شارل أيوب

عند الساعة الرابعة من يوم الثلاثاء في 29 تشرين الأول 2019 بالتوقيت المحلي لمدينة بيروت عاصمة لبنان، اعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الدين الحريري من بيت الوسط انه ذاهب الى قصر بعبدا لتقديم استقالة الحكومة الى فخامة رئيس الجمهورية الرئيس العماد ميشال عون استجابة للشعب اللبناني بعد احتجاجات استمرت 13 يوما قبل ان يتقدم الرئيس الحريري باستقالته.

سبق اعلان الرئيس الحريري استقالته احداث خطرة في ساحات الاحتجاج بعد اصطدام جمهور موال لحزب الله مع محتجين لم يتم تحديد هوياتهم السياسية بوضوح، واعلن حزب الله رفضه للاحتجاجات بهذا الشكل ولاستقالة الحكومة وطالب المحتجين بالتوقف.

وفي اليوم الثاني، يوم الثلاثاء، حصلت احداث عنف بعد ان حاول موالون لحزب الله وحركة امل الشيعية فضّ الاعتصام بالقوة وإزالة معسكر احتجاج في وسط بيروت، واضرموا النار في خيام المتظاهرين، كما تمت إقامة مهاجمة حاجز أقامه المحتجون على الطريق.

اتسعت رقعة الاشتباكات بين المحتجين ضد الحكومة وعناصر حزب الله وحركة امل، وتدخلت قوات شرطة مكافحة الشغب واطلقت قنابل غاز لتفريقهم، ولم يترك المتظاهرون مناطق الاحتجاجات وتمسكوا بمواقعهم وسط بيروت.

وبعد أقل من ساعة من الهجوم، عمت الفرحة مناطق المظاهرات بعد إعلان الرئيس سعد الحريري استقالته التي استقبلها المتظاهرون بالتصفيق والتهليل.

وقالت متظاهرة من بيروت لوكالة فرانس برس: «هذه الاستقالة مرحب بها لكنها ليست كافية... نريد تغيير النظام بأكمله وسنبقى في الشوارع حتى تتم تلبية جميع مطالبنا».

 

كيف وصلت الأوضاع إلى هذه النقطة؟

تفجر الغضب الشديد من الفساد، وحكومة لا تؤدي عملها وجاءت معالجتها للأزمة الاقتصادية كارثية عندما أعلنت في 17 تشرين الأول اعتزامها فرض ضريبة جديدة على المكالمات التي تتم عبر بروتوكول نقل الصوت عبر الإنترنت (Voip)، وتستخدمه تطبيقات مثل (WhatsApp) و(Facebook Messenger) وأبل (FaceTime).

تراجعت الحكومة في غضون ساعات عن القرار، لكن الاحتجاجات سرعان ما بدأت وانتشرت بسرعة.

كما قال أحد المتظاهرين: «نحن لسنا هنا من أجل واتس أب، نحن هنا من أجل كل شيء: من أجل الوقود والطعام والخبز، وكل شيء».

في الأسبوع الماضي، وافق الرئيس سعد الحريري وائتلافه الحكومي، بما في ذلك حزب الله، على خطة للإصلاحات لمحاولة استرضاء المتظاهرين، الذين استمروا في الاحتجاج.

يوم الجمعة خرج امين حزب الله سماحة السيد حسن نصرالله متحدثا إلى اللبنانيين، محذرا من أن «هناك من يحاول جر (لبنان)... نحو حرب أهلية»، ممـا يوحي بأنه يرى أن الاحتجاجات تم تمويلـها مــن قبل قوى أجنبية، وهدد بسياسة أكثر صرامة تجاه المحتجين.

وعن إمكانية استقالة الرئيس سعد الحريري، قال حزب الله إن ذلك قد يؤدي إلى فراغ في الحكومة اللبنانية.



 اليوم ذكرى 76 لاستقلال لبنان، فما هو المستقبل للبنان؟ 


من واشنطن يقولون ان سنة 2019 هي البداية وان الولايات المتحدة ليست هي من حرّكت الاحتجاجات الشعبية في لبنان، لكنها لا ترضى بالواقع الحالي في لبنان وبحكومة ائتلافية يسيطر عليها حزب الله الذي هو حزب «متغطرس» سواء بالنسبة لتأليف الحكومة اتم بالنسبة للسيطرة على الدولة والجيش اللبناني، وان حزب الله وحركة امل وتيار رئيس الجمهورية ميشال عون هم ضد الشعب اللبناني باتجاهه الفعلي ويسيطرون بالقوة على الشعب اللبناني، ولذلك بعد فترة الركود الاقتصادي في بيروت فإن الشعب انتفض ضد هذا المحور الذي لا يريده ان يحكم لبنان، والولايات المتحدة تعتبر ان ما حصل في بداية 2019 هو بداية الانطلاق.

