تتجه الانظار مجدداً الى قصر بعبدا مطلع الاسبوع الجاري حيث تحدثت اوساط نيابية مطلعة عن موشرات يتم التداول بها ومن الممكن ان تحدث اختراقاً سياسياً يعيد خلط الاوراق على الساحة الداخلية، وذلك بعدما استقرت المواقف على الشروط المعلنة من قبل فريقي الاستحقاق الحكومي، والتي لا تسجل اي نقاط تقاطع او قواسم مشتركة الى اليوم. وتكشف هذه الاوساط ان عواصم القرار الغربية قد دخلت على خط الازمة السياسية ومن شأن الاهتمام الذي يندرج في سياق الرعاية الدولية للملف اللبناني منذ العام 2012، ان يؤدي الى بلورة وساطة دولية تشارك فيها واشنطن وباريس وموسكو، من اجل تقريب وجهات النظر المحلية ومن دون ان تكون لهذه العملية اي اعتبارات اقليمية. وتؤكد ان مجريات الاوضاع الداخلية في الاسابيع الاخيرة، قد اطاحت كل المعادلات السياسية السابقة مما ادى الى واقع سياسي يفترض البحث عن ارساء معادلة جديدة قوامها تركيبة الحكومة بالدرجة الاولى والتي ووفق الاوساط النيابية نفسها، يجب ان تراعي التوازنات النيابية وليس اي توازنات اخرى، وذلك على الرغم من دخول عنصر فاعل على الخط وهو الحراك الشعبي الذي فرض نفسه لاعباً اساسياً، على طاولة النقاش الحكومي، على الاقل، في المرحلة الراهنة.

ومع ان كل القوى السياسية المحلية تدرك اليوم عمق التحديات الخطرة التي تسيطر على المشهد الداخلي، فان الاوساط النيابية تلفت الى ان العاصمة الفرنسية تتابع عن كثب التحديات المالية وقد باشرت حركة اتصالات مع كل من الولايات المتحدة الاميركية وروسيا، ولكن ترجمة هذا التواصل الى مبادرة سياسية ما زالت غير واضحة لجهة التوقيت. وتستدرك الاوساط موضحة ان تعاطي باريس مع الازمة، قد يكون الامل الوحيد امام اللبنانيين الغاضبين في الشارع، وذلك فيما لو استمر الانسداد في الافق الحكومي في الايام المقبلة. ولذا فان المتابعة الغربية والتي تحرص على عدم تخطي حدود المبادرة الاقتصادية والمالية، سوف تركز فقط على الاطراف السياسية اللبنانية وليس على اي اطراف اقليمية معنية بالوضع اللبناني.

ومن هنا فان الاوساط النيابية المطلعة، تعتبر ان ملاقاة الجهود الفرنسية من قبل القوى المحلية، تبدو اولوية اليوم ذلك ان التحدي لم يعد يقتصر فقط على تأليف حكومة جديدة، بل قد تجاوز هذه العملية الى رسم سياسة مالية واقتصادية قادرة على لجم التردي المتسارع للوضع الاقتصادي، وخصوصا ان ترف الوقت لم يكن ممكنا بل على العكس فهو قد ادى الى تآكل كل الحلول والمقاربات السياسية ودفع في اتجاه اسقاطها في الشارع. وعليه فان الضغط الشعبي اولاً والاقتصادي ثانياً والدولي ثالثاً، سيكون العامل الاكثر فاعلية في عملية ارساء تفاهم سياسي او تسوية جديدة تطلق عليها الاوساط النيابية نفسها، اسم «تسوية الضرورة» كون التفاهم الفعلي بات مستحيلاً بعدما قال كل فريق كلمته ورمى شروطه على طاولة الحوار الحكومي، واقفل الباب بالتالي امام اي تنازلات وهذا الواقع ينطبق على فريقي الملف الحكومي كما على فريق السلطة من جهة والشارع من جهة اخرى.