«استعراض» القوة في «الشارع» الذي ترجم قطع «للطرقات» لم ينجح في فرض «خارطة طريق» مغايرة لما قررته الرئاسة الاولى المدعومة من الحلفاء، بانه لا تكليف دون الاتفاق على التأليف، وفيمالا يزال «الحراك» الشعبي على استنفاره، انتهى اللقاء المطول بين وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس الحكومة سعد الحريري الى «لا شيء» محدد تقريبا في ظل عدم حصول تفاهم نهائي وواضح على طبيعة الحكومة وشكلها، ويبدو ان الامور تحتاج الى مزيد من التشاور في الساعات القليلة المقبلة في ظل الابقاء على استخدام «ورقة» الشارع «المضبوط» حتى الان من كافة الاطراف التي تبدو معنية بعدم انفلات الامور.. ووفقا لاوساط امنية فان الاوضاع لا تزال تحت «السيطرة»، وكل الاطراف السياسية تعمل على ابقاء «الفوضى» منظمة ولكن لا ضمانات بعدم تطورها في ظل تأخر الحلول السياسية، وهذا الامر يشكل عامل ضغط وارهاق للقوى العسكرية التي نجحت حتى الان في تقطيع المرحلة الصعبة ولكن لا يمكن الرهان على عامل «الوقت» لانه يعمل ضد الجميع وقد حان الوقت لنقل الازمة من «الشارع» الى المؤسسات...

} «عتاب» وتقاذف «مسؤوليات».. }

ووفقا للمعلومات، تم ارجاء الاجتماع الاول بين باسيل والحريري منذ الاستقالة الى ما بعد تظاهرة بعبدا، لان رئيس التيار الوطني الحر يريد التفاوض من موقع القوة، وقد دخل باسيل الى الاجتماع ولديه ثلاثة «اوراق رابحة»، الاولى ترتبط بالقاعدة الشعبية التي ثبت من خلال الحشد يوم الاحد انها ما تزال «ملتصقة» بخياراته، والورقة الثانية دعم رئيس الجمهورية ميشال عون المطلق لشخصه ومواقفه، والورقة الثالثة ترتبط بدعم حزب الله الذي لا يزال يقف وراء حليفه دون تردد... وبحسب مصادر مطلعة على اللقاء، تخلل الجلسة بين الرجلين استعراض مطول لاسباب فشل «التسوية» الرئاسية في حماية الحكومة، وجرى البحث في سبل «احيائها» بشروط جديدة، وقالت انه يمكن وصف الاجتماع بانه لقاء «المعاتبة» وتقاذف المسؤوليات حيال المسؤول عن هذا الاخفاق، حيث عاتب باسيل الحريري على تقديم استقالته دون التواصل معه او مع رئيس الجمهورية، متهما اياه بمحاولة فرض شروطه تحت «الضغط» في الشارع، لكنه اكد له صراحة انه «التيار» ليس في موقف ضعيف ولديه الشرعية الشعبية والدستورية الكافية لبناء شراكة جديدة مبنية على الندية... ووفقا لتلك المصادر، فان هذا اللقاء حصل بعد تحرك مكوكي لمدير الامن العام اللواء عباس ابراهيم بين بعبدا و«بيت الوسط»، حصل بعد ذلك تواصل بين الوزيرين غطاس خوري والياس ابوصعب...

} ماذا يريد الحريري؟ }

في المقابل كان الحريري واضحا وصريحا بعدم رغبته للعودة الى «الشراكة» وفق الصيغة القديمة معتبرا انه دفع الكثير من الاثمان السياسية والشعبية وليس في وارد العودة الى تلك المرحلة، واذا كان من بد لعودته الى رئاسة الحكومة فان لن يقبل «تكبيله» باي شروط مسبقة حول طبيعة المرحلة المقبلة التي يجب ان يكون عنوانها فقط استعادة ثقة «الشارع» «والخارج»، وهذا يتطلب تضحيات من جميع الاطراف، دون ان يحدد طبيعة هذه التضحيات او شكلها.. وانتهى اللقاء على اتفاق على استكمال الاتصالات في الساعات المقبلة...

من جهتها اكدت اوساط «بيت الوسط» ان اللقاء لا يمكن وصفه بالايجابي او السلبي، ولم يخرج باي نتائج محددة ولا صحة لكل ما تسرب عن الاتفاق على تشكيلة الحكومة المقبلة، وكان مناسبة للتصارح حول كل الملفات..

} «التيار» والايجابية..؟ }

من جهتها، اكتفت مصادر التيار الوطني الحر بالتأكيد ان اللقاء في «بيت الوسط» كان ايجابيا واستمر نحو 4 ساعات وتخلله غداء بين الرجلين وكان فرصة لحصول مصارحة بين الطرفين لاعادة ترتيب الامور وايضاح كل ما حصل خلال الفترة الماضية.. وتم التوافق على استمرار الاتصالات..

