الازمة الى تصاعد والبلاد الى خطر اكبر والانفجار الشعبي قابل ان يعود وينفجر اكثر مما انفجر في المرة الأولى يوم نزل مليوني شخص دفعة واحدة في كل الأراضي اللبنانية، وعلى كل حال أكثرية الطرقات مغلقة، المستشفيات أعلنت انها لم تعد تستطيع إيصال المرضى الى المستشفيات بسبب قطع الطرقات ولان سيارات الصليب الأحمر لا تستطيع المرور، والغريب في الموضوع ان الجيش اللبناني القوي الذي عديده 85 الفاً يتصرف باحترام كبير وبطيبة مع المتظاهرين، كما ان المتظاهرين يتصرفون باحترام ومحبة للجيش اللبناني.

وقالت مصادر ان أوامر قائد الجيش العماد جوزاف عون هي عدم ضرب المتظاهرين الا اذا حصل اصطدام عنيف او قطع طرقات او ضرب حجارة وعدم ضرب اي امرأة او فتاة او صبية اثناء المظاهرات، ولذلك رغم مرور شهر واسبوع على المظاهرات في شوارع لبنان كلها وقطع الطرقات كلها من صور الى عكار الى البقاع الى شتورا الى بعلبك لم تحصل حوادث خطيرة بل حافظ الجيش على الامن برقي واحترام وانضباط مع حزم عسكري يحفظ حياة الناس.

لكن هل هذا يدل على ان هنالك خلافاً بين فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والعماد جوزاف عون في شأن كيفية فتح الطرقات وقمع الناس، هذا السؤال أجاب عنه فخامة الرئيس العماد ميشال عون اول امس في مقابلته التلفزيونية بأنه لا يوجد أي خلاف ابدا ولا يوجد تمايز في الرأي بل هو رئيس الجمهورية والعماد جوزاف عون هو قائد الجيش ويخضع لامرة القائد الأعلى للقوات المسلحة في لبنان.

اما الذي يقود العمليات فعليا ويتابعها فهو المستشار العسكري لفخامة رئيس الجمهورية العميد المتقاعد بول مطر الذي كان في اللواء الخامس قائد كتيبة مشاة ثم اصبح قائد لواء وشقيقه شهيد في القوات اللبنانية اما هو ففي الاساس كان له علاقات مع الكتائب في عين الرمانة لكن اصبح عونيا ومع العماد ميشال عون اثناء وجوده كضابط في الجيش اللبناني.

الازمة تتصاعد سياسيا والبدعة الكبرى هي اختلاط التأليف مع التكليف وهذه اول مرة يتم بتاريخ دستور لبنان منذ الميثاق الوطني عام 1943 ربط التأليف بالتكليف ذلك ان الدستور ينص بشكل واضح انه فور استقالة رئيس الحكومة يدعو رئيس الجمهورية أعضاء المجلس النيابي الى استشارات وعلى أساس الاستشارات يتم اختيار رئيس الحكومة الذي يتم تكليفه في تشكيل الحكومة، لكن فخامة رئيس الجمهورية العماد عون ربط ببدعة غريبة التأليف بالتكليف فلا يدعو بالاستشارات من اجل تكليف الرئيس الجديد لتأليف الحكومة ليتم الإسراع لان الازمة تكبر وتزداد والوضع الاقتصادي ينهار ونحن ننتظر حل مشكلة التكليف والتأليف فيما المطلوب ان يدعو الرئيس عون المجلس النيابي الى الاستشارات وبنتيجتها يتم تعيين الرئيس المكلف لتأليف الحكومة.

