 30 وزيرا واستمرت حتى يومنا هذا وهي دائما 30 وزيراً ولبنان لا يحتاج الى 30 وزيراً وتاريخه كان 14 وزيراً او 18 وزيراً والوزارات الفعلية هي 20 وزارة اما البقية فوزارات ليس لها دور او غير موجودة بل اسم على غير مسمّى.

ورأى الرئيس الحريري انه في الوسط الشعبي العام وفي وسط طائفته السنيّة اصبح ضعيفا، وتراجعت شعبيته، إضافة الى انه في الأساس في الماضي منذ 10 سنوات كان وضع الرئيس سعد الحريري المالي جيداً، ويعتبر من اثرياء الشرق الأوسط، لكن الان لا يعتبر الرئيس الحريري من الأثرياء بل في وضع عادي، إضافة الى ان فريقاً من الطائفة السنيّة حول الرئيس الحريري بات يقول له انت لا تمثل الدور السنّي القوي في رئاسة الحكومة، وكل شيء هو في يد رئيس الجمهورية وليس في يدك شيء. وهنالك عند الحاجة مجلس الدفاع الأعلى يجمعه فخامة رئيس الجمهورية ويتخذ القرارات التي يريدها، وهي قرارات تخص مجلس الوزراء لكن قالوا للرئيس الحريري ان قرارات مجلس الدفاع الأعلى تجاوز لصلاحية مجلس الوزراء، والتفاف على الحكومة.

كما ان ظروف المنطقة من حرب اليمن الى كل الصراع في المنطقة الى الضغط الأميركي وغيره، شكّل ضغطا على الرئيس سعد الحريري كي لا يبقى في موقعه، وبعد ان رأى انه امضى 11 شهرا وهو يعاني لتأليف الحكومة لمراضاة الكتل النيابية لتأليف حكومة من 30 وزيراً ثم امضى 6 اشهر او 7 اشهر وأيضا لارضاء الكتل النيابية عبر إرضاء وزرائها بالحصة المالية لوزاراتهم اذ كل وزير لا يريد موازنة اقل من 250 الى 300 مليون دولار ويتصرف دون الرجوع الى رئيس الحكومة.

فرأى الرئيس سعد الحريري ان النوايا تجاهه غير سليمة أيضا، ولذلك تحوّلت نواياه الى الاتجاه غير السليم. وشعر انه ضمن خطة تطويق وهو تنازل كثيرا عن التشدد في شأن الطائف، لكن لم يعد له مكان ولم يعد له قرار والجميع يتجاوزه مع انه في شق واحد كان رأى ان تحسناً كبيراً حصل هو العلاقة بينه وبين حزب الله، حيث ان الرئيس الحريري شعر ان حزب الله يريد الرئيس الحريري رئيسا للحكومة، ومتمسك بالبقاء بالحريري رئيسا لمجلس الوزراء، ويرى في كلام الرئيس الحريري كلاماً معتدلاً بالنسبة للمقاومة.

كذلك المقاومة عاملت الرئيس سعد الحريري معاملة ممتازة وسهّلت له أمورا كثيرة، لا بل أحيانا وقفت في وجه قرارات كان يريدها رئيس الجمهورية العماد عون مسايرة للرئيس الحريري ومراعاة له، اما بقية الأطراف فكان يرى كل طرف يريد ان يقوم بما يطلب، وشعر أخيرا ان كتلة الرئيس المؤلفة من 11 وزيراً برئاسة الوزير جبران باسيل هي التي تسيطر على الأمور وعلى الأجهزة الأمنية والجيش والدولة وعلى المعابر كلها وعلى القرارات والتعيينات من خلال دعم الوزراء الحلفاء لرئيس الجمهورية واهمهم وزراء امل وحزب الله، واحيانا الوزير الممثل للمردة الوزير فنيانوس.

