لا يبدو أن حادثة مقتل علاء أبو فرج في خلدة مساء الثلاثاء الماضي ستكون عابرة في مسار الحراك الشعبي المستمر منذ السابع عشر من الشهر الفائت. اذ يُرجح مصدر في قوى 8 آذار مقرب من حزب الله ان نكون انتقلنا الى مرحلة «تدويل» الأزمة التي انطلقت اثر فورة ونقمة شعبية مع انفجار الوضع الاقتصادي، وما لبثت ان دخلت على خطها سفارات ودول خارجية تقاطعت بعض بنود أجنداتها مع أجندة الناشطين الناقمين على الأوضاع الحالية. ويُجمع مقربون من حزب الله كما من «أمل» و«الوطني الحر» على ان «المرحلة باتت أخطر من أي وقت مضى، لكن لا زلنا نستطيع تجاوزها بأقل الأضرار الممكنة في حال تم استيعاب الوضع سريعا، أما اذا استمرت عملية التصعيد في الشارع والتي باتت تتخذ أشكالا شتى، فعندها نكون نجازف بالبلد ككل». وتضيف المصادر: «الأخطر في الموضوع ان المشهد يتضح شيئا فشيئا لجهة ان واشنطن قررت المواجهة المفتوحة مع حزب الله وهي تطلب رأسه مهما كان الثمن الذي سيدفعه لبنان واللبنانيون. فاذا وافقنا مثلا على طرح حكومة التكنوقراط الذي يرفعه المتظاهرون وتدفع باتجاهه الولايات المتحدة الأميركية، فذلك سيمهد لحث الحزب وحلفائه على تقديم تنازلات أخرى تضعفه وتقلص مناعاته تمهيدا للانقضاض عليه. من هنا كان الفيتو الواضح والصريح للحزب على حكومة من هذا النوع واجماع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وأمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله على الحكومة التكنوسياسية». وينبه مصدر سياسي لبناني قريب من دوائر غربية من أن «تعذر الوصول الى حلول ترضي فريقي الصراع اي حزب الله و«أمل» ومعهما الرئيس عون و«الوطني الحر» من جهة وواشنطن وحلفائها اللبنانيين من جهة أخرى، سيفتح الباب على دخول الأزمة قريبا جدا مرحلة جديدة هي مرحلة الاهتزاز الأمني الذي قد يبدأ على الأرجح على شكل اغتيالات ويتطور ليتخذ أشكالا أخرى لا يمكن الحسم بها حتى الساعة»، لافتا الى ان «الاشهر المقبلة ستكون صعبة جدا على ان تبدأ الانفراجات في أشهر الربيع وليس قبل ذلك»، مضيفا: «تدويل الازمة بات أمرا واقعا، وهناك من يسعى بجدية لوضع لبنان تحت الفصل السابع للاطاحة بالنظام القائم وبسلاح حزب الله معا». وتبدو مجموعات الحراك الشعبي واعية تماما لما تقول انه «مخطط لدى قوى السلطة للعب على وتر الأمن ما يؤدي لتخويف اللبنانيين، سواء الناشطين المتواجدين في الطرقات ما يدفعهم للخروج منها، او الجماهير المتعاطفة معهم والتي لا تزال في منازلها، ما يفقد الحراك الغطاء الشعبي». ويعتبر أحد الناشطين البارزين في الحراك أن المرحلة الحالية قد تكون الاصعب نظرا للتحديات الكبيرة المتمثلة بالعقبات التي تضعها السلطة في طريقنا بمحاولة لاحباط جهودنا والعودة بنا الى ما قبل 17 تشرين الأول، مرجحا ان «تستخدم قريبا السلاح الثقيل، باشارة الى لجوئها الى السيناريوهات والخيارات الأصعب وبالتحديد تلك المرتبطة بالامن لتحميلنا مسؤولية اغتيالات تطال شخصيات معينة، وذلك مواكبة لمحاولة تحميلنا مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع المالية والاقتصادية والتي كانت دخلت مرحلة الانهيار حتى قبل انطلاق الانتفاضة». بالمحصلة، يمكن القول ان المواجهة باتت مفتوحة ومعلنة بين حزب الله - الوطني الحر - أمل وهي مجموعة لا تزال تحظى بغطاء شعبي كبير وبين قوى ومجموعات الحراك التي باتت مدعومة هي الأخرى من قوى سياسية أبرزها «القوات» و«المستقبل» و«التقدمي الاشتراكي»... فهل يخرج الشارع عن سيطرة الفريقين ونكون على موعد مع فتنة دموية ام يتم استيعاب