اما وجهة نظر القصر الجمهوري أي فخامة الرئيس فهي انه لا يريد ان يقوم باستشارات تؤدي الى تكليف شخصية لتأليف الحكومة ثم تقع البلاد في مشكلة تأليف الحكومة ويقع رئيس الحكومة المكلف في هذه المشكلة وقد تأخذ اشهراً قبل ان يستطيع الرئيس المكلف تأليف حكومة جديدة؟

في هذا الوقت تظهر غيوم سوداء آتية نحو لبنان من خلال إشارات غربية فلم يصدر بيان عن الخارجية الفرنسية تبدي قلقها نتيجة احداث لبنان، ولم يصدر بيان عن وزارة الخارجية البريطانية ولا الألمانية ولا الاتحاد الأوروبي ولا الولايات المتحدة ولا روسيا ولا مصر ولا السعودية ولا أي دولة عربية تعلن قلقها عما يجري في لبنان من احداث خطيرة منذ شهرين ونصف وحتى الان.

وإذ نقول منذ شهرين ونصف فان ذلك سبقه سنة ونصف السنة من ازمة سياسية خطيرة سواء تأليف الحكومة التي تأخرت 11 شهرا ام الموازنة التي لم يجر إقرارها الا بعد 6 او 7 اشهر كذلك الإصلاحات لم يتم تنفيذها في مجلس النواب ومن قبل الحكومة كما تم الاتفاق على ذلك في مؤتمر سيدر 1 في باريس.

الشارع يغلي والناس لم تعد تكتفي باحراق الدواليب بل أصبحت تقود شاحنات تحمل اتربة وحجارة وصخور وترميها على الطرقات وبات المواطن كي ينتقل تحت الضرورة واذا كان مريضا من مستشفى في بيروت الى منطقة كسروان 6 ساعة ونصف كي يصل وهو في حالة الخطر، وهذا لا يعني ان في كسروان لا يوجد مستشفيات جيدة، انما العمليات الطبية الخطيرة خاصة في مجال الدماغ اختصاصها في مستشفيات بيروت، والعمليات الجراحية الخطيرة في القلب أيضا، ويقال ان 6 مرضى توفوا في سياراتهم خارج سيارات الصليب الأحمر وهم في طريقهم الى المستشفيات بعدما اصابتهم نوبات قلبية واصابهم نزيف في الرأس نتيجة وضعهم الصحي.

هنالك مشكلة كبيرة هي ان حزب الله عندما قام بتأخير انتخاب رئيس الجمهورية مدة سنتين و9 اشهر كان مصمماً على وصول فخامة الرئيس العماد ميشال عون لانه يشكل الغطاء المسيحي لسلاح المقاومة، واليوم اذا كان المطلوب حلاً وطنياً قومياً حقيقياً فان على الأحزاب اللبنانية كلها ان تعلن ان سلاح المقاومة هو سلاح شرعي، وهو سلاح أدى الى تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي والى صد عدوان وحرب إسرائيل على لبنان عام 2006، وعندما يحصل وفاق لبناني بهذا الشكل فان حزب الله يكون قد وفى بوعده للرئيس عون بأنه أوقف الانتخابات سنتين و9 اشهر ونفذ وعده في إيصال الرئيس ميشال عون لرئاسة الجمهورية وبعدما يحصل على الغطاء اللبناني الكامل الوطني وعلى سلاحه الشرعي ولا تقوم أحزاب بالتحالف مع الدول الغربية ومع دول خليجية هي ضد المقاومة اللبنانية وتساير إسرائيل العدو الاشرس ضدنا، فان حزب الله عندما يحصل وفاق لبناني بهذا الشكل ويحصل وفاق ويتم اعلان ان سلاح حزب الله هو سلاح شرعي الى جانب سلاح الجيش اللبناني الى جانب دعم الشعب اللبناني ضمن الثلاثية الذهبية فان حزب الله قد يتمنى على فخامة رئيس الجمهورية الذي وفى له بالوعد واوصله الى رئاسة الجمهورية، وفخامة الرئيس عون ظهر امس في المقابلة التلفزيونية انه غير مركز كثيرا وانه صحيا ليس في وضع قوي بشكل سليم ونحن نتمنى له حياة الـ 100 سنة، لكن الأجوبة لم تكن متناسقة حتى ان كلمة من لا يفهم ولا يعجبه فليهاجر من لبنان ولّعت الشارع اللبناني كله عندما طلب منهم رئيس الجمهورية اذا كان لا يعجبهم الوضع ولا يفهموا ان يهاجروا من لبنان لان لبنان ليس لرئيس الجمهورية وليس لعائلة عون بل هو لكل الشعب اللبناني.

