أصدرت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري قرارا، الأسبوع الماضي، بتخفيض سعر الفائدة بقيمة 1%.

حيث قررت خفض سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس؛ ليصل إلى 12.25% و13.25% و12.75 على الترتيب.

قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها مساء الخميس الماضي، خفض سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 12.25% و13.25% و12.75 على الترتيب، كما جرى خفض سعر الاثتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 12.75%.

البنك المركزي أرجع أسباب خفض الفائدة على الجنيه للمرة الثالثة على التوالي إلى استمرار انخفاض معدلات التضخم، وتحسن المؤشرات الاقتصادية، واتساق الأوضاع الحالية مع مستهدف التضخم من قبل المركزي خلال العام المقبل .

وبحسب بيان المركزي الذي نشرته العددي من الصحف المصرية، استمر انخفاض المعدل السنوي للتضخم العام وسجل 4.8% في سبتمبر 2019، و3.1% في أكتوبر 2019، وهو أدنى معدل له منذ ديسمبر 2005، وذلك نتيجة انخفاض معدل التضخم السنوي للسلع الغذائية، وخصوصًا الخضروات الطازجة، مدعومًا بالتأثير الإيجابي لفترة الأساس الناتج عن صدمات عرض مؤقتة لأسعار الخضروات الطازجة في العام الماضي، كما ساهم تحديث الأرقام القياسية لأسعار المستهلكين عبر إصدار السلسة الـ10 للأرقام القياسية ومنهجية ربطها بالسلسة السابقة في انخفاض المعدل السنوي للتضخم العام.

حالة ركود

من ناحيتها قالت الدكتور بسنت فهمي، الخبيرة المصرفية والاقتصادية المصرية، إن انخفاض التضخم لا يعني زيادة الإنتاج أو تحسين المناخ، إلا أنه ينخفض نتيجة الدخول في حالة ركود.

وأضافت فهمي، في حديثها إلى "سبوتنيك" السبت، أن انخفاض القوة الشرائية يمكن أن يؤدي إلى أزمة اقتصادية كبيرة بالدخول لحالة الركود التي يتم الضغط عليها أكثر بتخفيض سعر الفائدة.

وأوضح أن نسبة كبيرة من المواطنين يعيشون على المدخرات من نسب الفائدة، وأن الاستمرار في حالة الركود سيؤدي إلى كارثة اقتصادية، نتيجة تراجع الطلب إلى مستويات متدنية.

من المتضرر

تشدد فهمي على أن المتضرر من تخفيض نسب الفائدة هي الطبقة المتوسطة و90% من الذين يعيشون على فوائد الودائع من أصحاب المعاشات وأسر الشهداء وحالات أخرى.

وأوضحت أن إعادة شهادات قناة السويس انعكس بشكل ما على القوة الشرائية، خاصة أن نسب الفائدة كانت تمثل بعض الدخول لشريحة كبيرة من المواطنين.

لماذا اتخذ القرار

حول الدوافع التي أدت إلى اتخاذ القرار أوضحت فهمي، أن السبب الوحيد وراء تخفيض نسبة الفائدة هو تخفيض عجز الموازنة، نتيجة ارتفاع الدين العام. محذرة من الاتجاه إلى التخفيض مرة أخرى، وأن السير في هذا الاتجاه يمثل كارثة، خاصة أن التخفيض من نسب الفائدة سيقلل من فرص طرح أذونات للمستثمرين العالميين فيما بعد.

بدائل الادخار

حذرت فهمي أيضا من عواقب تخفيض نسب الفائدة، وأن المدخرين قد يتجهوا إلى توظيف الأموال، خاصة أن القول بأن التخفيض يرتبط بتشجيع الاستثمار غير صحيح، بينما يرتبط الاستثمار بالمناخ العام.

هل تخفيض الفائدة هو الحل

شددت فهمي على أن السياسات الخاصة بتخفيض الفائدة ستضر بالاقتصاد العالمي، كما أن الوضع في مصر يختلف عن الدول الأخرى، خاصة أن المواطن في الخارج يتجه للبورصة حال انخفاض الفائدة، فيما تختلف ثقافة الادخار في مصر من خلال الودائع في البنوك أو الاتجاه إلى توظيف الأموال وهو السيناريو الأسوأ.

العواقب السلبية

بحسب إشارة الخبيرة الاقتصادية، فإن استمرار الاعتماد على تخفيض سعر الفائدة لتخفيض عجز الدين سيؤدي إلى الدخول في حالة ركود ومن ثم انهيار اقتصادي.

ولفتت إلى أن السيناريو الأسوأ هو عدم قدرة بعض الشركات على البيع إثر انخفاض القوة الشرائية يضطرها إلى تسريح العمال ومنح البنك إدارة الشركة نتيجة عجزها عن تسديد الديون وهو السيناريو الأسوأ نتيجة أن رؤوس الأموال نسبة محدودة في مقابل نسب اقتراض عالية، على عكس شركات التمويل الذاتي في الخارج من خلال الأسهم.

دفع الاستثمار

من ناحيته قال الدكتور محسن خضير، الخبير المصرفي المصري، إن تخفيض سعر الفائدة يدفع المستثمر الأجنبي في الاستثمار في المشروعات المباشرة، بما يساهم في زيادة الإنتاج وتوفير فرص العمالة.