تقول المعلومات من واشنطن ان ضباط الجيش اللبناني لديهم استياء كبير وان لا شيء يمنع في المستقبل ان يظهر اكثر واكثر ان ضباطاً في الجيش اللبناني سيسعون الى ابداء استيائهم اكثر واكثر من سيطرة حزب الله على القوات المسلحة اللبنانية، وواشنطن اذا أوقفت الدعم المستمر القوي لتسليح الجيش فانها ستقوم بتسليحه لاحقا، لكن الان يجب ان تمر مرحلة شعبية قبل الوصول الى هذه النقطة، وتصل الى نقطة اعلى.

ان روسيا موجــودة في لبــنان وان روســيا التـي استطاعت منذ عام 1990 حتى 2019 الانتقال من الدولة رقم 3 في العالم وتراجعها استطاعت من دون حروب داخلية الوصول الى المرتبة الثانية ومنافسة حتى الولايات المتحدة في المرتبة الأولى، وهي تتابع الوضع المتأرجح في لبنان منذ فترة طويلة حيث لبنان هو على حدود كارثة مالية كبيرة.

والولايات المتحدة لن تسمح بحل المشكلة الاقتصادية الحقيقية في الاقتصاد اللبناني وبخاصة استمرار الركود الاقتصادي المستمر لان المستفيد الأول منه هو حزب الله وايران التي تستفيد من كل بقعة تقع فيها مشاكل وتقوم ايران مع سوريا ومع حزب الله باستغلال هذه النقاط لإقامة مناطق نفوذهم والسيطرة على هذه المناطق.

وقال ان واشنطن أبلغت المستثمرين ودول السياحة بأن لا يعودوا بأعداد كبيرة او متوسطة الى لبنان لان واشنطن لم تحصل على الضمانة بأن حزب الله لن يجلب الحرب على لبنان مرة أخرى ضد إسرائيل دون ان يـأخذ حزب الله في عين الاعتبار الرأي العام اللبناني او الاقلية وهذه الحكومة يسيطر عليها حزب الله خاصة بوجود رئيس الجمهورية ميشال عون انما حزب الله هو الأقوى مع حلفائه.

بريطانيا وفرنسا ليسوا من رأي واشنطن وهم يريدون الحفاظ على الامن في لبنان ولا يعتبرون ان روسيا التي تنظر الى لبنان وتعتبره نقطة استراتيجية كبرى لها وللصين وللاتحاد الأوروبي حيث ان الرئيس الروسي بوتين يسعى لاقامة تحالف بين الاتحاد الأوروبي والتحالف الاسيوي الاقتصادي وروسيا في وجه حزب الناتو واحدى محطات الصراع هي تركيا حيث تضع الولايات المتحدة ثقلها للسيطرة على تركيا لكنها لا تستطيع، وقد استطاعت إرضاء تركيا بإعطائها الضوء الأخضر للتصرف في سوريا كما تريد ولكن تحت انظار الولايات المتحدة والخطة العسكرية الأميركية، كما اعادت الولايات المتحدة قوات لها الى قلب سوريا.

وفي الوقت ذاته، فان الولايات المتحدة التي تسيطر على دول الخليج العربي كاملة هي على خلاف مع فرنسا وبريطانيا وجزء كبير من الاتحاد الأوروبي أولا، لان الاتحاد الأوروبي لم يعد يريد ان يشتري أسلحة من اميركا التي تضعه في خوف من روسيا وقد قامت بصنع أسلحة لا تحتاج فيها الأسلحة الأميركية، كما ان روسيا تحاول الدخول على الخط لبيع طائرات مثل سوخوي 35 وقد استطاعت تقاسم النفوذ داخل تركيا بينها وبين اميركا، لكن تركيا يهمها السيطرة على سوريا وعلى جزء كبير من العراق وأميركا أعطت الضوء الأخضر لتركيا في هذا المجال.

