لم تظهر في الافق بعد اي مبادرات لتحقيق اختراق في موضوع الحكومة وسط استمرار الاحتجاجات في الشارع والشروط والشروط المقابلة لها، الا ان المفارقة رغم الافق المسدود وتمسك كل فريق بمواصفات معينة للحكومة ان هناك اصراراً واضحاً من فريق 8 آذار لتأليف حكومة برئاسة سعد الحريري وليس من ينوب عنه مقابل ايحاءات من الحريري انه لن يقبل الا بمواصفات وسقوف معينة .

فالرئيس الحريري يعتبر الحلقة الوحيدة التي تدور في غرف التكليف وبدت لافتة حركة اللقاءات والاتصالات المعلنة وغير المعلنة منها التي تنطلق من نقطة ان الحريري هو المرشح الاول لكل القوى السياسية فالحزب الاشتراكي والقوات الذين اعلنا مقاطعتهما وامتناعهما عن المشاركة في الحكومة المقبلة يسميان سعد الحريري لها ولكن من غير الطبيعي ان الثنائي الشيعي وحلفائه وهم اكثر المتشظين من الاستقالة المثيرة للريبة لرئيس الحكومة يتطلعون الى التعاون معه مجددا وحيث تدور المفاوضات وتركز على مسألة عودته الى الحكومة ووفق اوساط سياسية مطلعة لم يتم البحث في خطة «ب» بعد او اسماء بديلة عن الحريري بعد ،و لكن عودة الحريري الى رئاسة الحكومة مرتبطة بالنسبة الى فريق 8 آذار على الموافقة على سلة معينة من المعايير التي يريد فريق 8 آذار المحافظة عليها وتحمي استراتيجيته السياسية في المرحلة المقبلة.

وفق مصادر 8 آذار فان خطوة الحريري التي جاءت غير منسقة مع اي فريق في الداخل ومفاجئة في التوقيت يمكن ربطها ووضعها في خانة الضغوط التي مورست عليه من قبل جهات خارجية وتحت وطأة مطالب الشارع وانسداد الأفق وليس لرفض التسوية السياسية او الشراكة بل ربطا بظروف سياسية وحسابات متعلقة بالمرحلة خصوصا ان الحريري قدم تنازلات سياسية معينة وهو برأي قيادات كثيرة من فريق 8 آذار لم ينفذ الانقلاب الاخير بالاستقالة هروبا من المسؤولية او غدرا باي فريق سياسي انما لان المرحلة كانت تحت ضغط الشارع ومطالب سياسية معينة ادت الى اختناق الحريري وعدم قدرته على التفلت من الازمة.

واذا كان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لم يتطرق في خطابه الاخير عن موضوع الحكومة افساحا في المجال للمحادثات، فان موقف حزب الله الداعم لتكليف الحريري لم يعد موضع شك او التباس، فتجربة الشراكة مع الحريري لفريق 8 آذار كانت مقبولة وحصلت تفاهمات حول ملفات اقتصادية وانمائية وعناوين كثيرة. كما ان حزب الله وحلفاءه بامكانهم الذهاب الى حكومة سياسية او حكومة امر واقع لكنها خيار غير واقعي او مضمون النتائج لان حكومة اكثرية ستفتح باب العقوبات الغربية بقوة على فريق 8 آذار وتضعه في مرمى المواجهة مع عقوبات اميركية وحصار غربي اكبر من قبل.

في الظاهر يبدو اصرار فريق 8 آذار على عودة الحريري مرتبط بكونه الاقوى لدى طائفته ولاقامة توزازن بين الرئاسات الثلاثة وبسبب تجربة الشراكة الجيدة مع الحريري.

حماسة فريق 8 آذار تجاه تسمية الحريري يمكن ان تتفرمل بعدة مطبات، فحزب الله يرفض حكومة تكنوقراط يريدها الغرب لاعادة تكوين السلطة اللبنانية كما ان حكومة من هذا النوع ليست بمستوى الازمة الاقتصادية التي يمر بها البلد فحجم الملفات السياسية والاجتماعية وتلك المتعلقة بفساد السلطة اضف الى ان الازمة ليست بمعزل عن الصراع في المنطقة والكباش الاقليمي

مقابل اندفاعة 8 آذار، فان الحريري يتعاطى مع موضوع العودة من منطلق انه «عرف مكانه فتدلل»، فالحريري اليوم يريد العودة بشروط اخرى فهو مقتنع ان البلاد على مشارف انهيار مالي واقتصادي وان مساعدات مؤتمر سيدر مهددة بعد ان انقلبت شروط «سيدر» من تصغير العجز الى الشروط السياسية وفق الاجندة الدولية.