إعلان الإستشارات سيُرافقه وضـع خُطـة لمُواجهة أيّ اعتراض

صحيح أنّ العلاقة تأزّمت كثيرًا بين كلّ من «تيّار المُستقبل» و«التيّار الوطني الحُرّ» خلال الأيّام القليلة الماضية، لكن يبدو أنّ هذا التطوّر السلبي، لا يعني أنّ الحُكومة المُقبلة صارت في خبر كان - كما يبدو للوهلة الأولى، لكن وللمُفارقة أنّها باتت أقرب من أيّ وقت مضى! وهذا التناقض شرحه مصدر سياسي مُطلع، مَحسوب على فريق رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون.

وفي هذا السياق، قال المصدر إنّ رئيس الحُكومة المُستقيل سعد الحريري مُصرّ على هدر الفرص التي قُدّمت له مرارًا وتكرارًا، حتى يعود إلى الحُكم على رأس حُكومة جديدة، مُشكّلة من إختصاصيّين ومن مُمثّلين عن «الحراك»، لكنّها تتمتّع أيضًا بثقل سياسي ضروري جدًا لمُواجهة الحملات والمؤامرات التي تُحاك على لبنان. وقال إنّ الجانب السياسي من الحُكومة مَطلوب للتعامل بخبرة مع ملفّات عدّة، بدءًا بترسيم الحدود البرّية والبحريّة وعدم السماح لـ «اسرائيل» بأن تنال ما عجزت عن تحقيقه خلال فترة إحتلالها، مُرورًا بمواجهة مشاريع توطين الفلسطينيين عبر «صفقة القرن»، وخطط عدم السماح بعودة اللاجئين السُوريّين إلى بلادهم بحجّة دمج النازحين في المُجتمعات التي إستضافتهم، وُصولاً إلى إزالة العقبات أمام المُباشرة بإستخراج النفط والغاز، وغيرها من الملفّات الشائكة والدقيقة.

ولفت المصدر نفسه إلى أنّ فترة السماح التي أعطيت للحريري إنتهت، مُشيرًا إلى أنّ تمديدها لأكثر من مرّة في السابق، كان يتمّ بطلب من رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي الذي يُريد الإبقاء على الحريري، وتمثيل الوزير السابق وليد جنبلاط أيضًا، وذلك بهدف الحفاظ على الحدّ الأدنى من «التسوية الرئاسيّة»، وبالتالي تجنّب هزّ الإستقرار الداخلي. وتابع المصدر نفسه أنّه في المُقابل، إنّ رئيس «التيّار الوطني الحُرّ» وزير الخارجيّة في حُكومة تصريف الأعمال جبران باسيل لم يعد مُتمسّكًا بالحريري، طالما أنّ هذا الأخير يرفض مُلاقاته إلى نصف الطريق، وهو يُحاول إقناع رئيس الجمهوريّة بالذهاب إلى خيارات أخرى مُتوفّرة، كاشفًا أنّ البت الحاسم في هذه المسألة صار على بُعد ساعات وأيّام قليلة على أبعد تقدير.

وبالنسبة إلى موقف حزب الله من الموضوع، أكّد المصدر أنّ الحزب يرفض إخراجه من الحكومة، ويرفض رمي نتائج الإنتخابات النيابيّة الأخيرة جانبًا، ويعتبر أنّ ما يحصل هو هجمة سياسيّة جديدة على «محور المقاومة»، من خلال إستغلال وركوب مَوجة المطالب الحياتيّة والمعيشيّة المُحقّة. وتابع المصدر أنّ الحزب يدعو إلى مُعالجة الأزمة بهدوء ورويّة وحكمة، منعًا لسُقوط لبنان في أيّ نزاع داخلي، إنّ بخلفيّات سياسيّة، أو بخلفيّات طائفيّة ومذهبيّة - كما تريد الكثير من الجهات التي تُضمر شرًّا للبنان، وذلك ليس خوفًا، بل منعًا لإعطاء هذه القوى المُعادية لمحور المُقاومة المزيد من الحجج والتبريرات لرفع مُستوى الضُغوط على لبنان.

وكشف المصدر الحزبي المَحسوب على فريق رئيس الجمهوريّة، أنّ العمل قائم حاليًا لتأمين شخصيّة بديلة للحريري، قادرة على إعادة الثقة داخليًا بالدرجة الأولى، وذلك لإعادة أجواء الإستقرار والحياة الطبيعيّة إلى لبنان، وكذلك على نيل ثقة الخارج أيضًا بالدرجة الثانية، وذلك لتأمين تدفّق القروض المَوعودة من المُشاركين في «مؤتمر سيدر»، وبالتالي لتوفير سيولة نقدية ومشاريع إستثمارية، بشكل يُساعد في إعادة تحريك الدورة الإقتصاديّة. ورأى المصدر أنّ الموقف الفرنسي الرسمي لا يتمسّك بشخص الحريري، لكنّه يُطالب بالإستقرار في لبنان، ويُصرّ على تشكيل حُكومة مَوثوقة وتعمل بشفافيّة.

وقال المصدر إنّ إعلان موعد الإستشارات النيابيّة لتكليف شخصيّة بديلة عن الحريري، في حال فوّت الفرصة الأخيرة المَمنوحة له، للمُوافقة على حكومة تكنو سياسيّة، سيترافق مع وضع خطة تطبيقيّة مُتكاملة لمُواجهة أي مُحاولة لإستمرار إعتراض الشارع، حيث من المُتوقّع دُخول قوى خارجيّة وأحزاب داخليّة على خطّ مُعارضة حكومة تكنو سياسيّة، والسعي لتأليب الرأي العام ضدّها. وقال إنّه من المُتوقّع أيضًا أن يتمّ الضغط على الشخصيّات التي ستوافق على تمثيل «الحراك» في الحُكومة المُقبلة، كاشفًا أنّه جرى رصد إستعدادات من جانب بعض جماعات «الحراك»، لتخوين ولسحب الصفة التمثيليّة عن أي شخصيّة توافق على الدخول إلى الحكومة، بحجّة المُشاركة إلى جانب ممثّلي السُلطة التقليديّين، وبذريعة أنّ هدف «الحراك» ليس السُلطة بحدّ عينها، إنّما إصلاح المسار ومحاسبة الفاسدين والمُقصّرين!