لم يشأ الأمين العام «لحزب الله» السيد حسن نصرالله، ان يتحدث باسهاب عن الوضع الحكومي، في خطابه بيوم الشهيد، تاركاً للاتصالات واللقاءات السياسية، ان تتوصل الى حل سياسي، يسبق التكليف الذي لا يوجد خلاف على ان يسمى الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، وقد اعلن الرئيس نبيه بري صراحة بأنه يؤيد ترؤس الحريري للحكومة، وهو في موقفه هذا متفاهماً مع حزب الله، الذي أوفد المعاون السياسي لأمينه العام حسين الخليل، للاجتماع بالرئيس الحريري برفقة الوزير علي حسن خليل، نهاية الاسبوع الماضي، في اشارة الى ان «الثنائي الشيعي» موافقان على تسمية الحريري، لكن بشروط لبنانية، وليس باملاءات خارجية لا سيما اميركية، عبّر عنها وزير الخارحية مايك بومبيو، الذي رفض اي نفوذ ايراني في لبنان، الذي يمثله حزب الله، المصنف اميركياً، بأنه تنظيم «ارهابي».

ويعتبر حزب الله، ان الحريري مغلوب على أمره، لانه يقر بتمثيل الحزب لشريحة واسعة من اللبنانيين، سواء داخل الطائفة الشيعية، او من خلال حلفائه في كل الطوائف، اذ يبدو رئيس الحكومة المستقيل حائراً، بين الضغوط الاميركية، وقناعاته عن انه لا يمكنه ان يشكل حكومة لا تتمثل فيها أطياف المجتمع اللبناني، اذ يتردد في اتخاذ القرار حول شكل الحكومة، وتتحدث مصادر مقربة من حزب الله، عن ان الحريري راغب في حكومة تمثل القوى السياسية لكنه ما زال متحفظاً ليتم تكليفه.

فحكومة مؤلفة من اصحاب اختصاص ومستقلين، لا تنطبق مع الدستور، الذي يشير الى ان النظام في لبنان ديموقراطي برلماني، وان الحكومة تتشكل من ممثلي الطوائف، وفق ما تفرزه نتائج الانتخابات النيابية، التي تترجم في الحكومة، وفق المصادر التي ترى بأن الدستور تحدث عن شرعية التمثيل الطائفي، الذي أكد الدستور عليه في مقدمته، على ان اي سلطة لا تمثل الطوائف بما هي انعكاس للتمثيل الشعبي، لا تصب في صيغة العيش المشترك.

فلا ديموقراطية ونظام برلماني، دون تمثيل في الحكومة وفق احجام القوى السياسية التي تشكلت الحكومات ما بعد اتفاق الطائف على هذا الاساس، فكانت برلمانية وسياسية مطعمة بأصحاب اختصاص مستقلين، في تكوين سلطة باتت مجتمعة في مجلس الوزراء، وفق ما تقول المصادر، التي ترى ان اي قفز فوق نتائج الانتخابات، بتشكيل الحكومة، لا تعكس التمثيل الشعبي، تحت ذريعة حكومة اختصاصيين ومستقلين، هي الغاء للانتخابات التي جرت قبل عام ونصف العام وفق نظام نسبي وصوت تفضيلي، وشهد المجتمع الدولي على نزاهتها، وصحة تمثيلها، وان شابتها بعض الاخطاء التقنية والادارية او اللوجستية.

فالدعوة الى حكومة مستقلين وأصحاب اختصاص، تخالف الدستور الذي اناط، تسمية رئيس الحكومة باستشارات نيابية ملزمة، وكذلك التمثيل السياسي في الحكومة، تقول المصادر التي تؤكد بأن اقتناع الرئيس الحريري، بخيار حكومة سياسية مطعمة بأصحاب اختصاص، كما حصل في حكومات سابقة، يسرّع في التكليف كما التأليف، وان ما يقال عن ان المتظاهرين، يريدون حكومة غير سياسية، لا يعكس الواقع، لان مطالبهم مطلبية، ويجب التركيز عليها، وان محاربة الفساد، يكون في القضاء، وكذلك استعادة المال المنهوب، وان دور مجلس النواب التشريعي هو اصدار قوانين لمحاصرة الفساد، اضافة الى رقابة السلطة التنفيذية ومحاسبتها على بيانها الوزاري.