ما ان وصل الرئيس سعد الحريري الى الإعلان عن الموازنة وان العجز هو 0.6 حتى شعر بأنه منذ البداية مع تشكيل الحكومة لن يكون لديه صلاحية العمل لاطلاق نهضة اقتصادية حقيقية، وتشاور مع خبراء فعليين اختصاصيين بالاقتصاد وعلم المال والنهضة الاقتصادية في لبنان وفرنسا وأميركا وخاصة في لبنان. ورأى مقابله ان في القصر الجمهوري عند فخامة الرئيس بعض الخبراء الاقتصاديين الذين ليسوا هم اختصاصيون ووزراء متخصصون في العلم بطريقة عميقة لناحية المال والاقتصاد والزراعة والصناعة بل مجرد أفكار يسمعها في القصر الجمهوري ورأى ان هذه الأفكار تعطل الخطة الاقتصادية الفعلية لانطلاق نهضة لبنان من جديد اذا اردنا الانطلاق بمؤتمر سيدر 1 والحصول على 11 ملياراً ونصف وتنفيذ موازنة عجزها فقط 0.6 إضافة الى ان بقية الوزراء السياسيين الذين يأتون الى الوزارات ضمن الحكومة لا يعرفون اختصاص وزاراتهم بل يتكلون على خبراء ومستشارين يأتون بهم وهكذا تكون الحكومة دون خطة اقتصادية فعلية.

لذلك عند الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم 29 أيلول صعد الى القصر الجمهوري وقدم استقالته الى رئيس الجمهورية معتذرا عن تشكيل الحكومة عن الاستمرار في الحكومة التي تألفت ومعتبرا انه من دون حكومة اختصاصيين وخبراء وتكنوقراط وبعيدين عن السياسة وضمن أفكار اقتصادية شاور بها اهم خبراء العالم وضمن محادثات اقتصادية مالية علمية مع فرنسا التي حضّرت مؤتمر سيدر 1 رأى انه اذا لم يرأس حكومة تكنوقراط وخبراء واختصاصيين ورجال خبرة علمية كبيرة في أي مجال يستلمونه لا يمكن النهوض بلبنان.

أوصل الخبر الرئيس الحريري للجميع، وقال لهم: «اعطوني حكومة خبراء واختصاصيين وعلماء بعيدا عن السياسة واتركونا ننفذ الخطة الاقتصادية الفعلية المتفاهم عليها في مؤتمر سيدر 1 في باريس والتي استكملها الرئيس الحريري مع كبار الخبراء الفرنسيين واللبنانيين حيث توصل الى خطة اقتصادية رأى انه خلال 6 اشهر ستعطي نتيجة بالنهوض بالنمو الاقتصادي اللبناني من 1 تحت الصفر الى 3 في المئة فوق الصفر وهو نمو سيحصل خلال 6 اشهر وخلال سنة اعتبر الرئيس الحريري انه يقدم استقالته لحكومة الخبراء ويكون نمو لبنان الاقتصادي قد وصل الى 4 و5 في المئة ويعود لبنان دولة اقتصادية قوية وطلب هذه الفرصة من الناس».

لكن فخامة رئيس الجمهورية لم يوافق، وكتل عديدة نيابية لم توافق على حكومة تكنوقراط لا يشترك فيها وزراء سياسيون، فتم رفض فكرة حكومة الاختصاصيين خاصة من فخامة الرئيس الذي لم يقبل بأي شكل من الاشكال خروج الوزير جبران باسيل من الحكومة، وقال كيف يكون رئيس كتلة نيابية عددها 29 نائبا لا يكون وزيرا في الحكومة ويرأس هذه الكتلة، وانه امر غير منطقي، ورد الرئيس سعد الحريري لن اشكل حكومة فيها وزراء سياسيون، وفتشوا عن غيري، انا مستعد ان اعطيكم بعد 6 اشهر افضل نهضة اقتصادية في لبنان، اعطوني فرصة لمدة 6 اشهر يا جماعة وكان الرد كلا، حكومة خبراء مع سياسيين ولا يمكن ابعاد كتل نيابية عن تمثيلها خاصة تكتل التيار الوطني الحر الذي هو تكتل العهد الذي هو حزب فخامة الرئيس والذي فيها الوزير جبران باسيل الذي فهم جيدا فكر فخامة رئيس الجمهورية العماد عون واصبحا شخصا واحدا متفاهمين على كل الأمور ويتكل رئيس الجمهورية على الوزير باسيل في كل المهمات، ومتفاهم معه ويرى انه وزير ناجح ونجح في الوزارات ويرأس كتلة من 29 نائبا، وان ابعاده هو ضربة للوزير جبران باسيل تمهيدا لاقصائه عن معركة رئاسة الجمهورية حيث ان الوزير باسيل له حظ كبير برأي أعضاء ونواب التيار الوطني الحر وهو حزب الرئيس ميشال عون ان يصل الوزير باسيل الى رئاسة الجمهورية بعد 3 سنوات.