كما ان اميركا تعتبر انه اذا انطلق الوضع الاقتصادي في لبنان الى درجة ممتازة، فإن صفقة القرن ستسقط وان المستفيد الأول هو حزب الله، لذلك يجب خنق حزب الله في المصارف والاقتصاد اللبناني وعدم انتعاشه وان مصرف لبنان وحاكمه رياض سلامة قام بدوره في ضبط الأمور المصرفية لكنه لم يدخل انفاق المصارف لخنق حزب الله وخنق خلاياه داخل الانفاق انما مخابرات الولايات المتحدة تتابع كل شيء داخل المصارف لان مصرف لبنان ليس لديه جهاز امني يعرف أمورا داخل المصارف، لكن المخابرات الأميركية لديها عملاء مهمون في المصارف يعطونها معلومات عن حركة الحزب في المصارف لخنقهم واستفادت كثيرا في التحقيق مع التاجر تاج الدين الذي اعطى معلومات هامة عن حزب الله، لكن مصرف لبنان كان بامكانه خنق حزب الله أكثر بكثير، لكنه ما زال يعمل وفق القوانين اللبنانية والقوانين المصرفية.

ماكرون اتصل عدة مرات بإيران وبدول عربية أوصلت رسائل الى الرئيس بشار الأسد ان عليه ترتيب وضعه الداخلي وانهاء الحرب في سوريا وان عليه وضع دستور جديد في سوريا لتنتهي الحرب نهائيا وان أوروبا من فرنسا الى المانيا ودول أخرى تريد مساعدة سوريا على استعادة السلام فيها لان ذلك سيؤدي الى جزيرة سلمية تمتد من سوريا الى لبنان وبعدها الى العراق وتوقف الخطة الأميركية التي يعتبرها الاتحاد الأوروبي خطراً كبيراً في تأجيج الصراع في المنطقة واخر تأجيج ما تقوم به الولايات المتحدة ضد ايران ولم يحصل مثله في التاريخ الا في الحرب العالمية الثانية.

فرنسا ترفض خطة اميركا بالنسبة للبنان وترفض ان تعتبر ان عام 2019 هو نقطة التحول، وان ضباطاً من الجيش اللبناني سينتفضون ضد حزب الله وضد الحكم القائم فيه وان رئيس الجمهورية غير قوي شعبيا منذ مرحلة سنة واكثر وان حزبه تراجع، وان لبنان في سنة 2020 سيشهد تطورات اكثر واكثر باتجاه تخفيف ضغط حزب الله على السيطرة على الدولة اللبنانية والاهم هو منع تواصل لبنان مع سوريا كما تريد الحكومة، ولذلك فإن وزير خارجية الولايات المتحدة بومبيو بحث مع الحريري عندما اجتمع به في واشنطن بعدم إقامة أي علاقة مع سوريا ووافق الحريري لكنه قال ان المؤسسات الحكومية اللبنانية لا يمكن قطع علاقاتها مع المؤسسات الحكومية السورية، اما هو كرئيس حكومة فيمكن ان ينقطع عن زيارة سوريا.


 روسيا تراقب الوضع 

روسيا تتابع الوضع، ويقول احد المقربين من الرئيس بوتين ان الجماعات الإرهابية السنية التي استعملتها واشنطن في سوريا والعراق وحتى على لبنان لم تنجح واستطاعت روسيا ضرب هذه القوى التكفيرية الإرهابية السنية وإفشال المخطط الأميركي الذي بدأ منذ ان احتلت اميركا العراق سنة 2003 وانشأت حروباً أهلية في سوريا واليمن وتعاونت مع المملكة العربية السعودية ودول أخرى الى ان حذرت موسكو بشكل جدي السعودية من أن وضع نظامها يمكن ان يكون قوياً بدعم أميركي، لكن أوروبا لن تدعم السعودية في الحروب التي قادتها في العراق وفي سوريا وخاصة اقتراب الولايات المتحدة من دعم القوى الإرهابية بالتنسيق مع السعودية والأردن من حدود لبنان واشعال حروب داخل لبنان بواسطة القوى الإرهابية السنية. لذلك نحن في روسيا وبأمر من الرئيس بوتين اخذنا قرارا جذريا بإنهاء وتصفية القوى السنية الإرهابية المتطرفة في سوريا وانهينا القوى المتطرفة السنية التكفيرية التي جلبتها الولايات المتحدة مع السعودية وتركيا وضربناها في العراق ولن نتعاون مع ايران مع ان ايران ساهمت في ضرب القوى التكفيرية، لكن نحن لا نريد ان نقيم علاقات مع ايران لانها تستغل هذه المناطق والحروب ولا نرغب في ان يزداد النفوذ الإيراني في المنطقة واتفقنا عليه مع دول الخليج العربي، لكن دول الخليج العربي غارقة في أحضان الولايات المتحدة.