} بعبدا لن «تتراجع»... }

وفي هذا السياق، تؤكد اوساط بعبدا ان الرئيس يتابع تطورات الملف السياسي و«الضغط» عبر «الشارع» لن يغير في قناعات الرئاسة الاولى بانه لا تحديد موعد للاستشارات النيابية لتكليف شخصية تشكل حكومة قبل التفاهم على طبيعة الحكومة وبرنامجها، وكذلك فتح الطرقات التي قد تعيق وصول النواب الى القصر الرئاسي، في ظل وجود قناعة بان تيار المستقبل والقوات اللبنانية والحزب الاشتراكي يفاوضون تحت ضغط الشارع.. اما القول ان تأجيل الاستشارات غير دستوري فهو كلام مردود على اصحابه لانها ليست السابقة الاولى وقد حصل الامر قبل ذلك في عهد الرئيس ميشال سليمان...

وفي هذا الاطار، قد ابلغ رئيس الجمهورية المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيتش خلال استقباله في قصر بعبدا، ان من اولى مهام الحكومة الجديدة بعد تشكيلها متابعة عملية مكافحة الفساد من خلال التحقيق في كل الادارات الرسمية والمؤسسات العامة والمستقلة بهدف محاسبة الفاسدين، لافتا الى ان التحقيق سوف يشمل جميع المسؤولين الذين تناوبوا على هذه الادارات والمؤسسات العامة والمصالح المستقلة، من مختلف المستويات. واكد ان الاصلاحات التي اقترحها ووعد اللبنانيين بالعمل على تحقيقها، من شأنها تصحيح مسار الدولة واعتماد الشفافية في كل ما يتصل بعمل مؤسساتها، مشددا على ان دعم اللبنانيين ضروري لتحقيق هذه الاصلاحات. واشار الى ان النداءات التي وجهها الى المتظاهرين والمعتصمين، عكست تفهمه للمطالب التي رفعوها، مشيرا الى انه لا بد من الحوار مع هؤلاء المتظاهرين في الساحات من اجل التوصل الى تفاهم على القضايا المطروحة. .

} اين حزب الله..؟ }

وفي هذا الاطار تفيد المعلومات ان حزب الله لم يدخل بعد على خط الاتصال المباشر مع «بيت الوسط» مع العلم ان الامر لا يعني وجود «قطيعة» بين الطرفين، وانما «كل شي بوقته حلو»، وعندما تكون الاجواء مناسبة سيحصل التواصل الضروري في اطار التشاور للبحث في كيفية اخراج البلاد من ازمتها الراهنة.. لكن ما هو ثابت حتى الان بحسب اجواء «حارة حريك» بان الحريري بات مدركا بان حزب الله لن يسميه في اي استشارات مقبلة لرئاسة الحكومة، لكن هذا لن يحول دون عودته الى هذا الموقع من جديد «برضى» الحزب الذي يريد ان يسجل موقفا سياسيا واضحا حيال خطوته الاخيرة بالاقدام على الاستقالة دون استشارة شركاءه في الحكومة وانتظار الاتفاق على المرحلة المقبل قبل الدخول في «المجهول»...

} تيار المستقبل والتفاوض في «الشارع».! }

وفيما تؤكد خريطة قطع الطرقات وتوقيتها والقائمين على تنظيمها بان تيار المستقبل «متورط» بها ويستخدمها اداة في التفاوض الحكومي، نفى «التيار» في بيان اي مسؤولية لمناصريه عن قطع الطرقات ربطا بتعقيدات المشهد الحكومي، لكن مصادره اكدت «للديار» وجود حالة تململ لدى «قاعدة» وجمهور «المستقبل»، وكذلك عند رئـيس الحكومة المستقيل سعد الحريري من تجاوز الرئاسة الاولى للدستور والاعراف من خلال «القوطبة» او تجاوز صلاحيات الرئاسة الثالثة حيث يفترض ان يقوم الرئيس المكلف باجراء المشاورات مع الكتل السياسية في البلاد، لكن ما يجري الان هو محاولة لوضع شروط مسـبقة على الرئيس المكلف، وهذه سابقة لا يمـكن ان تكون مقبولة خصوصا عند الرئيس الحريري الذي لن يقـبل ان «تكبله» اي «تسويات» او محاولة استقواء من هنا وهناك، وقد تم ابلاغ الوزير باسيل بهذا الموقف على نحو مباشر ودون «لف او دوران»، لان الرئيس الحريري ليس في موقع قبول «الاهانة» للموقع الذي يمثله وهي مسؤولية يتحملها امام تياره الشعبي والسياسي والطائفي ايضا ..

