اذا غابت شمس اليوم دون تكليف أحد بتأليف الحكومة المقبلة، فأغلب الظن ان وقت التشاور قد يطول، واصبح من حق الثوار ان يشكّوا بأن وراء التأخير ما وراءه، وأن هناك خطة مبيتة لإجهاض الثورة والمطالب المحقّة، التي حملتها طول 14 يوما، وان الساحات تناديهم لإفهام السلطة بأنه لا يموت حق وراءه مطالب.

الوقت المستقطع بين فتح الشوارع والطرقات وبين ترقّب التكليف كان فرصة امام البعض لشدّ عصب جمهوره، فأطلق التيار الوطني الحر بعض التظاهرات في لبنان والخارج، وكانت امس التظاهرة المركزية على طريق قصر بعبدا التي يعرفها العونيون جيدا، كما قامت عناصر شرطة مجلس النواب، «بميني» تظاهرة امام قصر عين التينة لاعلان تأييدها «للنبي» نبيه بري وتهديد من يتطاول عليه بسوء العاقبة، وجددت «ثورة الجوع» والكرامة انتفاضتها بحشد شعبي في ساحتي رياض الصلح والشهداء، لافهام الدولة الرسمية بأنها جاهزة لاستئناف ثورتها اضافة الى الاعتصامات الشقيقة في عدد من المدن والبلدات.

انا من باب احراج المسؤولين، كنت اتمنى على الثوار في فترة الهدوء القصيرة ان يتم التحاور مع رئيس الجمهورية ميشال عون، على مطاليبهم، التي تبنّاها كلّها في كلمته لمناسبة مرور ثلاث سنوات على انتخابه رئىسا، من باب ابداء حس النيّة اولا، وكشف النيّات ثانيا، والبرهان ثالثا على انهم هم امّ الصبي وليس الطبقة السياسية الفاسدة.

***

وفق المعلومات المتداولة ان رئىس الحكومة المستقيل سعد الحريري متمسّك بحكومة من الاختصاصيين المشهود لهم بالنزاهة والشخصية القوية والخبرة، وانه لم يسمّ احدا لتشكيل الحكومة، في حين ان الثنائي الشيعي قد يقبل حكومة سياسية مطعّمة بعدد من الوزراء التكنوقراط، في حين ان الهيئات والشخصيات الاقتصادية والمالية مع تكليف الحريري، لأنه قادر بحكم علاقاته وصداقته ان يؤمن دعما اقتصاديا وماليا فوق انه يحوز ثقة الدول القادرة، الاّ اذا ركب المعنيون بتأليف الحكومة رأسهم، واختاروا رئىسا للحكومة محسوبا على قوى 8 آذار، عندئذ على لبنان السلام، وما تجميد المساعدة العسكرية الاميركية للجيش اللبناني وهي بقيمة مائة وخمسة ملايين دولار، سوى رسالة لسيّد العهد بما يمكن ان يحصل عند تشكيل حكومة من لون واحد خصوصا اذا كان هذا اللون قريبا من حزب الله.

في خضم هذه «البرج بابلية» اعلن مصرف دولة الامارات المركزي، عن خطة سوف تعرض على المسؤولين لتقديم مساعدات الى لبنان.

الكل يقول ان لبنان بعد 17 تشرين الاول 2019 هو غير لبنان بعد هذا التاريخ، هل يكون 3 تشرين الثاني 2019 هو التاريخ الصحيح؟!