وفي حال حصول الوفاق من قبل المسيحيين والطائفة الدرزية والسنية واللبنانيين على ان سلاح حزب الله هو السلاح الشرعي مثل سلاح الجيش للدفاع ضد العدو الإسرائيلي فان حزب الله لا يعود يحتاج للتغطية المسيحية التي أمنها العماد عون سنة 2006، وعندها قد يتمنى على الرئيس عون بعد مضي 3 سنوات على عهده وقبلها 3 سنوات انتظار أي 6 سنوات وهذا يعني عهداً كاملاً للرئيس عون ان يقدم استقالته ويتم انتخاب رئيس جمهورية جديد، وهنا يبدأ الحل ولا بد من التوجه نحو شخصية قادرة على حل الازمة الاقتصادية التي باتت خطيرة وكل يوم يزداد الانهيار الاقتصادي والمالي في لبنان، وهناك شخصيات كثيرة هامة ممكن ان تترشح لرئاسة الجمهورية وتكمل الثلاث سنوات الباقية وهي شخصيات مارونية هامة ولها تاريخها، مع كل الاحترام لفخامة الرئيس ميشال عون اطال الله عمره اكثر من مئة سنة، لكن يكفي ان يكون قد حكم منذ ان دخل المدرسة الحربية في سن الـ 18 الي سن الـ84 وأن يتم انتخاب رئيس يكمل الـ3 سنوات الباقية ليس لا سمح الله قلة إحترام لفخامة الرئيس بل لان البلاد في حالة انقسام كبرى ويجب حصول تغيير في الصراعات السياسية وادارة البلاد كي يتغير مجرى العمل السياسي من الطبقة السياسية الفاسدة في لبنان والتي يدفع فخامة الرئيس ثمن لفساد 85% من هذه الطبقة .لان السؤال اليوم هو من يقود لبنان هل السياسة تقود ام الاقتصاد، هل اتحاد المصارف عليه ان يقود وضع لبنان ام حكومة لبنانية مؤلفة هي التي تقود لبنان والجواب هو ان السلطة التنفيذية هي الذي يجب ان تقود البلاد وليس المصارف ولا القطاع الاقتصادي ولا المالي ولا النقدي والوضع معكوس عكسيا بشكل يجعل لبنان رأسا على عقب.

} اقتراح آخر بـ 40 وزيراً }

هذا وتداول رؤساء كبار وشخصيات محدود عددهم بـ 5 ان يتم تأليف حكومة من 40 وزيراً يكون فيها 10 وزراء سياسيين هم وزراء دولة ليس لديهم أي وزارة تكنوقراطية او فنية او اختصاصية، بل يكونوا هم الغطاء السياسي هؤلاء الوزراء الـ 10 للحكومة سياسيا وليس عندهم مهمات لتنفيذ مشاريع في البلاد ولا يمدون أيديهم على 43 مليار دولار ستصل الى لبنان من خلال ميزانيتهم ومن خلال 11 مليار ونصف من مؤتمر سيدر 1 إضافة الى 3 مليارات و300 مليون دولار من مصرف لبنان وجمعية المصارف، فيما يعمل 30 وزيراً الباقون ليكونوا وزراء تكنوقراط وليسوا سياسيين بل من فنيين وخبراء ومتعلمين ومثقفين واختصاصيين في أعمالهم فيأتي كل وزير وفق اختصاصه وعلمه وشهادته ويكون قد نال شهادات دولية في مجال عمله ولمع في اكبر شركات اما لبنانية او عربية خليجية او الأهم في فرنسا وأميركا وبريطانيا، وهؤلاء الـ 30 وزيرا يكونوا هم سلسلة الفقرات العظمية التي تحفظ الظهر وتجعل الجسم يقف مثل السيف وهم يلعبون الدور وهكذا تكون مؤلفة من 30 وزيراً تكنوقراط يعملون فنيا وبخبرة كبيرة و10 وزراء سياسيين لا يتعاطون في الامور التكنوقراطية ولا المشاريع ولا صرف الأموال بل يكونوا وزراء دولة يؤمنون التغطية السياسية لوزارة التكنوقراط.

