يواجه اليوم الثلثاء لبنان اكبر ازمة نقدية مالية مصرفية اقتصادية بتاريخه، لم يحصل مثلها منذ الاستقلال عام 1943 وحتى اليوم، واذا كان الحاكم رياض سلامة قد انتصر على آثار حروب الجنوب اثناء تحريره وقصف إسرائيل لمنطقة الناعمة قرب مطار بيروت واغلاقه والغارات التي كانت تشنها إسرائيل ثم استطاع مواكبة 18 سنة من حرب المقاومة ضد العدو الإسرائيلي حتى تم تحرير جنوب لبنان بكامله وانسحب العدو الاسرائيلي بقوة تحت ضغط المقاومة، ثم واجه حاكم مصرف لبنان اكبر حادث دراماتيكي خطير هو استشهاد الشهيد رفيق الحريري الذي كان اكبر قوة اقتصادية في تدمير البلاد وفي موقع رئاسة الحكومة وكان على علاقة مع اكبر شركات في العالم والمصارف الدولية والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي وغيره، وضاع البلد يومها عند استشهاد رفيق الحريري وبدأت الناس تسحب أموالها من الليرة اللبنانية وتقوم بتحويلها الى الدولار الا ان الحاكم رياض سلامة سيطر على الوضع وباع 7 مليارات دولار ولم ترف له عين، ثم استعاد 7 مليارات واستعاد فوقها 6 مليارات واستعاد الثقة في القطاع المصرفي.

وغدا بعد ازمة سنتين هي سنة 2018 و2019 يوم لم يتم الاتفاق على تأليف الحكومة لمدة سنة ثم مناقشة الموازنة لمدة 6 اشهر من خلال نقاش عنيف حول كيفية صرف أموال الموازنة وكيفية تخفيض العجز الذي طلبه البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وفرنسا والاتحاد الأوروبي ومؤتمر سيدر 1 استطاع الحاكم رياض سلامة ان يعمل في الخفاء دون حب الظهور على تخفيض العجز الى 0.6 في المئة، ثم قام بتجهيز 3 مليارات و300 مليون دولار لكنه ابقاهم احتياطاً الزامياً للحفاظ على الليرة اللبنانية ولم يسلمها للدولة اللبنانية بل ابقاها في مصرف لبنان ضمن الاحتياط الالزامي للحفاظ على العملة الوطنية التي هي الليرة اللبنانية وهي ضمن صندوق احتياط يحتفظ به وهو صندوق مليء بالعملات الأجنبية لكنه جاهز لتخفيض العجز عند اللزوم اذا مشت الحكومة بالإصلاحات المطلوبة واذا تم وقف الفساد والهدر واذا تم البدء بتنفيذ مشاريع سيدر 1 واشرف البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي على المشاريع فان الحكومة لم تقم بهدر أموال الشعب اللبناني كما ان البنك استطاع ان يسيطر على الفساد، واكبر دليل نقل الرئيس نجيب ميقاتي 27 مليار دولار هو وشقيقه نقدا في 91 طائرة من بيروت الى سويسرا وهي اكبر ثروة نقدية ينقلها شخص لوحده لان الثروة الكبرى هي الى الرئيس نجيب ميقاتي وهذا امر معيب بعدما حقق هذه الثروة الكبرى الرئيس ميقاتي من الشعب اللبناني ان يقوم عند اول خضة في سحب أمواله من لبنان وترك لبنان لا سمح الله يغرق في فراغ من سيولة الدولار ويسحب أمواله ويضعها في سويسرا وهذا امر معيب، وعلى كل حال ليس عيب، لان الرئيس ميقاتي لم يقدم 100 دولار الى شوارع طرابلس القديمة وظروفها الفقيرة وحتى دواء الى مريض، لا هو ولا شقيقه، لكن شقيقه السيد طه ميقاتي يبقى انسانياً اكثر لكن لا يتعاطى انما الذي يدير المال هو الرئيس نجيب ميقاتي ولا يدفع قرشاً لاحد، بل كل ما يفعله يقيم شركات والحصول على ثروات واكبر فضيحة، فضيحة المليار و200 مليون دولار الذي اخذها على اسمه بدعم 1 في المئة لم تنتشر القصة حتى الان ولم يتم المحاكمة الكاملة بها لانه اذا تمت المحاكمة وانكشفت فان على الرئيس ميقاتي ان يعيد مبلغ المليار و200 مليون دولار وان يدفع ضريبة هي 7 مليار ونصف على هذه المخالفة الكبيرة إضافة انه اذا وافق مجلس النواب على رفع الحصانة عنه ان يدخل السجن. لكن الرئيس نجيب ميقاتي ذهب الى المفتي دريان مفتي الجمهورية الإسلامية للدين الإسلامي الحنيف السنّي، وطلب منه الحماية، وطلب من رؤساء الحكومات السابقين وطلب خاصة من الرئيس الحريري الحماية وهذا ما أمّنه له المفتي دريان ورؤساء الحكومات السابقين، لكن كل مدراء الرئيس نجيب ميقاتي هم تحت التحقيق عند القاضي الرئيس علي إبراهيم وسيتم توقيف عدد كبير منهم، لكن حتى لو اعترفوا فلن تستطيع الدولة استرجاع الأموال من الرئيس نجيب ميقاتي، لانه يتمتع بالحصانة النيابية وبري لن يقبل برفع الحصانة النيابية عن الرئيس ميقاتي، كونه رئيس حكومة سابق وكونه احد اركان الطائفة السنية ورئيس وزراء سابق سني.