 المواقف

الرئيس ميشال عون كان مستعدا للذهاب الى حكومة من لون واحد بغياب الحريري وبغياب تيار المستقبل ومستعد ان يؤلف حكومة ولديه الأكثرية النيابية لكن الذي وقف الوقفة التاريخية وجمّد كل الأمور هو سماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله، الذي ابلغ الرئيس الحريري انه يجب ان يعود الى رئاسة الحكومة وابلغ كل الأطراف انه لا يمكن ان يقبل حزب الله وان تقبل المقاومة بحصول انقسام في البلاد كبير، وان لبنان يملك اكبر ثروة لا يعرف السياسيون قيمتها وهي ان لبنان لديه القوة الوحيدة في الشرق الأوسط والعالم العربي القادرة على ضرب وردع العدو الإسرائيلي وقامت بتغيير التاريخ من خلال القوة التي امتلكها لبنان عبر المقاومة التي حررت جنوب لبنان وردعت الجيش الإسرائيلي عندما هاجم لبنان والحقت به الهزيمة وان حزب الله لن يقبل بالفوضى في الشارع ولذلك قام بعض جمهوره بوقف مظاهرات معينة لكن دون حدود خارج السلاح، وموقف سماحة السيد حسن نصرالله كان متناسقا مع موقف الوزير وليد جنبلاط الذي يريد أيضا ان يكون هنالك وفاق، ورغم خلاف الوزير جنبلاط في نقاط مع المقاومة، الا ان الوزير جنبلاط ابلغ حزب الله وحزب الله ابلغه انهم على تفاهم بحدود الخلاف وتحديده، وعلى وفاق في نقاط معينة، ولعب الرئيس نبيه بري دورا كبيرا في هذا المجال والرئيس بري كان له موقف لم يرد ان يلعب دورا في الاعلام والظهور وغير ذلك، لكنه كان جامدا في موقفه على ان المطلوب حكومة وطنية بكل معنى الكلمة ولا يمكن لاي فريق السيطرة على الحكومة، ولم يسمح الرئيس بري من خلال موقعه كرئيس للمجلس النيابي والسلطة التشريعية وكرئيس لاحد اكبر أحزاب لبنان وهي حركة امل ان يتم حصول انقسام وشرخ كبير لدى الشعب اللبناني ومن هنا كان حرصه على تحسين العلاقة بين الحزب الاشتراكي وحزب الله وعلى الاتصال الدائم مع الرئيس سعد الحريري وعلى الاتصال وزيارة فخامة الرئيس العماد ميشال عون كذلك كان الرئيس بري حريصا على اشراك المسيحيين في الحكومة كل الأحزاب المسيحية، وخلق جو من الاستقرار الهادىء بعيدا عن أزمات وضمنيا غير راض عن تأخير الاستشارات، لكن حرصا على علاقته مع فخامة الرئيس ميشال عون لم يعلن موقفا عن ضرورة اجراء الاستشارات، مع ان دوره كرئيس المجلس النيابي يخوّله ويعطيه حقاً معنوياً بان يعلن بان الاستشارات امر ضروري للبلاد، رغم ان الدستور لم يحدد وقتاً الزامياً، انما يمكن اعتبار كلمة فور استقالة رئيس الحكومة كلمة تعني ضرورة الاستشارات، وعلى كل حال الرئيس بري لم يدخل في نزاع خطابي واعلامي مع كل الأطراف انما كان يختزن اسرار الازمة كلها ويعرف أيضا ما يجري في المنطقة من خطر، وهو حافظ على الاستقرار بنسبة كبيرة لدى عدة اطراف متخاصمة.