} الوضع خطير جدا اقتصاديا }

في يوم واحد ذكرت مجلة المخابرات المالية السويسرية ان 18 شخصية لبنانية نقلوا بطائرات متخصصة بنقل الأموال الى المصارف في العالم من نيويورك الى طوكيو الى الصين الى الخليج الى أوروبا اكثر من 5 مليارات ونصف مليار دولار من لبنان الى الخارج وخاصة الى سويسرا ومصارف لوكسمبورغ حيث هنالك السرية المصرفية وحيث هنالك الأرقام بالحسابات وليست بأسماء الأشخاص ولا احد يستطيع ان يكشف الأسماء، ونشرت الصحيفة أسماء الشخصيات وللأسف هم كبار شخصيات البلاد ورؤساء في البلاد وكبار الوزراء وكبار شخصيات لها دور هام في لبنان.

} الاحتياط الالزامي للحفاظ على الليرة وبقيمة الدولار }

هذا ورفض مصرف لبنان إعطاء أي رقم عن الصناديق التي لديه سواء الاحتياط الالزامي للحفاظ على الليرة اللبنانية او الاحتياط الالزامي من الدولار ومن العملات الأجنبية ويحتفظ حاكم مصرف لبنان بالسرية التامة شخصيا على الأرقام لان البعض قد يستعمل الأرقام بشكل خاطئ او بكل اشاعات او قد تكون الأرقام قد تدنت مما تخلق ردة فعل سلبية في البلاد في وضع ينهار لبنان ماليا واقتصاديا والحكومة ورئيس الجمهورية ومجلس النواب لا يفعلون شيئا لحل الازمة.

الطرقات مغلقة والسيارات تغلق الطرقات، والشاحنات ترمي الاتربة، ولبنان مغلق مثل حرب 1975 عندما انفصلت المناطق عن المناطق ففي منطقة عكار والضنية والمنية وطرابلس هنالك تطرف كبير يقوده مشايخ سنّة اعلنوا انهم لن يقبلوا إبقاء الاستشارات متوقفة وعدم البدء بالاستشارات من اجل تكليف رئيس الحكومة لان مقعد رئيس الحكومة هو يمثل عزة ومركزاً معنوياً كبيراً للطائفة السنية ولا يحق لرئيس الجمهورية الماروني منع تكليف رئيس الحكومة السنّي من تشكيل الحكومة او من اختياره ومهما كان الرئيس ميشال عون جنرالاً سابقاً وله سلطة عسكرية يستعملها لا يحق له المسّ بحقوق الطائفة السنية وان مشايخ السنّة سوف يعلن اضرابا يبدأ من عكار حتى المنية والضنية وطرابلس والقلمون وقد يمتد الى البقاع الأوسط حيث عنجر وبر الياس وغيرها وكذلك قسم من بعلبك كذلك صيدا قد يعلنوا المشايخ اضرابهم الكامل ومظاهراتهم حتى يضطر رئيس الجمهورية ان يعطي الطائفة السنية حقها باجراء الاستشارات لاختيار رئيس الحكومة الذي هو من الطائفة السنية والذي جعله الطائف يتم اختياره بالاستشارات وليس بتفسيرات واستنساب من قبل فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على عكس ما يقول الدستور وان المسألة ستؤدي الى خلاف سنّي - ماروني كبير ما لم يتجاوب فخامة الرئيس بتطبيق الدستور والبدء بالاستشارات لاختيار رئيس الحكومة من الطائفة السنية احتراما لهذه الطائفة التي تمثل اكثر من ثلث سكان لبنان.

شارل أيوب