ما حصل مساء الاثنين في ابي سمراء كان كافيا لأن يضع المدينة فعلا على كف عفريت ومن شأن ذلك أن يودي بطرابلس ومعها الشمال الى ما لا تحمد عقباه في ظل الاوضاع السائدة وما تشهده الساحات من مؤشرات فوضى تضع البلاد على ابواب انفجار كبير لا يعلم الا الراسخون في العلم الى أين يودي هذا الانفجار بلبنان الذي لم يسلم بعد من تداعيات الحرب الأهلية التي حصلت ولم تنته تردداتها حتى الان.

ليل امس الأول تحولت شوارع ابي سمراء إلى ساحات حرب شوارع ضمن العائلة الواحدة وانتهت إلى نتيجة مأساوية قتيل وثلاثة جرحى ورفع أهل الضحية سقف معاناتهم عاليا وهم ابناء عشيرة لا ينامون على ضيم حسب قول اوساطهم، الأمر الذي يقتضي المسارعة الى ضبط الأعصاب وإيجاد حل سريع لهذه الحادثة المأساوية لكشف ملابساتها بكافة تفاصيلها، كي لا تكون لها تداعيات على الساحة الطرابلسية بل وتداعيات على مجريات الحراك الشعبي بالرغم من محاولات الفصل بين الحادثة المؤلمة والحراك الذي تشهده طرابلس.

حين وقعت الحادثة لم يبق في ساحة عبد الحميد كرامي احد لحظة سماعهم أصوات الرصاص تلعلع في سماء المدينة وانتهى الاعتصام في الساحة باكرا،نتيجة الخشية من ردود الفعل بين فريقي العائلة الواحدة.

لكن يوم امس استفاقت طرابلس والشمال كله ليجد المواطنون ان أوصال الشمال كلها مقطعة بتلال الأتربة وبدواليب الكاوتشوك التي تحترق وتحول السماء إلى غيوم سوداء وكأنها تنذر بان الأيام المقبلة ستكون سوداء ان لم تسارع الطبقة الحاكمة الى ايجاد الحلول وتلبية مطالب الحراك الشعبي بعيدا عن مؤثرات راكبي الموجة ومستغلي اوجاع الناس ومعاناتهم وقضاياهم المطلبية المحقة.

منذ الفجر وحتى ظهيرة نهار امس كان المواطنون محاصرين في منازلهم لم يستطع احد من مغادرة شارعه بينما كانت مجموعات أخرى تعمل على إقفال الإدارات والمؤسسات الرسمية عنوة لمن لا يرغب او بالرضى عند الذين استجابوا للإقفال.

الشيء الوحيد الذي يمكن الإشارة اليه هو ان الشمال كان يوم امس مشلولا بالكامل التزاما بقرار الإضراب العام. وعادت الساحة لتشهد الازدحام المعتاد رغم ما تشهده يوميا من اشكاليات بين فصائل الحراك الشعبي. فشارك طلاب المدارس في كل مناطق الشمال بالحراك.

في ظل ذلك بدأت مناطق الشمال تشهد مؤشرات لازمات على مختلف الأصعدة ابرزها أزمة المحروقات بعد نفاذ الكميات مما ادى إقفال العديد من محطات البنزين في عكار والضنية والى تقنين شديد في طرابلس ورفع خراطيم بعض المحطات بحجة نفاد الكميات لديها. كما بدأت تلوح في الأفق أزمة نفاد الأدوية في العديد من صيدليات الشمال ونفاد العديد من المواد الاستهلاكية بعد مسارعة المواطنين إلى تخزين السلع الضرورية خوفا من نفادها بالكامل. عدا عن بدء أصوات العديد من العاملين الذين يخسرون أعمالهم ووظائفهم نتيجة قطع الطرقات والاعتصامات والإضرابات في معظم القطاعات.

كما بدأت تخشى العائلات من ضياع السنة الدراسية بعد مضي قرابة الشهر على إقفال مدارسهم كل ذلك يؤشر إلى خطورة الوضع الذي يقبل إلى لبنان. فيبدو ان الشمال اول من سيدفع الثمن.