الحاكم رياض سلامة غير خائف ابدا بل على العكس له الثقة الكبرى في السيطرة على السوق المالية وخاصة السياسة النقدية التي هو مسؤول عنها، وهو عرف كيف يقوم بالتعاميم اللازمة لاتحاد المصارف وللمصارف الخاصة وكيف يجب ان تدفع بالدولار وكيف يضبط الدولار كي لا يحصل مثل اليونان عندما تم اجبار المواطن على سحب 50 دولار فقط في الأسبوع، بل سيسمح تدريجيا بسحب الدولار من المصارف حتى ترتاح الأسواق، واهم شيء عند الحاكم رياض سلامة ان البلاد لا تقودها القيادات الاقتصادية والمالية، بل تقودها القيادات السياسية واهمها وجود حكومة ولبنان حاليا لا حكومة فيه بعد استقالة الرئيس سعد الحريري وعدم قيام فخامة الرئيس العماد ميشال عون باجراء الاستشارات النيابية وعدم تدخل الرئيس المهم جدا ودوره الكبير الرئيس نبيه بري رئيس السلطة التشريعية والرقابية في لبنان على كل المؤسسات.

هنالك خوف لدى الشعب اللبناني في شأن ما سيحصل غدا الثلثاء، لكن الحاكم رياض سلامة اتخذ منذ أسبوع قراراته واصدر التعاميم اللازمة وقام بالتنسيق مع اتحاد المصارف اللبنانية التي تثق به ثقة مطلقة، وتعرف انه هو الضمانة للقطاع المصرفي والقطاع المالي، والقطاع النقدي، وانه قادر على مواجهة اكبر الازمات، وان رئيس صندوق البنك الدولي ورئيس صندوق النقد الدولي ورؤساء اتحاد المصارف الأوروبية كلهم جاهزون لدعم الحاكم رياض سلامة في خطته لتأمين السياسة النقدية السليمة غدا الثلثاء وتدريجيا ستخف الازمة ولا يعود الطلب على الدولار بقوة بل يتراجع كما حصل بعد حرب 2006 يوم هاجمت إسرائيل بعدوانها على لبنان كذلك بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري كذلك بعد فراغ حكومي استمر سنة ونصف السنة، ثم فراغ رئيس جمهورية مدة سنتين و9 اشهر حتى انتخاب الرئيس ميشال عون وكل ذلك كان يسيطر على الوضع ويضع الخطط والهندسة التي تؤدي بالمصارف الى القوة وثبات العملة الوطنية. واهم ما يقوله الحاكم رياض سلامة انا مسؤول عن لقمة اللبناني، ولن أفرّط بدولار واحد من ثروة الشعب اللبناني بل كل الودائع هي للشعب اللبناني وسيحصل عليها قرشا قرشا ولن يضيع عليه شيء، والقطاع المصرفي سيمر ببعض الضغط وسيمر ببعض الخوف والوهم الا ان الأكيد ان القطاع المصرفي سيستعيد قوته خلال اشهر اقوى من الأول، لانه بعد هذه الازمة سيظهر حقيقة كم هو القطاع المصرفي والسياسة النقدية برئاسة الحاكم رياض سلامة قوية ومتينة وكم هو الحاكم رياض سلامة قادر على السيطرة على الوضع وقادر على ضبط السياسة النقدية وقادر على ضبط كيفية إعطاء المصارف كميات الدولارات وقادر على منع الذين يقومون بتهريب الأموال او تبييضها في هكذا محنة، من منعهم من القيام بهذه العمليات كما سيطبق عبر هيئة الرقابة على مصرف لبنان سياسة حازمة جدا على أي مصرف يخالف سياسة مصرف لبنان.

