قال رئيس الجمهورية العماد الرئيس ميشال عون انه تباحث مع رئيس الحكومة الرئيس سعد الحريري في شأن تاليف الحكومة، واعلن لدى سؤاله لماذا لا يتم تشكيل حكومة سياسة تكنوقراط فقط دون السياسيين، وخاصة ابعاد الوزير جبران باسيل، اجاب الرئيس عون: كيف يمكن ابعاد رئيس اكبر كتلة نيابية عن الحكومة وعن الوزارة، ثم هل يوجد تكنوقراط ليس له علاقة سياسية مع طرف سياسي في لبنان.

وردت تقارير اكيدة ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ووزيري خارجية اميركا والسعودية بومبيو وبن عبدالله سحبوا أيديهم من الملف اللبناني وقرروا عدم التعاطي في تشكيل الحكومة ولا في الاستشارات، بل ظهر في الأفق ان القوات اللبنانية بقيادة جعجع والوزير جنبلاط رفضا كليا حكومة تكنو ـ سياسية، اما بالنسبة لفرنجية فذكرت معلومات انه مع حكومة تكنوقراط فقط لكن لم يتأكد هذا الخبر، وهنالك كتلة تيار المستقبل التي تصل الى 30 نائبا ترفض حكومة تكنوقراط سياسية بل تريد حكومة تكنوقراط فقط.

إزاء هذا الوضع درس الرئيس الحريري الوضع الاقتصادي وطرح على نفسه سؤالاً من يقود البلاد، السلطة التنفيذية ام الوضع الاقتصادي ام القطاع المصرفي والاقتصادي؟

القطاع المصرفي والاقتصادي يقول انه لن يتحرك خاصة المصارف قبل ان يحصل غطاء سياسي من خلال تشكيل حكومة والاّ سيبقى الوضع المالي والنقدي والاقتصادي جامد لحين تأليف الحكومة، ولن تأخذ المصارف اللبنانية والقطاعات الاقتصادية أي قرار او أي مبادرة الا بعد تأمين غطاء سياسي وهو تأليف حكومة.

وفي الأفق، لا يبدو ان هنالك حكومة قريبة، فالرئيس الحريري يرفض العودة لرئاسة الحكومة دون تنفيذ شرطه بأن تكون الحكومة تكنوقراط فقط ويعتقد بانه اذا بقي في الرئاسة، فان الوضع الاقتصادي سينفجر ويتحمل هو المسؤولية. اما اذا جاء بحكومة تكنوقراط ووزراء مختصين في شؤون الصناعة والزراعة والخدمات والمال والبيئة والطاقة والخارجية والداخلية والدفاع، فانه يمكن ان ينهض بالبلاد خلال 4 اشهر مع تنفيذ مؤتمر «سيدر 1» ودعم فرنسي واميركي كبير.

واما بالنسبة لتمثيل حزب الله في الحكومة فليس هنالك مشكلة كبيرة، فيمكن ان يأتي وزيراً محسوباً على حزب الله دون ان يكون عضواً في الحزب، وهذا ما يتم بحثه، لكن لم يتم معرفة موقف حزب الله اذا كان يصر ان يكون الوزير عضو في الحزب ام لا، انما الحزب يريد تسهيل تشكيل الحكومة ويشجع الرئيس الحريري على العودة الى رئاسة الحكومة وتأليفها بأقصى سرعة والقبول بحل وسط ينفذ فيه حوالى 70 في المئة من شروطه على ان يكون 30 في المئة من الوزراء سياسيين، لكن وزاراتهم ليست وزارات اختصاص وتكنوقراط كي تحتاج هذه الوزارات الى وزير مختص. انما الرئيس الحريري حتى الان تتجاذبه معطيات عديدة، أحيانا يتساهل قليلا ويرضى، واحيانا يرفض، انما آخر المعلومات التي وردت ليل امس انه يرفض تشكيل حكومة جديدة، حتى لو أدت الاستشارات الى اختياره رئيساً للحكومة، فانه لن يؤلف الا حكومة تكنوقراط تنفذ الورقة الاقتصادية سريعا وتتفاعل مع الصندوق الدولي والبنك الدولي وحوالى 43 مؤسسة دولية وعندها يمكن ان ينهض الرئيس سعد الحريري بالاقتصاد خلال 4 اشهر.

اما الرئيس ميشال عون فيصر على حكومة تكنوقراط مع دخول سياسيين فيها، ويريد ان يكون الوزير باسيل وزيرا في الحكومة تحت عنوان انه لا يمكن استبعاد رئيس اكبر كتلة في المجلس النيابي عن الحكومة وان لا يكون الوزير باسيل وزيرا، ذلك ان الحكومة تتألف من مجموع النواب في المجلس النيابي وطالما التيار الوطني الحر يملك اكبر كتلة نيابية فرئيسه له الحق ان يكون وزيراً وهذا امر طبيعي.

اما موقف كتلة المستقبل وهي كتلة نيابية كبيرة والثانية في المجلس النيابي فهي ترفض تشكيل حكومة الا حكومة تكنوقراط فقط، وعلى هذا الأساس قرر الحريري ان لا تنفجر الحكومة في ظل حكومة سياسية لا تنفذ سياسة اقتصادية جدية وسريعة وقوية ويكون فيها وزراء اختصاصيين غير سياسيين ينصرفون الى العمل 16 ساعة في اليوم في وزاراتهم، فانه لن يشكل حكومة لانه عندها ستنفجر الازمة الاقتصادية في وجهه كرئيس للحكومة، وعلى هذا الأساس سيترك الامر للاستشارات ومهما جاءت نتيجة الاستشارات فاذا سمي رئىساً للحكومة فلن يؤلف الا حكومة تكنوقراط.

يبدو ان البلاد ستدخل ازمة تأليف حكومة وقد يستمر الوضع اشهر واشهر، ويبقى لبنان دون حكومة الا اذا جرت أمور استثنائية مثل انتخابات نيابية مسبقة او ان يأخذ المبادرة رئيس الجمهورية ويجري استشارات نيابية جديدة الى حد ان يصل الى تأمين عدد أصوات لحكومة جديدة غير الحريري وتتولى هذه الشخصية رئاسة الحكومة الجديدة.

الوضع الاقتصادي يسير الى وضع صعب يوما بعد يوم في غياب الغطاء السياسي وفي غياب تشكيل الحكومة وفي ظل غياب خلاف في وجهة النظر بين رئيس الجمهورية ودولة الرئيس الحريري في شأن حكومة تكنوقراط.

اما الرئيس الفرنسي ماكرون فابلغ بطريقة غير مباشرة انه لم يعد يتعاطى بشأن لبنان بل سيتعاطى تقنيا في شأن مؤتمر سيدر 1 اذا تألفت الحكومة وجرت الإصلاحات وعندها يشترك اقتصاديا فقط، اما واشنطن فسحبت يدها من الموضوع وقالت: نريد استقراراً في لبنان فاذا لم يحصل الاستقرار، فالامر لم يعد يشغلنا والقتلى والجرحى والانفجارات والسرقات والإرهاب لن يحصل لا في نيويورك ولا في كاليفورنيا ولا في واشنطن بل سيحصل في لبنان وعلى المسؤولين اللبنانيين ان يتحملوا هذه المسؤولية.

الوضع صعب جدا وليس في الأفق أي إشارة الى اين تسير الأمور.