اما التيار الوطني الحر فكان الوزير جبران باسيل يرى ان التيار من الضروري ان يدخل الى الحكومة وان وزارة الطاقة أصبحت جاهزة لتنفيذ مشاريع الكهرباء بأقصى سرعة وهذه المرة خلال سنة فعليا سيحصل لبنان على الكهرباء 24 ساعة كما ان وزارة الطاقة أنجزت أمورا عدة على صعيد الطاقة المائية والانهر والسدود وبقية الوزارات لعبت دورا وهو كوزير خارجية ساهم في إقامة علاقات بين لبنان المقيم ولبنان الاغترابي لم تحصل في تاريخ لبنان كما حصلت في أيام الوزير باسيل كوزير للخارجية. وانه تحت ستار حكومة خبراء واختصاصيين يجري ابعاد التيار الوطني الحر وهو حزب الحكم وصاحب الكتلة النيابية الأكبر وابعاده عن الحكومة هو ضربة سياسية لنتيجة الانتخابات النيابية التي أعطت التيار الوطني الحر مع حلفائه 29 نائبا لذلك لم يقبل ابدا بحكومة تكنوقراط وتشاور مع رئيس الجمهورية واكدوا على رفض حكومة خبراء واختصاصيين يرأسها الرئيس الحريري ولا يكون فيها أي وزير سياسي.

على الصعيد الشعبي

على الصعيد الشعبي، يقول المواطن انا ليس عندي فرصة عمل في لبنان، انا لا اعرف مستقبلي لمدة شهرين، انا راتبي سقط نصفه بارتفاع سعر الدولار، انا وظيفتي فقدتها باغلاق مؤسسات، انا في وطني لا اعرف اذا كانت ستتشكل حكومة خلال فترة او لن تتشكل وتبقى الازمة سنتين ذلك ان هنالك تجربة وهي انتخابات رئاسة الجمهورية فلبنان بقي سنتين و9 اشهر دون رئيس جمهورية حتى تم انتخاب فخامة الرئيس ميشال عون. والمواطن اللبناني فقد لذة العيش وحياته المعيشية الحقيقية، فاصبح هنالك فئة غنية جدا جدا بالمليارات، والوقح فيهم الرئيس نجيب ميقاتي الذي قام بسرقة سكنية لا مثيل لها هي تأليف 33 شركة عقارية واخذ قروضاً مدعومة وقانون السكن يقول ان كل مواطن له الحق بقرض سكني واحد، لكن الرئيس نجيب ميقاتي نال اكثر من مئات القروض السكنية المدعومة على اسمه لوحده وهي فضيحة وقد حققت الرئيسة الأولى غادة عون المدعية العامة الأولى في جبل لبنان بالقضية وتمكنت من كشف الجريمة المالية والتي كان على علم بها مساعده الإعلامي للرئيس نجيب ميقاتي فارس الجميل، ولم يبلغ السلطات اللبنانية القضائية هذا الامر بل اخفاه، لصالح معلمه الرئيس نجيب ميقاتي ولمصلحة مادية، وحوّلت الملف الى المدعي العام التمييزي في بيروت الذي حوّل الملف الى قاضي التحقيق الأول في بيروت الرئيس جورج رزق المعروف بالشفافية والصدق والحزم وتنفيذ القانون بعدالة كاملة، ولذلك بدأ التحقيق في الموضوع رغم ان رؤساء حكومات سابقين من الطائفة السنية حاولوا دعم الرئيس ميقاتي لكن الجرم المالي الكبير الذي قام به الرئيس ميقاتي لا يمكن اخفاؤه ولا يمكن تغطيته.

