أنهى الموفد الرئاسي الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية وشمال افريقيا كريستوف فارنو زيارته إلى بيروت، وقدم تقريره إلى دوائر الأليزيه، تمهيدا لزيارة ثانية، قد تتزامن مع إستمرار التأزم السياسي والإقتصادي والمالي والحراك الشعبي.

يؤكد مصدر فرنسي مطلع في باريس لموقع 180 ان لقاء الموفد الرئاسي الفرنسي كريستوف فارنو في بيروت بمسؤول ملف العلاقات الدولية في حزب الله عمار الموسوي، “يأتي إستكمالا للقاء سابق، فقد سبق هذا اللقاء الرسمي والمهم في العاصمة اللبنانية، قبل ثلاثة أيام، لقاء من نوع اخر في باريس، ذلك ان رجل اعمال لبناني (يحمل الجنسية الفرنسية وينتمي إلى الطائفة الشيعية، وهو في منتصف العمر)، زار باريس مؤخرا والتقى مسؤولين فرنسيين مطلعين على الملف اللبناني في وزارة الخارجية الفرنسية، ونقل رسائل بين حزب الله والعاصمة الفرنسية”.

ويضيف المصدر أن فرنسا أبلغت هذا الموفد أنها مهتمة كثيرا باستمرار منظومة الاستقرار في لبنان. “فنحن لا نريد ولا نطالب بابعاد حزب الله عن الحكومة اللبنانية الجديدة، بمعزل عن هوية من سيؤلفها، ولكن اذا تم الاتفاق على حكومة تكنوقراط يكون عمرها حوالي السنة، من دون ممثلين حزبيين، نتمنى على حزب الله عدم مهاجمة هذه الحكومة، وعليكم ألا تقلقوا، فنحن متفقون مع سعد الحريري بألا يتطرق البيان الوزاري للحكومة العتيدة لا إلى السلاح ولا إلى المقاومة”.

وشدد الجانب الرسمي الفرنسي امام ضيفه اللبناني المعني على أن أسبابا عديدة تقف وراء موقف فرنسا المهادن لحزب الله، بينها وجود 72 ألف شيعي لبناني يحملون الجنسية الفرنسية، فإذا كان العام 2006 قد سجل وحده قيام 26 ألف لبناني من حاملي الجنسية الفرنسية، بتسجيل أسمائهم للرحيل الى فرنسا (إبان حرب تموز/ يوليو)، فان العدد هذه المرة سيكون مضاعفا ويجب اضافة عدة آلاف يحملون الجنسية البريطانية”، وذلك في حال المس بالإستقرار في لبنان، على حد تعبير المصدر الفرنسي المطلع.

وأضاف المصدر أن فرنسا “مهتمة حتى الآن، بتنفيذ مقررات مؤتمر سيدر الداعم للبنان وأيضا بمشاركة الشركات الفرنسية في الاستثمار في العديد من القطاعات الحيوية في لبنان”. ويرى المصدر الفرنسي المطلع ان فرنسا تأمل ان يكون الاستثمار في لبنان البوابة الناجحة للانطلاق عبرها نحو الاستثمار لاحقا في عملية إعادة إعمار سوريا.

الى جانب ذلك، فان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تعمد ان يعطي مقابلته الطويلة لصحيفة “الايكونومست” الإنكليزية، بدلا من صحيفة فرنسية، كما جرت العادة، إنما لانه يريد أن يبرز تململ فرنسا وحتى اعتراضها على سياسة دونالد ترامب، ولذلك شدد في هذه المقابلة على “وجوب قيام أوروبا قوية وذات سيادة عسكرية”، اضافة الى إستخدام تعبيرات قاسية بحق الولايات المتحدة، لم يسبق لأي مسؤول في الأليزيه أن إستخدمها.

وفي السياق نفسه، قال المصدر الفرنسي إن فرنسا أدرى بطيات السياسة اللبنانية من الأميركيين، ولذلك أخذت على عاتقها أن تتابع هذا الملف، وأشار إلى أن معظم السياسيين اللبنانيين يصدقون اليوم فرنسا أكثر من الولايات المتحدة بإستثناء مسؤول لبناني هو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع الذي يعطي أذنه للأميركيين، “ونحن أبلغنا مسؤولا قواتيا زار باريس مؤخرا بهذه المسألة، ولكن من الواضح أن القوات لا تريد أن تسمع إلا ما يحلو لها”. وأشاد المصدر الفرنسي بدور البطريركية المارونية في لبنان، وقال إن البطريرك بشارة الراعي يستمع إلى نصائحنا “وهو سيدلي قريبا بموقف هام من التطورات الداخلية في لبنان”.