على كل حال، روسيا نبهت السعودية الى ان عليها التوقف من الانجراف في المخطط الأميركي وان هذا الامر سيسبب لها مشاكل مع كامل دول الجوار التي هي حول السعودية دون ان تدعم روسيا ايران، لكن ستحصل مشاكل مع ايران وستحصل مشاكل مع سوريا وستحصل مشاكل مع الأردن وستحصل مشاكل خاصة مع العراق وروسيا تنتظر شبه حروب بين العراق والسعودية، وروسيا لن تقف ضد أي معارك تقع من قبل العراق ضد السعودية، وهنا سيكون على الولايات المتحدة الاختيار بين دعم السعودية بشكل كامل وضرب العراق لمصلحة السعودية، واذا فعلت ذلك فإنها ستخسر العراق كليا والعراق يملك ثروة توازي ثروة السعودية من النفط والغاز وموقف استراتيجي هام جداً، وستكون مناسبة للعراقيين للانتقام من الاميركيين، وستحصل فيه ثورة شعبية تنهي الوجود الأميركي، خاصة ان روسيا ستدعم العراق عسكريا بالطائرت والدبابات والمدفعية وان ايران ستدخل على الخط، فهل تصل الولايات المتحدة الى حد اشعال حرباً تصبح حرب شبه عالمية؟


واشنطن غير راضية! 

اما بالنسبة للبنان، فإن واشنطن غير راضية على الوضع، ذلك انها ترى ان الرئيس بشار الأسد عاد يتصرف كديكتاتور في سوريا واصبح قويا وتدعمه روسيا ومنعت تركيا من اجتياح الأراضي السورية، إضافة الى ان له رغبة في ان يكون له النفوذ الكبير في لبنان لكن بشكل غير مباشر دون جيش لإزالة ما أصاب سوريا من اذلال عندما اضطرت للانسحاب من لبنان عام 2005 اثر مقتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو اذلال برأي واشنطن لم يكن ليحصل لولا ضغط الرئيس جورج بوش الأميركي بقوة والقمعي لازاحة سوريا من لبنان بأقصى سرعة من أراضيه.

ان واشنطن لن ترضى بأن تنطلق مظاهرات وردود فعل من جانب زعماء ومؤسسات لبنانية يتزامن حسن حظها مع سياسة الرئيس الأميركي ترامب الذي يدعم إسرائيل إلى أقصى حد سواء بالنسبة للقدس عاصمتها ام بالنسبة لاعترافه بالجولان ارضاً إسرائيلية ام بالنسبة للمستعمرات، ام بالنسبة للتحضير لصفقة القرن، فيما حزب الله يتصرف كأنه الحزب الذي لا يقهر وانه الحزب النظيف وانه الحزب الشفاف بين القوى السياسية اللبنانية وهذا مناهض لسياستها في دعم الاحزاب الأخرى على الساحة اللبنانية.

ولقد استطاعت خطابات أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله زرع أفكار كثيرة قوضت وضربت أفكار الفئة المضادة لحزب الله وللجهات المعادية لاميركا ولاسرائيل وللسعودية خاصة، وتركيز خطاباته مستمرة لنصرالله على السعودية والخليج وخاصة اميركا وتحريضه على إسرائيل جعل الرأي العام اللبناني الذي كان سنة 2005 قد انقلب ضد حزب الله يعود ويستوعبه حزب الله ويسيطر على الحكومة وهنا حصل الخلاف الأميركي - الفرنسي، فواشنطن قالت لفرنسا يجب ان تتدخل مع طهران كي يخفف حزب الله نشاطه في لبنان وقامت فرنسا بالاتصال بطهران وتجاوب حزب الله ولم يقم بأي عمل عنفي او عسكري سواء اثناء تأليف الحكومة وأزمتها وعدم تأليفها بسهولة ام اثناء المظاهرات.