المواطن اللبناني شعر بأن لقمة عيشه مهددة واصبح الشعب اللبناني بنسبة 94 في المئة طبقة فقيرة، ولا يجد وظيفة، وينتظر تأشيرة هجرة الى الخارج، وما لم يكن مدعوما من حزب معين، وخاصة أحزاب السلطة لا يجد مكانا له او وظيفة في لبنان سواء في القطاع العام ام في القطاع الخاص.

ورأى المواطن اللبناني نفسه قد فقد كل شيء، فقد القرض الاسكاني، فقد القرض المدعوم في مجال الزراعة والصناعة والمعلوماتية رغم ان مصرف لبنان صرف في الماضي اكثر من 6 مليارات دولار انعشت الاقتصاد ورفعها حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة عبر هذه القروض المدعومة النمو الاقتصادي من 1.2 الى 3 في المئة. لكن الخلافات السياسية واستقالات الحكومة خربطت كل الأوضاع.

واليوم يرى الشعب اللبناني نفسه انه لم يعد عنده أي شيء يخسره، وانه افضل له ان ينزل الى الشارع ويتظاهر ويرفع صوته وان لا يبقى في البيت مثل العبيد المحكومين بالفقر والاستعباد السياسي طالما انه ليس عنده شيء يخسره، ويبدو من خلال جولة على الأرض ان الناس ستتظاهر لكن سلميا وستنزل الى الشارع وستصرخ بصوتها نريد حلا، نريد انقاذ الاقتصاد اللبناني، يا أيها المسؤولون تفضلوا واوصلونا الى حل نريد ان نعيش حياة كريمة في بلادنا في لبنان كفانا هجرة كفانا اذلالا، ويا جماعة انتم لا تعرفون كيف كان لبنان ضعيفا ويستبيحه العدو الإسرائيلي وكيف امتلك اكبر قوة اقوى من الجيش المصري ضد إسرائيل اذا وقعت حرب وهذا حصل عبر المقاومة وحزب الله الذي جعل إسرائيل تخاف من هجوم على الجليل وتبني حائطاً وتعلن رسميا امس انها على خوف من هجوم يستعد حزب الله للقيام به ضد إسرائيل وسيستعمل أسلحة بجرأة لا يستطيع الجيش الإسرائيلي استعمالها بالجرأة التي تستعملها المقاومة.

لدينا مسؤولون اضعف من الازمة، ولذلك الازمة مسيطرة علينا، لدينا اكبر ثروة غيّرت تاريخ الشرق وغيرت وجه التاريخ هي المقاومة التي جعلت من اكبر قوة نووية هي إسرائيل اضعف من المقاومة ومن حزب الله ومن الشعب اللبناني لان المقاومة هي الشعب اللبناني والجيش وحزب الله.

وهذه هي الثروة الكبرى ولو أراد لبنان ان يكون بهذه القوة لكان عليه ان يصرف ما بين 500 الى 700 مليار دولار ليستطيع ردع إسرائيل، لان إسرائيل لديها كل الإمكانيات، انما أسلوب القتال الذي اعتمده حزب الله واعتمده في تدريب عناصره، وعدم وجود له أي مركز مكشوف ووجوده في الانفاق والايمان بالأرض وبالسيادة وبعزة النفس والقتال حتى الاستشهاد والدعم الذي قدمته سوريا والدعم الذي قدمته ايران بالصواريخ والأسلحة واليوم تدفع ايران اكبر ثمن وتقوم دول عربية تعتبر إسرائيل صديقاً وتعتبر ايران العدو الاول بالحصار الاميركي على ايران لانها جعمت قوة المقاومة ضد العدو الإسرائيلي الذي تريد اميركا إعطاء القدس عاصمة لإسرائيل تحت السيادة الإسرائيلية والمستعمرات في الضفة الغربية تحت السيادة الإسرائيلية لإزالة أي اثر لحكم ذاتي فلسطيني.