} «الكباش» الايراني ـ الاميركي

الى اين؟ }

وبعيدا عن تعقيدات «التفاصيل» الداخلية، تتظهر العوامل الخارجية في الصراع على النفوذ على الساحة اللبنانية اكثر فاكثر مع الكشف عن الاستراتيجية الاميركية الجديدة والقائمة على الدفع الى تراجع وتقلص الدور الايراني في المنطقة، وقد برز خلال الساعات القليلة الماضية تصريحين في هذا الاطار يظهران حجم «الكباش» الدائر بين طهران وواشنطن حيث اكدت الخارجية الاميركية ان إيران تتدخل في العراق ولبنان واليمن بهدف زرع الفوضى، محرضة شعوب المنطقة على التحرك من خلال التاكيد انه حان الوقت لهذه الشعوب للتصدّي لنشاطات طهران، فيماأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية مورغان أورتيغاس أن إيران تواصل تمويل حزب الله وغيره من الوكلاء في المنطقة، مشدّدة على أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بتقوية ودعم القوات المسلحة اللبنانية، مشيرة ان الـ105مليون دولار ستصل الى الجيش اللبناني.. من جهته وبعد ساعات على تحذيرات المرشد السيد علي خامنئي من التدخلات الاميركية، اكد نائب قائد الوحدات الخاصة بالشرطة الايرانية العميد حبيب الله جان نثاري ان سبب الاضطرابات الحالية في العراق ولبنان يهدف الى اضعاف جبهة المقاومة في المنطقة التي تعد اهم انجاز للجمهورية الاسلامية..

} «نصائح» اميركية «للحراك»..؟ }

وفي هذا السياق، اكدت اوساط مطلعة «للديار» ان عدم بروز الدعم المباشر لواشنطن لما يجري على الساحة اللبنانية مرتبط بالاستفادة من تجربة فنزويلا الاخيرة حيث اكد مسؤول في السفارة الاميركية في بيروت امام عدد من «الاصدقاء» المعنيين بالحراك على الارض، بان بلادها استفادت من التجربة الفنزويلية الاخيرة حيث ادى الدعم المباشر للمعارضة الى «اخفاق» الحراك الشعبي في مواجهة الرئيس الفنزويلي مادورو بعدما نقل الصراع الى «مربع» المواجهة مع الخارج، لكنها ذكرت بموقف وزير الخارجية مايك بومبيو الذي انتقد فيه الفساد المستشري في البلاد واضعة ذلك بمثابة «الضوء الاخضر» العلني الداعم «للثورة» الشعبية...

ووفقا للمعلومات، فان هذا المسؤول تحدث صراحة عن «انجاز» استقالة الحكومة معتبرة انها «سقوط» لحكومة حزب الله الذي يسيطر عليها سياسيا من خلال تحالفاته، وهذه الخطوة «مريحة» ويجب البناء عليها لتشكيل حكومة جديدة تظهر تراجع نفوذه واذا امكن عدم وجوده على نحو نافر في تشكيلتها، وهذا وحده يشكل بداية لا باس بها في طريق طويل «وشاق» لضرب نفوذ ايران في لبنان، وهـو امر ستساعد عليه واشنطن من خلال رزمة جديدة من العقوبات في «الوقت المناسب»، مؤكدة ان حزب الله «مربك» في التعامل مع الوقائع المتسارعة سواء في العراق او بيروت، وهذا يعد دليلا بان طهران بدأت تخسر كل جهودها التي صرفت خلالها اموالا طائلة في المنطقة، وستتقلص مناطق نفوذها الى الحد الادنى، لكن المهم في هذه المرحلة «الزخم» في التحركات الشعبية التي ستسمح في نهاية المطاف بتحقيق الاهداف المرجوة للبنان وشعوب المنطقة ..

} متى تأتي «الوديعة» الامارتية..؟ }

وفيما واصلت سندات لبنان بالدولار بالارتفاع، اكدت اوساط وزارية بارزة ان بيروت لم تتبلغ بوضوح بعد طبيعة المساعدة الامارتية بعد إعلان محافظ مصرف الإمارات المركزي مبارك راشد المنصوري أن «البنك يدرس تقديم مساعدات للبنان وأنه سيرفع توصية بذلك إلى قيادة الدولة، واشارت الى ان هذا الدعم سيكون عبارة عن وديعة مالية في مصرف لبنان، لكنها استبعدت ان يحصل اي امر عملي قبل تبلور طبيعة الحكومة الجديدة بدءا من رئيسها وصولا الى طبيعة تركيبتها وبرنامجها الاقتصادي والسياسي...

} ملفات «الفساد»

في غضون ذلك، وفي سياق عملية مكافحة الفساد حيث إدعى النائب العام المالي القاضي علي إبراهيم على مجلس الإنماء والإعمار وعدد من الشركات في ملف سد بريصا في الضنية بجرم هدر الأموال العامة. ووفقا للمعلومات، فان الشركات الـ3 التي ادعى عليها القاضي ابراهيم هي دار الهندسة و«batco » و «lk» الى جانب مجلس الانماء والاعمار.