لكن المطلوب وفق واشنطن تحجيم قدرته عن انهاء المظاهرات وقدرته على إزاحة أي قوة شعبية تقف في وجهه خصوصاً إذا قامت فئة من ضباط الجيش وأبدت استياءها من حزب الله، لذلك فإن واشنطن ستعمل على الضغط على الدولة اللبنانية بشكل قوي حتى وضع الجدولة اللبنانية تحت خيار إما منع المتظاهرين الشيعة من النزول الى الشارع وعودة المتظاهرين الشيعة الى بيوتهم وإما أن تضغط أميركا على الدولة حتى إسقاط لبنان بشكل يصبح ضعيفاً وتحت إشراف البنك الدولي والمؤسسات الدولية وشبه مفلس.


 الحكم غارق في الفساد

إنما الذي يساعدنا هو أن حكم الرئيس ميشال عون وتياره وجماعته، كذلك جماعة حزب الرئيس نبيه بري هم غارقون في الفساد، لكن حكم الرئيس عون غارق في الفساد بشكل كبير وخاصة صهره وزير الخارجية الذي ينظر اليه الشعب اللبناني على انه جنى ثروة كبرى، وهذا يضعف الحكم الذي يصر حزب الله على ان يبقى الرئيس عون في مركزه حتى نهاية عهده وان لا تجري انتخابات مبكرة في حين ان المظاهرات التي انطلقت ستستمر في سنة 2020 في حال استمرار الفساد والركود الاقتصادي وعندئذ ستدعم الولايات المتحدة التظاهرات الشعبية مباشرة وليس كما فعلت في المظاهرات الأخيرة، واذا قام لبنان بضرب المتظاهرين فإن لبنان ستفرض عليه عقوبات لن يستطيع الوقوف بعدها لأن سوريا دولة ضعيفة اقتصاديا والسعودية لا تعطي لبنان أي مساعدة وأوروبا غير قادرة على مساعدة لبنان اقتصاديا وستمنعها اميركا من ذلك وسيشعر لبنان انه في ظل حكم يرأسه عون لكن كل شيء فاسد والاقتصاد فيه ركود ولا إنجازات لا مشاريع ويتم تعطيل المؤتمر سيدر 1 ولا تصل القروض الى لبنان وعندئذ سيصبح حزب الله في وضع اقتصادي ومالي سيئ جداً، ويكون امام فرصة اما التصرف خارج اطار القانون ليحصل على المال وعندئذ سيحصل كره من الشعب اللبناني لحزب الله او القبول بالامر الواقع يعني ان الولايات المتحدة ستمنع أي قرش يأتي من ايران كما انها ستعمل على منع وصول أي مساعدة من العراق الى حزب الله، ولذلك سيجد حزب الله وضعه صعباً في وجه سياسي من هذا النوع وفي ظل غياب حكومي، وان الحريري استقال نتيجة سياسة الرئيس ميشال عون معه وخاصة أن الولايات المتحدة سألته عدة مرات ما هو دورك مع الرئيس عون، وما هو دورك مع وزير خارجيته، وهذا الدور أدته السعودية وما هو دورك ضمن الطائفة السنية وكثيرون سمعوا خطاب عون الذي قال لا يتحدث احد منكم عن أسباب شخصية مع الحريري لماذا قام بالاستقالة وهذا يعني ان الحريري محاط بفئة سنية سعودية - أميركية قالت له لقد أصبحت ضعيفاً ضمن طائفتك السنية وان باسيل هو من يقوم بإدارة الحكومة وان عون هو الذي يأمر البلاد وعندئذ اوصلوا الحريري الى الاستقالة بعد ان فقد شعبيته السنية واصبح الأضعف في كل المدن السنية في لبنان.


