لم ترس المشاورات السياسية والحكومية الجارية في صفوف تحالف حزب الله و8 آذار على «بر نهائي» قبل يوم او يومين من بدء الاستشارات النيابية وتحديد موعدها اليوم الاثنين من قبل رئيس الجمهورية العماد ميشال عون. ووفق اوساط في تحالف حزب الله و8 آذار متابعة للمشاورات فإن هناك برودة لافتة في التعاطي مع عودة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري الى رئاسة الحكومة وكأن شيئاً لم يكن وكأنه «الحارس الملاك» والمُخلّص على «الحصان الابيض» ومع وضعه سلة شروط ليست مستساغة عند جزء وازن من الاكثرية النيابية.

وتؤكد الاوساط ان هناك اكثر من طرح لتخريجة الحكومة الجديدة، الاول يقضي بتكليف الحريري لشخصية تمثله وتترأس الحكومة العتيدة ويكون مهمتها انقاذ الوضع الاقتصادي والمالي وتكون مصغرة وعبارة عن 16 وزيراً وهي حكومة سياسية ومطعمة ببعض الاختصاصيين وممثل عن الحراك الشعبي. وهنا يُطرح اسم الرئيس تمام سلام، ولكن في المقابل تسمية شخصية من قبل الحريري تصطدم برفض الحريري ذلك ويصر على ان يتولى هو شخصياً رئاسة الحكومة وإلا فإنه والمستقبل والحريري سيقاطعان الحكومة. وهنا تلفت الاوساط الى قضية اخرى وهي كناية عن سؤال مهم: هل تشارك القوات اللبنانية في حكومة بلا الحريري ام تتضامن معه؟ وما هو موقف النائب السابق وليد جنبلاط من ذلك؟ وهل يثبت فعلاً نيته المضمرة بالتضامن مع الحريري وهو كان يحثه على الاستقالة وهذه الاستقالة يرى فيها جنبلاط «فركة اذن» للوزير جبران باسيل وللعهد؟

في المقابل، تقول الاوساط ان هناك جزءاً هـامـاً من فريـقـنا يرى ايضاً ان تكليف الحريري لوكيل له يعني ان هذا الوكيل سيعود في كل شاردة وواردة الى الاصيل اي الحريري. فلماذا «وجعة الراس» بتكليف سلام او غيره من فريق الحريري؟ وهذا الجزء يؤيد الذهاب الى شخصية غير الحريري.

في الموازاة يطرح فريق آخر في الاكثرية النيابية وفق الاوساط الذهاب الى خيار آخر غير الحريري ولكن بشخصية سنية وسطية وغير استفزازية وطُرح هنا اسم الوزير السابق محمد الصفدي وخصوصاً ان هناك اشارة سعودية بعدم الممانعة للصفدي وغياب الحماسة لعودة الحريري. وتقول الاوساط ان خيار الصفدي جيد ويمكن ان يلقى قبولاً عند معظم الاطراف ولا «فيتو» حتى الساعة عليه من اي طرف داخلي وحتى خارجي. وتلمح الاوساط الى لقاءات عقدها الصفدي في لبنان تطرقت الى ملف الحكومة.

وتؤكد الاوساط ان الطرح بتولي الصفدي الحكومة كشخصية وسطية على رأس حكومة سياسية من 24 وزيراً وفيها ايضاَ ممثلون للكتل النيابية الكبرى كحزب الله وحركة امل والتيار الوطني الحر وممثلين عن الحراك المدني مقعد او مقعدين وزاريين.

وتقول الاوساط ان اي من الطرحين لم يُحسما وكل الخيارات لا تزال على الطاولة وقيد التداول، وكما ان خيار عودة الحريري بزخم وقوة من جديد ومن دون ضمانات للاكثرية والالتزام بالخطة الانقاذية الاقتصادية وسرعة التنفيذ، امر فيه الصعوبة مع تفجر عوامل اللاثقة مع الحريري حيث شعر فريق الاكثرية من عون الى بري وحزب الله وباسيل بالغدر وبالتخلي عنهم، في عز العاصفة رغم المساعي الحثيثة لثنيه عن الاستقالة حتى اللحظة الاخيرة، ولكنه اصر على ذلك، كما ساهم الحريري من خلال التلكؤ في الدعوة الى جلسة حكومية لتنفيذ الورقة الاصلاحية وعدم الايعاز الى القوى الامنية بفتح الطرقات ومنع التعدي على المارة في زيادة الازمة وتفاقمها في الشارع.

وتختم الاوساط بالقول اننا امام ايام فاصلة وصعبة، وكل الخيارات الثلاثة المطروحة من سلام الى الصفدي وعودة الحريري سيكون لها مفاعيل في الشارع وخصوصاً السني والذي سيهدد الحريري مرة جديدة بعودته والى قطع الطرق كما حصل منذ ايام عند استقالته اذا لم يتم اعادة تكليفه، كما ان هناك جهات دولية تتربص بالاكثرية اذا لم تسم الحريري، لذلك كل الخيارات صعبة ومرة حتى الساعة.