غدا يوم الثلثاء هو اول يوم تفتح فيه المصارف بعد اغلاق شهرين تقريبا، ولان جمهوراً كبيراً من الشعب اللبناني سيقوم بالهجوم على المصارف لسحب أمواله وبعضهم قد يضرب الموظفين، فان وزارة الداخلية اتخذت تدابير قاسية جدا تمنع أي مواطن من الخلل امام أي مصرف، وتمنع أي خلل تجاه أي موظف، وتمنع أي خلل في المعاملات، وكل من يريد ان يتعدى على مواطن اخر ستقوم قوى الامن الداخلي وشعبة المعلومات وقوة الفهود إضافة الى انتشار الجيش اللبناني على مسافات قريبة من المصارف للتدخل خلال دقيقة او دقيقتين لمنع أي حادث يتطور، ومن هنا وجه اتحاد مصارف لبنان الشكر الى وزيرة الداخلية ريا الحسن على التدابير التي اتخذتها لحماية المصارف كما وجهت التهنئة والشكر الى قيادة الجيش اللبناني حيث ان قائد الجيش العماد جوزف عون وضع قوة ضاربة غير قادر على الوقوف في وجهها احد، لا مواطنين خائفين ولا مواطنين واهمين، بل ان القوة الضاربة ستضبط الوضع ولن تسمح بأي عمل يخل بالامن. وسيكون اليوم الثلثاء يوماً مثالياً في التعامل في المصارف وكيفية دخول وخروج المودعين والذين يريدون سحب أموالهم بكل هدوء تحت حماية القوة الضاربة من الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وشعبة المعلومات وقوة الفهود التي يصل عددها الى 4 الاف وتابعة لقوى الامن الداخلي. اهم شيء هي التعاميم التي أصدرها مصرف لبنان، وحوّلها الى اتحاد المصارف اللبنانية والتي ستلتزم بها.

يقدّر الخبراء الماليين ان حوالى 14 مليار دولار سيسحبها الشعب اللبناني الى حدود 24 مليار دولار من الودائع التي هي عمليا 170 مليار دولار انخفض منها حوالى 10 مليارات وأصبحت 160 مليار، ومع سحب الشعب اللبناني حوالى 20 مليار او 24 مليار دولار يبقى في مصرف لبنان 130 مليار دولار وهي اعلى نسبة حصلت منذ فترة طويلة. ووفق تعميم مصرف لبنان فان المصارف ستصرّف الدولار وفق السعر الذي يحدده مصرف لبنان هو 1514 ليرة لبنانية.

وبالتالي ستبدأ ازمة الدولار بالانحسار والانخفاض وعدم الصعود ثم يبدأ العمل على عودة الدولار الى المصارف وابدال الليرة اللبنانية بالدولار وابدال الدولار بالليرة اللبنانية كما كان يحصل عادة في المصارف.

وكل مصرف سيحاول الاستفادة من بيع الدولار بسعر غالي سوف يفرض عليه مصرف لبنان فائدة مئة في المئة في اليوم الواحد، أي اذا اشترى بـ 15 مليون دولار عليه ان يدفع ضريبة 15 مليون دولار وهذا يمنع المصارف من الاستدانة يوميا او ليليا.

الحاكم رياض سلامة ضمانة لبنان، رياض سلامة شخصية قليل ان يأتي مثلها كل 100 سنة، رياض سلامة قوي الاعصاب، متين، مرتاح، واثق جدا حتى في غياب حكومة حتى في غياب رئيس الجمهورية عن الاستشارات حتى في غياب رئيس المجلس النيابي حتى في غياب الحكومة كلها، وستظهر الأيام وهذا الأسبوع كيف ان مصرف لبنان سيسيطر على الوضع ويعيد الحاكم رياض سلامة الليرة اللبنانية الى قيمتها ويعيد الدولار الى قيمته الفعلية ولن تمضي 10 أيام الا وتكون السوق اللبنانية سوق مرتاحة محافظة على سعر الليرة اللبنانية دون هبوط وودائع الشعب كلها محفوظة له، كما ان قطاع المصارف سيكون قويا، كذلك الاحتياط الذي أمّنه الحاكم رياض سلامة لحماية الليرة اللبنانية بالدولار هو احتياط قادر على حماية السحوبات مهما زادت ومهما كبرت لان لمصرف لبنان نقطتين:

1 - احتياط بحجم 39 مليار دولار، ولا يمكن مهما تم في سحوبات ان يتم اكثر من 25 وحتى 39 مليار دولار.

2 - القانون الذي يسمح لمصرف لبنان بوضع ضريبة عالية على الدولار اذا تم تحويل الليرة اللبنانية الى دولار ويمكن ان يصل سعر الفائدة على الدولار الى مئة في المئة، أي ان كل شخص يضع مليون دولار في المصرف عليه ان يدفع مليون دولار من جيبه يوميا، مما لا يستطيع أي ثري ان يدفع يوميا ضريبة فائدة على الأموال التي ينقلها من الليرة الى الدولار، وهذا ما حصل اثر اغتيال الشهيد رفيق الحريري ونجح الحاكم رياض سلامة في ذلك.

شارل أيوب