بعد مرور ما يقارب الشهر على بدء الانتفاضة الشعبية وتفاقمها وانتشارها في مختلف مناطق لبنان، لا يزال المشهد الحكومي يراوح مكانه اذ لا تكليف ولا تشكيل ولا بوادر جدّية لحل قريب كما يبدو، سوى توقعات عن إمكانية بدء الاستشارات النيابية نهاية الاسبوع الجاري، من دون ان تغيب آراء رؤساء الاحزاب الفاعلة ولو في الكواليس والاجتماعات البعيدة عن الاعلام، لفرض آرائهم واختيار الوزراء السياسيّين المطعّمين بتكنوقراط، فضلاً عن اختيارهم لممثلين الحراك الشعبي لكسب قبولهم وموافقتهم على التشكيلة، بحسب ما تشير مصادر سياسية مطلعة على ما يجري. وفي هذا الاطار افيد بأن المساعي متواصلة مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، لإقناعه بضرورة الخروج من الحكومة مقابل توّليه إختيار وزراء التيار في الحكومة، التي اتفق على ان تكون تكنو- سياسية مقابل إعادة تكليف الحريري برئاسة الحكومة، لانه شخصية سياسية وحزبية، فيما لا يزال الاخير غير موافق على إعادة تكليفه إلا حكومة تكنوقراط، تفادياً لعدم إشعال الشارع الرافض لحكومة سياسية مؤلفة من حزبيّين بغطاء مبطن . لكن وضمن هذين الموقفين تتجه الانظار الى إمكانية البدء بالاستشارات النيابية بعد زيارة الموفد الفرنسي الى لبنان رئيس دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف فارنو، المكلف استطلاع الوضع في لبنان ولقاء المسؤولين وقوى الحراك الشعبي، لإبداء الرأي والقيام بوساطة لحل هذه الازمة المستعصية، وفي حال نجحت مهمته فالاستشارات ستبدأ يوم الجمعة. الى ذلك ونقلاً عن المصادر المذكورة، افيد بأن الاستشارات تتجه نحو شخصية غير الرئيس الحريري، الذي طرح اسم سفير لبنان السابق في الأمم المتحدة نواف سلام لترؤس حكومة حيادية، لكنه لم يلق تجاوباً من قبل فريق رئيس الجمهورية وحزب الله، كما طرح اسم اخر هو وزيرة الداخلية ريا الحسن فلاقى الامر عينه، فيما كان الرد بطرح إسم شخصية مقرّبة من العهد تتعاطى الشأن المالي وموجودة في الخارج، من دون ان تفصح هذه المصادر عن اسم هذه الشخصية، فضلاً عن وجود رفض لعدد الوزراء في الحكومة المرتقبة، فالبعض طالب بحكومة من 18 وزيراً والبعض الاخر بـ24 وزيراً كي يتمثل اكثرية الافرقاء، فيما الوضع يحتاج الى وزراء اخنصاصيّين يعملون فقط من الفجر وحتى ساعات الليل بحسب رأي المصادر عينها وقبل فوات الاوان، اذ لم يعد الوقت يتسع للمماطلة فالسفينة غرقت بمن فيها. ونقلت عن مصادر رسمية بارزة أن نتائج الاجتماعات الاخيرة بين حسن خليل والحريري لم تكن ايجابية، لانها إصطدمت بعقبة نوع الحكومة التي سُتشكل، لان فريق 8 آذار يرفض حكومة التكنوقراط، خصوصاً الفريق الشيعي المؤلف من حزب الله وحركة امل، وفي هذا الاطار شدّد الأمين العام للحزب السيّد حسن نصرالله خلال الكلمة التي القاها بعد ظهر الاثنين علىضرورة تشكيل حكومة سيادية، اما الرئيس بري فدعا من جهته الى تشكيل حكومة جامعة. وأوضحت المصادر المذكورة أن الحريري رافض إعادة تكليفه انطلاقاً ايضاً، من قرار حليفيه رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع والنائب السابق رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عدم المشاركة في الحكومة الجديدة، أي سيكون وحيداً في مواجهة وزراء فريق 8 آذار، لذا أكد استعداده العودة الى رئاسة الحكومة إنّما وفق شرط أساسي، وهو ان تكون حكومة تلبّي مطالب الناس، اي حكومة تكنوقراط بالكامل من غير الحزبيّين، بحيث لا تحوي أيّاً من القوى السياسية التي كانت مشاركة في الحكومة السابقة. في غضون ذلك افيد بأن الوقت لا يزال يُعطى للرئيس الحريري لتغيّير موقفه، فيما تشير مصادر مقرّبة منه وتحديداً مسؤولة في تيار المستقبل بأنه متمسّك بشروطه، وخصوصاً عدم عودة باسيل الى الحكومة، لانها ستسقط بالتأكيد في الشارع على وقع حرق الاطارات، وإقفال الطرقات في كل المناطق اللبنانية او اكثر من ذلك.