نقولها بكل قناعة وايمان اننا لا نريد مساعدة واشنطن في مشاكلنا الداخلية ولن نسمح بان يستغل وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو الانتفاضة اللبنانية ضد الطبقة السياسية الفاسدة وهذه الثورة السلمية والبريئة التي خلقت من رحم الاحزان ومن الحرمان من لقمة العيش. لا نريد مساعدتك سيد بومبيو ولا مساعدة بلادكَ لان الشعب اللبناني واع وناضج ولن يسمح لك بتسييسها وحرفها عن مسارها ومطالبها الاجتماعية.

نحن على يقين ان اميركا لا يهمها مصلحة المواطنين الجياع بل ما تريده ورقة ضغط في ظل ما هو حاصل في المنطقة ولنقولها بطريقة اوضح يريد بومبيو تحريض اللبنانيين على حزب الله وتحميله الحالة الاقتصادية الصعبة.

ان هذه الثورة السلمية او الانتفاضة على الطبقة السياسية الفاسدة هي مسار جديد للبنان ومرحلة جديدة في تاريخ لبنان، فابق خارجها سيد بومبيو، لان هؤلاء الثوار الشجعان والاذكياء لن يحولوا البوصلة ضد حزب الله وسلاحه. كل ما يريده اللبناني الفقير والغني ان يعيش في بلاده ولا تكون السلطة السياسية تذله وتسرق ماله.

كل الدول العظمى لا تأبه بمصير الشعوب المظلومة والمقهورة ولوكان ما يجري عكس ذلك لكنا رأينا حلاً عادلاً للصراع الفلسطيني ـ «الاسرائيلي» او الحرب العبثية على اليمنيين او في العراق وسوريا و....

وتجاربنا كلبنانيين مع واشنطن جميعها مريرة وكل حلولها التي ارادتها للبنان خلال الحرب الاهلية او خلال السلم كانت دائما ضمن اجندة خبيثة لا تأتي بنتيجة ايجابية للبنان وشعبه بل دائما ترتكز على ما يمكن ان يحمي «اسرائيل» ويفيد الدولة العبرية.

نحن اليوم لا نريد ان يتحول لبنان الى عراق عندما جاءت الولايات المتحدة وعينت مستشارها الديبلوماسي بول برايمر رئيسا للادارة الاميركية في العراق فحل الجيش العراقي وحل الدولة العراقية كاملة وسرق اموالاً هائلة من بلاد ما بين النهرين وحول العراق الى ارض قتل وترهيب وتدمير.

واذا كانت الدولة الاميركية حريصة على الشعب اللبناني ومصالحه لما كانت لتسمح لـ«اسرائيل» بارتكاب المجازر بحق اطفالنا ونسائنا ورجالنا تحت شعار «الدفاع عن النفس» . يوم كانت «اسرائيل» تمطر سماءنا بالقنابل على مواطنين لبنانيين عزل، اين كانت مساعدة اميركا للبنان؟ في الحقيقة الولايات المتحدة غطت كل جرائم «اسرائيل» الوحشية بحق اللبنانيين لا بل عززت نفوذ الدولة العبرية ودافعت عنها في المحافل الدولية.

ولذلك لنرجع الى موضوعنا الاساسي وهو ان الشعب اللبناني قادر على تحقيق مطالبه بالشكل السلمي دون مساعدة خارجية . الشعب اللبناني الثائر يريد ان يؤمن لقمة عيشه ويسعى جاهدا لمحاسبة السارقين واستعادة الاموال المنهوبة . الثورة اليوم في يومها الـ 25 تناضل وتكافح للضغط على السلطة السياسية التي لا تزال تكابر حتى هذا التاريخ وتتمسك بكرسي الحكم بدلا من الاستماع الى مطالب الناس عبر التسريع في تشكيل حكومة. ومن يريد ان لا تنخرط اميركا في الساحة اللبنانية الداخلية عليه ان يحصن لبنان من كل حدب وصوب وذلك يكون عبر البدء بالاستشارات النيابية لتسمية مرشح للحكومة المقبلة والاتفاق على حكومة تحمي لبنان من الفراغ الحكومي. ذلك ان الخطابات والكلام والتصريحات دون عمل جدي لتشكيل حكومة يسهل على الخارج استغلال فئات من الناس لا سمح الله لتنفيذ رغباتها في الداخل اللبناني.

من يريد مصلحة لبنان يهب الى العمل اليومي وتكثيف المشاورات واللقاءات التي تذلل العقبات وتنتج حكومة تستند على الثورة التي انطلقت في لبنان لا ان تصم آذانها لمطالب الناس.

اليوم الثوار امام اختبار فعلي يكشف لهم من هم رجال الدولة ان وجدوا وتكون بتشكيل حكومة اختصاصيين لمرحلة انتقالية تخلص لبنان من هذا الواقع المرير والصعب على كل الاصعدة.

ان غدا لناظره قريب.