 الحريري وحكومة التكنوقراط 

وما ان استقال الحريري من رئاسة الحكومة وطالب بحكومة تكنوقراط حتى ارتفعت شعبيته السنية واستعاد شعبيته السنية في لبنان من شمال لبنان الى جنوبه الى كامل بيروت، وتم تحجيم دور وزير الخارجية جبران باسيل الذي هو المنسق الأساسي للقيام بدور رئيس الجمهورية ميشال عون مع سوريا تحت الطاولة وخاصة مباشرة مع حزب الله حيث يقيم الوزير باسيل اقوى علاقة مع حزب الله، وحزب الله هو الذي يدير باسيل، ولذلك فان أي حكومة يؤلفها في المستقبل الحريري لن يكون لباسيل دور هام فيها، وان سنة 2020 ستضع لبنان امام المحك الفعلي فإذا أراد عون الاستمرار فإنه سيذهب الى الهاوية، وان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة فعل كل ما باستطاعته ونحن لن نعطيه اكثر من ذلك بل سنضغط عليه حتى يخرج من حاكمية مصرف لبنان ويأتون بحاكم للمصرف يكون قريباً من حزب الله وغيره وعندئذ يزول القطاع المصرفي الذي هو قطاع يستفيد منه حزب الله بقوة كبيرة وعندئذ ينقطع اخر دولار عن حزب الله وينهار حكم الرئيس ميشال عون.

ومن هنا لا يجب على الحريري ان يؤلف أي حكومة فيها قوة لحزب الله داخلها خاصة فرض وزراء مثل وزير نسبوه الى تجمع من وزراء معارضين سنة فرضوا منه وزيراً على الحكومة كما ازاحوا وزيراً للزعيم وليد جنبلاط وهو زعيم كبير وتحترمه الولايات المتحدة لكنه معتدل ويعرف حدود الأمور.

إضافة الى ذلك، فإنه في سنة 2020 فإن المظاهرات ستجري أكثر وأكثر من قبل الشعب اللبناني وخاصة في المناطق المسيحية التي ستكون فقيرة في ظل حكم الرئيس عون مع استمرار الركود الاقتصادي، وفي ظل هكذا مظاهرات ترفض الركود الاقتصادي والحكومة التي هي في ظل الرئيس ميشال عون وظل الوزير جبران باسيل صهره، فان هذه المظاهرات المسيحية من تيار عون ستصطدم بحزب الله الذي يرفض التظاهر ضد الحكومة وعندئذ اذا قام حزب الله بتأدية دور على قمع التظاهر فان العلاقة ستنقطع بين حزب الله والحركة المسيحية التي تؤيد رئيس الجمهورية ميشال عون وهذه القوة هي حزب مسيحي قوي.

كما انها ستلغي النظر الى حزب الله على انه حزب منفتح على كل الطوائف وان باسيل يساعده في انفتاح حزب الله على طوائف مسيحية وغيرها ويصبح حزباً شيعياً وخاصة حزب ايران تابعاً لولاية الفقيه، وبذلك يكون معزولا ضمن الشعب اللبناني والقشرة من الغطاء المسيحي الذي يؤمنه عون وباسيل لحزب الله تسقط، كذلك ستسقط تدريجيا الأداة الرئيسية لنفوذ حزب الله داخل المؤسسات الحكومية. كما ان حزب الله لن تكون له الحصة الشيعية الكبرى في النسب الطائفية اللبنانية.

وان واشنطن تعرف ان باسيل وخاصة رئيس الجمهورية وهي تتهمه بأنه هو من يحاول استغلال القلق الأميركي من حزب الله ليحصل من واشنطن على مطالبه، وانه هو من يزرع الخوف لدى واشنطن من ان حزب الله قادر على اجتياح كل لبنان وان الجيش لا يستطيع فعل شيء، لذلك على واشنطن ان تتفهم الظروف وان تدعم الرئيس عون، ولذلك تقول واشنطن ان هذه اللعبة قد انتهت وان واشنطن لم تعد يمر عليها لعبة عون في استغلال اشعال قلق لدى الولايات المتحدة سواء حول وضع المسيحيين في الشرق الأوسط لان حزب الله يحميهم او حول أن حزب الله هو حزب قادر على تغيير الوضع في لبنان فليحصل ما يحصل لان النقمة ستزداد سنة 2020 وان كلمة الرئيس ميشال عون للذين يريدون الحرية اكثر في لبنان من لا يعجبه الوضع يتمتع بحرية الهجرة اشعلت الشارع اللبناني، كما ان الرئيس عون قال بعض العبارات وهي لماذا لا تنظرون الى أسباب شخصية وقد يكون يريد ان يقول ان الحريري هبط وضعه السني والشخصي ولذلك استقال كي يستعيد شعبيته الشخصية السنية.


