لا يزال الأفق السياسي مسدودا ولم تنفع بعد الاتصالات الجارية لبلورة موقف موحد من عملية التأليف والتكليف بعد واتفاق القوى السياسية على شكل ومواصفات الحكومة ووفق اوساط سياسية فان الوضع الاقتصادي والمالي صار يسابق الوضع الحكومي واخطر منه وبعد ان صار واضحا ان لا قرار بعد بالدعوة للاستشارات النيابية الملزمة.

الايجابية الوحيدة تكمن وفق الاوساط في الابواب المفتوحة رغم الاختلاف حول الموضوح الحكومي بين الرئيس المستقيل سعد الحريري وحزب الله من جهة وموفدي رئيس مجلس النواب نبيه بري الى بيت الوسط للضغط على الحريري لقبول التكليف ضمن اجندة شروط معينة.

وفق اجواء المستقبل فان الحريري ليس متمسكا بالبقاء في الحكومة وهو ابلغ الموفدين الذين قابلهم عدم ممانعته تسمية من ينوب عنه ورعاية الحكومة المقبلة لكن ضمن الشروط نفسها المتعلقة بحكومة تكنوقراط وعدم عودة السياسيين اليها»، وهذا الشرط يعني الاطاحة بالوزراء المسيسين من وزن جبران باسيل لاراحة الوضع الحكومي.

تمسك الحرري بالتكنوقراط مرده الى عدة اسباب فالشروط الدولية ترفض التعامل الا مع وزراء من هذا النوع في المرحلة المقبلة ولان الحكومة السياسية مرفوضة من حراك الشارع الذي يطور حركته الاحتجاجية ولان هناك ثمنا يجب ان تدفعه الطبقة السياسية مقابل الانتفاضة الشعبية.

لم يصدر موقف جازم من بيت الوسط بما يريده وكل ما يتم تداوله ايحاءات ان الحريري ليس متمسكا بالعودة مقابل تسريبات تؤكد اصرار قوى 8 آذار على عودة الحريري لترؤس الحكومة، لكن هذه الرغبة تصطدم بعقبات وعوائق من قبل السراي تتعلق بالمواصفات وشكل الحكومة ومن ستضمنه، وبالمؤكد فان التسوية التي قامت عام 2016 صارت مترنحة ودونها عقبات ورغم ان الحريري التقى باسيل الذي قصده في وادي ابو جميل كما انتقل الحريري الى قصر بعبدا بعد الاستقالة فان المعطيات تؤشر على عدم طي صفحة الاستقالة بعد وان التفاهم حول الحكومة لا يعني ان الرئاسة او رئيس التيار قد طويا فعلا صفعة الحريري المتمثلة بالاستقالة المثيرة للجدل فالتسوية لم تعد صالح اليوم وهناك توجه واضح لدى الحريري لتأليف حكومة لا تضم سياسيين لانه بذلك يضمن التخلص من عبء وزراء مشاكسين واستفزازيين داخل الحكومة كما يشكل توجهه ما يشبه الاستجابة لمناداة الشارع لاسقاط مجموعة من السياسيين.

الثنائي الشيعي يقارب مأزق التكليف والتأليف ابعد من عملية شد الحبال الداخلية ومن ضمن الصراع الحاصل في المنطقة، من وجهة نظر حزب الله وحركة امل فان الرئيس المستقيل سعد الحريري هو افضل ممن ينوب عنه وان لا خيار بديل عن الحريري الذي يتمتع بالثقة الدولية في مرحلة سياسية حرجة تمر بها المنطقة ، لكن الواضح ان كل فريق له حساباته الداخلية والخارجية ايضا فالثنائي يضغط لعدم التهاون في الشروط على التكليف والضغط على الحريري لتحسين شروطه وقد صار مؤكدا للثنائي الشيعي ان هناك قراراً خارجياً لتطويق حزب الله حكوميا واعادة تكوين تركيبة سياسية جديدة فيما الواضح ان سبب تأخير الدعوة للاستشارات كما يؤكد المطلعون على اجواء قصر بعبدا هو من اجل عدم المماطلة في تأليف الحكومة وحتى لا يستغرق التأليف اشهرا عدة .