ومن هنا حرام ان نمس قوة المقاومة من خلال عدم الاستقرار في الداخل وحرام اكثر ضرب نموذج لبنان المصرفي الفريد من نوعه حيث تجد كل عملات دول العالم وانت اذا ذهبت الى أوروبا او اميركا لا تجد هذه العملات ففي بيروت يوجد فيها اليوان الصيني والين الياباني وكل عملات العالم العربي واسيا والعملات الأوروبية والافريقية وأميركا وكندا، وكان لبنان نموذجا للتحويلات المالية، ولؤلؤة من المصارف تزدهر وتنتشر وتقدم الخدمات ومصرف لبنان على رأسه حاكم فريد من نوعه في شخصيته وعلمه وذكائه ونظافة كفه الذي نرى اليوم ان كل المسؤولين السياسيين قد هربوا من الازمة وتركوا المسؤولية وكرة النار على صدره وتركوا الازمة بين يديه بدل من ان يقوم السياسيون والقادة الدستوريون في لبنان في تحمل المسؤولية تركوها على كفّة وايدي حاكم مصرف لبنان رياض سلامة دون ان يقولوا له ماذا سيفعلون وماذا سيقررون للمستقبل وهو عليه ان يحافظ على العملة الوطنية وعلى الودائع واستطاع عبر التدابير التي اتخذها، وهنا كان التعاون بين مصرف لبنان واتحاد المصارف هو المثال الأعظم لقدرة هذا القطاع الذي لم ينقسم حتى في حرب السنتين سنة 1975 و1976.

وكلمة الحق هي ان رياض سلامة يحمل اليوم اكبر ثقل وعبء في ظل عدم وجود قادة سياسيين وغياب المسؤولين وتحمله لوحده مسؤولية الحفاظ على المؤسسات وعلى العملة الوطنية وعلى لقمة الفقير وعلى ودائع الارملة والرتباء والضباط والجنود وموظفي الدولة والشركات وقد قام بحمايتها وهي موجودة، ولكن يكفي يا أيها المسؤولون السياسيون والدستوريون تفضلوا بتحمل مسؤوليتكم ارفعوا عن الشعب هذه النار حيث تضعون 4 ملايين لبناني في عذاب مستمر وقلق وانا اكتب هذه الكلمات اتصلت بي ابنتي من الخارج وابني وسألني وقال انني قد حجزت للعودة الى لبنان في أعياد الميلاد وراس السنة وابنتي مع عائلتها وقلت لهم انني لا اعرف الى متى ستبقى الازمة، انا أتمنى رؤيتكم، انا أتمنى ان يأتي كل المغتربين ويرون أهلهم ولكن ماذا أقول لم استطع ان اعرف شيئاً من خطاب الاستقلال الذي القاه فخامة الرئيس ولم يقل لنا شيئاً عن المستقبل ولا رئيس مجلس النواب ولا رئيس الحكومة.

«اما انا كشارل أيوب بيني وبين نفسي فاقول طالما هنالك سماحة السيد حسن نصرالله امين عام حزب الله فانني اثق بلبنان ومستقبله واستقراره ووحدته واضع كل ثقتي بشخص هذا الرجل القديس التاريخي العظيم الذي هو ضمانة لبنان الأول والأخير ولا أرى كل المؤسسات الدستورية من دون المقاومة ومن دون شخص سماحة السيد حسن نصرالله ادامه الله وحفظه واطال عمره وهو قائد اكبر ثورة قدمها الى لبنان وهو يقود المقاومة التي غيرت وجه التاريخ في المنطقة وتحول التاريخ من إسرائيل التي تعتدي على لبنان الى إسرائيل الكيان المغتصب الذي اغتصب فلسطين وبات يخاف من لبنان ومن المقاومة في لبنان».

شارل أيوب