الجيش اللبناني والمتظاهرون 

وقال لقد لاحظنا بوضوح ان وحدات من الجيش اللبناني قامت بحماية الاحتجاجات والمتظاهرين في بيروت ضد جمهور من حزب الله وحركة امل، بينما هنالك وحدات من الجيش في النبطية نظرت في الاتجاه الاخر وقمعت المتظاهرين، وعلى كل حال ان أداء قيادة الجيش كان رائعا بشكل عام، وحافظ على مركزه الجيش اللبناني دون ان يخضع لحزب الله ودون ان يصطدم معه ونحن لا نريد هذا الوضع ومع الوقت تتصاعد الأمور الى ان يصبح الجيش محترما من قبل كل اللبنانيين وعندئذ سنقوم بتسليحه اكثر واكثر.

وحزب الله ليس بمقدوره بعد سنة 2019 حيث تمت إقامة جدار بين لبنان وإسرائيل ان يقوم بأي حرب ضد إسرائيل لان هذه المرة اميركا لن تضع خطاً احمر للجيش الإسرائيلي اذا اشتعلت حرب بين حزب الله وإسرائيل ويمنعه من قصف مطارات لبنان وخاصة مطار بيروت ومرفأ بيروت وكل البنية التحتية في لبنان وان الضربة التي سيتلقاها لبنان في أي حرب قادمة ستؤدي الى ضرب البنية التحتية آملة في لبنان ومع إعطاء ضوء اميركي اخضر خصوصا اذا حصلت الحرب قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي ترامب.


 الدور الأميركي في المنطقة 

وعلى كل حال اذا انتهت ولاية الرئيس ترامب فإن الخطة العسكرية الأميركية لن تتغير وستبقى تدعم الجيش اللبناني وفي الوقت ذاته ستعطي إسرائيل الضوء الأحمر كما اعطتها الضوء الأحمر في القدس عاصمة لها وفي الجولان ارضاً لها وستعطيها اكثر بالتحالف مع دول عربية ستكون اقرب واقرب الى إسرائيل وستكون ضد حزب الله في لبنان وضد أي حكم لبناني يدعم حزب الله في لبنان وفي الوقت عينه تبقى تحاصر ايران لاضعافها وسنة 2020 ستشهد ايران مشاكل داخلية ومظاهرات كثيرة لان الحصار الأميركي لن يعطي نتاجه على صعيد الوضع المعيشي والغذائي والعملي والحيوي والاقتصادي في ايران الا في منتصف سنة 2020 وعندئذ يبدأ النظام الإيراني بالسقوط تدريجيا اقتصاديا.

وروسيا غير مستعدة لمواجهة اميركا في خرق تصدير النفط الإيراني وارسال ناقلات نفطها لاستلام النفط الإيراني ورغم العروض فإن بوتين ظل بعيدا عنه هذه الخطوة، لكن الخطر هو انه اذا رأى الرئيس بوتين ان تركيا انحازت الى جانبه مع انها تؤدي دوراً في زعزعة الوضع داخل ايران بصورة سرية لكن اذا شعر انه استطاع السيطرة على اردوغان وسقط في تركيا وجاء حزب اخر واستطاع إقامة علاقة قوية مع ايران بعد ان يوصل اليها سنة 2020 منظومة صواريخ اس 400 وطائرات سوخوي 35 فإنه قد يعطي الامر باستيراد النفط الإيراني من ايران حتى لو حصلت مواجهة مع الجيش الأميركي وعندئذ اميركا لن تقوم بحرب وتضرب أي بارجة او أي سفينة روسية لانها تعرف النتائج وهي ان الرئيس بوتين جدي وحاسم ومستعد للذهاب للحرب حتى النهاية لكن اميركا ليست مستعدة للحرب من اجل حصار ايران.

ان الولايات المتحدة مستعدة لارسال الاف الصواريخ المضادة للمدرعات والتحصينات ومستعدة لارسال دبابات ومدفعية وتدريب قوات خاصة بشكل كبير، لكن شرط ان تكون القوة الأساسية للجيش متمركزة في منطقة الجنوب قرب الحائط الذي يفصل لبنان وإسرائيل. اما اذا كان الجيش يريد توزيع السلاح الذي سترسل الولايات المتحدة فإنها لن ترسل هذه الأسلحة، وانما هي تريد ان يقوم الجيش اللبناني بدوره كما قام به في الماضي عندما استطاع تصفية منظمة سنية متطرفة هي فتح الإسلام أرسلتها سوريا الى مخيم نهر البارد وهي منظمة إرهابية مستوحاة من تنظيم القاعدة وقد دفع الجيش اللبناني 152 قتيلاً الى جانب مقتل 222 من ارهابيي فتح الإسلام، لكن بالنتيجة تم تدمير نهر البارد وكان يمكن ان تستعملهم سوريا لزرع قوى سنية متطرفة تشعل شمال لبنان بالإرهاب والمشاكل.