وأضاف في حديثه لـ"سبوتنيك"، السبت، أن الهدف من الاستثمار المباشر يدفع نحو دوران عجلة الإنتاج لتحسين المناخ العام والتكامل الاقتصادي.

ويرى أنه حتى الآن لا يزال سعر الفائدة مرتفع منذ التغييرات التي حصلت في سعر الجنيه.

ويرى أن الاتجاه إلى الاستثمار المباشر بدلا من الاعتماد على الادخار يساهم بشكل كبير في تحسين مستوى المعيشة.

انهيار اقتصادي ينتظر العالم

 قال محمد العريان، الخبير الاقتصادي العالمي، إن الانهيار الاقتصادي ينتظر العالم جراء تراجع أسعار الفائدة، بينما تقف البنوك المركزية عاجزة عن مواجهته.

ونصح العريان في حوار مع وكالة ABC  الاسترالية المستثمرين، قائلا إن "استثمارات الأصول غير السائلة هي الجزء الأكثر مخاطرة من السوق، وفي هذا الجزء تحتفظ الشركات بأعلى مديونية وتسعى إلى طلب الاقتراض وإعادة التمويل من السوق".

وأشار العريان إلى أن التراجع الكبير في أسعار الفائدة حول العالم يضر أكثر ما ينفع، متابعا: "عندما يتم تجاوز نقطة معينة تصبح جميع أنواع ردود الأفعال غير مجدية ويتم الدخول في حالة لا تتسق مع الاقتصاد والأسواق القوية"، "أشعر لذلك بالقلق الشديد، وقد بلغنا تلك النقطة  في حالة أوربا على سبيل المثال".

وقال العريان إن البنوك المركزية تعجز عن اتخاذ أية تدابير اقتصادية مثل تعزيز الإنتاجية وتدشين مشروعات البنية التحتية وتحسين مهارات العمالة، وبوسعها بديلا عن هذا رفع أسعار الأصول أملا في أن يشعر الناس الذين يملكون أصول مثل الأسهم والعقارات أنهم أكثر ثراء أملا في تحفيزهم على زيادة الإنفاق.

وتابع:" إذا كانت استثماراتكم مركزة في الجزء غير السائل من السوق فيجب أن تلتزموا بأكبر قدر من الحرص لأنكم ربما تتعرضون لخطر التعثر في سداد ديونكم وهذا خطأ لا يمكن إصلاحه".

أسباب خفض الفائدة

وبحسب بيان المركزي المصري الذي نشرته الصحافة المصرية ارتفع معدل التضخم السنوي للسلع غير الغذائية في أكتوبر 2019 بسبب الارتفاع النسبي لأسعار الخدمات، ما ساهم في ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي بشكل طفيف إلى 2.7% في أكتوبر 2019 من 2.6% في سبتمبر 2019، وهو أدنى معدل له منذ أبريل 2006.

وأشارت البيانات المبدئية إلى استقرار معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي؛ ليسجل 5.6% خلال الربع الثالث لعام 2019، بعدما سجل 5.6% خلال العام المالي 2018/2019، وهو أعلى معدل له منذ العام المالي 2007/2008.

وسجلت مساهمة ناتج القطاع الخاص ارتفاعًا خلال الربع الثاني لعام 2019، للمرة الأولى منذ الربع الثاني من عام 2017، كما ارتفعت مساهمة الطلب المحلي الخاص، ما ساهم في الحفاظ على استقرار معدل النمو الاقتصادي.

 كما ارتفعت أعداد المشتغلين لتدعيم استمرار انخفض معدل البطالة إلى 7.5% خلال الربع الثاني لعام 2019، بما يمثل انخفاض يقارب 6 نقاط مئوية مقارنة بذروته خلال الربع الرابع من عام 2013.

ونظرا للتطورات المحلية والعالمية، قررت لجنة السياسة النقدية خفض أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس، مع تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 9% خلال الربع الرابع لعام 2020، واستقرار الأسعار على المدى المتوسط.

انخفاض سابق

كانت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خفضت سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي للمرة الأولى في العام الحالي  فبراير /شباط  2019 بواقع 100 نقطة أساس، ليصل إلى 15.75%، و16.75%، و16.25% على الترتيب، كما خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 16.25%.

المرة الثانية

في أغسطس 2019 جرى تخفيض أسعار الفائدة للمرة الثانية، حيث انخفض سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 150 نقطة أساس ليصل إلى 14.25% و15.25% و14.75% على الترتيب، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 150 نقطة أساس ليصل إلى 14.75%.

في سبتمبر/أيلول  2019، بتخفيض كل من سعر عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي بواقع 100 نقطة أساس بحوالي 1%، ليصل إلى 13.25% و14.25% و13.75% على الترتيب، كما تم خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة، ليصل إلى 13.75%.

وبحسب خبراء الاقتصاد يعمل القرار على خفض تكلفة اقتراض الحكومة من البنوك عن طريق أدوات الدين الحكومي "أذون وسندات الخزانة التي يصدرها البنك المركزي"، ما يقلل من عجز الموازنة العامة للدولة ويخفض أعباء خدمة الدين العام، ويؤدي لتضييق العجز المالي، فتخفيض سعر الفائدة بمقدار 1% فقط، يؤدي إلى توفير 40 مليار جنيه تتحملها الموازنة العامة لخدمة القروض الحكومية، إلى جانب دفع معدلات النمو الاقتصادي وبالتالي المساهمة في خفض معدلات البطالة وزيادة التشغيل.


sputnik news