ونحن خطتنا في لبنان هي تجريد حزب الله من ترسانته الشعبية في الانتخابات النيابية القادمة لأننا نعرف اننا غير قادرين على تجريد حزب الله من سلاحه وصواريخه، لكن يمكن اغتنام الفرصة الانتخابية المقبلة لتجريد حزب الله من شركائه البرلمانيين ونوابه وكتلته النيابية وإعطاء مراكز شيعية الى حركة امل والى حركات شيعية تدعمها وتتصاعد مع الوقت ومن الان وحتى 3 سنوات تكون قد أصبحت قوة أساسية في جنوب لبنان وفي بقاع لبنان.

ان واشنطن تنظر الى ان لبنان كان يمكن ان يحصل فيه تغيير لو لبى قادة 14 اذار الثورة الشعبية التي نزلت الى الشارع، لكنهم كانوا جبناء وتركوهم وحدهم والولايات المتحدة لن تتدخل لكن في المستقبل قد تتدخل وتضغط بشكل كبير.

كما ان لعبة حزب الله في إعطاء الإشارة باتجاه نائب من عائلة الصفدي كي يكون رئيس حكومة ما هي الا لعبة لازاحة فكرة تكنوقراطية بحتة يكون بعيداً عنها خاصة تيار عون وحزب الله وحلفاؤه.

 

الحكومة ومستقبل المسيحيين في لبنان 

وعلى كل حال، لن تتشكل حكومة يكون مسيطراً عليها حزب الله بل يكون شريكاً فيها وهذا الامر الى حد ما مقبول.

على كل حال قريبا سنفرج عن المساعدة العسكرية الى المؤسسات الوطنية اللبنانية وخاصة الجيش اللبناني الذي هو صاحب مصداقية، في الوقت الذي ترتفع فيه شعبية الجيش اللبناني في الاغلب الى الأعلى مقارنة مع تراجع نسبية شعبية حزب الله.

وأخيرا على المسيحيين في لبنان ان يختاروا في ان يكونوا برئاسة الرئيس ميشال عون حلفاء لحزب الله وايران وسوريا وإمكانية جذب روسيا الى حد ما لهم وعندئذ سينهار الوضع الاقتصادي في لبنان ويختار المسيحيون الهجرة من لبنان وعندئذ سيصاب المسيحيون بالفقر نتيجة الركود الاقتصادي وهذا سيؤدي الى بداية افتراق وابتعاد وخلاف بين الجمهوري المسيحي والجمهور الشيعي المؤيد لحزب الله لأن حزب الله اقام مؤسسات قادرة على مساعدة جمهوره معيشيا وإيجاد وظائف له وتأمين حياته السكنية عبر مشاريع سكن وعبر مشاريع عمل، اما الجمهور المسيحي المؤيد للرئيس عون فلم يحصل في عهد الرئيس عون على مشاريع معيشية وحياتية وسكنية وعندئذ سيحصل الفراق اكثر بين المسيحيين وجمهور حزب الله ولدى المسيحيين رغبة تاريخية بالهجرة ويتصادم التيار المسيحي مع التيار الشيعي المؤيد لحزب الله او ان يستعيدوا دورهم وتحجيم حزب الله الذي سيطر على لبنان اكثر من 25 سنة وعندئذ يكون لهم نفوذهم وتدعم الولايات المتحدة كل الشعب اللبناني وخاصة المسيحيون لانها ترى الوجود المسيحي هاماً في لبنان اما اذا استمر المسيحيون في حلفهم مع عون ومع حزب الله والعلاقة الجيدة مع سوريا فان الركود الاقتصادي سيؤدي الى الهجرة واكثر الفئات التي تهاجر هي المسيحية وهذا ما ظهر خلال الـ 40 سنة الماضية ولن تمر 10 سنوات الا ويكون المسيحيون قد هاجروا بأكثريتهم من لبنان.

شارل أيوب