طبق العصيان المدني في العاصمة بغداد، بتمديد اضراب المدارس والمعلمين، وطلبة الجامعات، لينضم اليهم موظفي دوائر الدولة، بإغلاق اغلبية الطرق، لحين اقالة رئيس الحكومة.

ومنذ صباح امس، قلة من الموظفين استطاعوا الوصول الى دوائرهم الحكومية، لا سيما في مناطق جانب الكرخ من العاصمة بغداد، فيما لم يتمكن اقرانهم في جانب الرصافة من عبور مناطقهم التي اغلق شوارعها تماما المتظاهرون، والقوات الأمنية.

والطرق التي أغلقت هي: طريق قناة الجيش من الجهتين ومدينة الصدر والبلديات والزعفرانية وساحة عدن وجسر البنوك والصليخ وساحة اللقاء والشعب والمشتل والأمين.

وفي السياق، اغلقت قوات الجيش العراقي جسر 14 رمضان في منطقة المنصور، فيما قام المتظاهرون بإغلاق ساحة عدن، وقد عانى الطريق السريع المسمى «سريع اللقاء»، من

زحام مروري خانق لدرجة أن السيارة تسير متراً واحداً كل نصف ساعة.

ومن ساحة التحرير، وسط بغداد، توافد منذ صباح امس، المئات من الموظفين، وطلبة الجامعات، للوقوف مع المتظاهرين الملازمين للانتفاضة منذ ليلة الخميس 24 تشرين الأول، لحين تلبية مطالبهم بإقالة رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، وحل البرلمان، ومحاكمة الفاسدين، والمتورطين بقتل المتظاهرين، وإعلان حكومة إنقاذ وطني، مع مطالب أخرى من توفير فرص العمل، والخدمات، والحياة الكريمة.

} عبد المهدي: كل قطرة دم تراق

فهي غالية ومؤلمة ويجب ايقافها }

دعا رئيس مجلس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، امس الى ضروة ايقاف اراقة الدماء نتيجة التظاهرات في بغداد والمحافظات، مشيرا أن بعض الممارسات غير القانونية تتسبب بخسائر مالية للعراق وشلل لمؤسسات الدولة.

وقال عبد المهدي في بيـان انه مر شهر منذ ان اندلعت التظاهرات الشعبية والتي عمت محافظات العراق، خصوصاً بغداد والجنوبية منها. وقد عبّر الشعب عن رأيه بوضوح في نظامه السياسي والانتخابي وفي اداء الحكومة والاصلاحات المطلوبة سواء السياسية او الحقوقية او الخدمية. وأضاف أن التظاهرات صور بهيجة ومفرحة عن رقي واريحية العراقيين وتحولت التظاهرات الى مهرجانات شعبية التحمت فيها القوات الامنية والمتظاهرين في وحدة وتعاون رائعين حافظا على شعبية التظاهرات وطابعها السلمي ولا يعكرها سوى امرين.

وتابع عبد المهدي أن الاول استمرار وقوع الضحايا من الطرفين وان كان باعداد اقل من الايام العشرة الاولى، ولكن كل قطرة دم تراق فهي غالية ومؤلمة ويجب ايقافها، والثاني استمرار تعرض اعداد من الخارجين على القانون للقوات الامنية الساعية لحماية المتظاهرين والمصالح العامة والخاصة في البلاد. واعتبر أن هذه الجماعات لا علاقة لها بالتظاهرات بل تتستر بها وتستخدمها كدروع بشرية للقيام باعمال قطع الطرق والحرق والنهب والاشتباك بالقوات الامنية مستخدمة قنابل المولوتوف والمنجنيق وحتى القنابل اليدوية والاسلحة النارية والسكاكين وغيرها، مشيرا كلفنا لجنة تحقيقية برئاسة وزير الصحة وجهات حكومية وغير حكومية للتحقيق في انواع المعدات المستخدمة لدى القوات الامنية عند دفاعها عن مواقعها، خصوصاً القنابل المسيلة للدموع.

وأشار رئيس مجلس الوزرء أن التعليمات ما زالت مشددة بعدم استخدام الرصاص الحي او اية اسلحة قاتلة، وان القوات الامنية لا تقوم باي اعمال تعرضية او هجومية بل تقف موقف الدفاع امام هجمات الخارجين على القانون سواء لاقتحام حواجز القوات الامنية في جسري الجمهورية والسنك وغيرهما، او في الهجوم على المقرات والمصالح الحكومية والاهلية في بغداد والمحافظات، وقد قامت القوات الامنية بدعوة الكثير من المتظاهرين والنشطاء والمنظمات للمجيء الى صفوف الصد الامنية لرؤية حجم الهجمات واساليبها وأعمال العنف التي يقوم بها الخارجون على القانون.

وقال عبد المهدي أن المظاهرات حققت الكثير من اغراضها ودفعت السلطات الثلاث لمراجعة مواقفها. فحصل حراك سياسي واسع، كما صدرت قرارات عديدة لتلبية الكثير من المطالب التي تقدم بها المتظاهرون، حصلت التظاهرات على دعم شعبي ومدني ونقابي كبير، وهزت المنظومة السياسية لتكون هذه التظاهرات من اهم الاحداث التي تبرهن ان الحريات هي مسؤوليات، وهي الاداة الاساسية بيد الشعب لتقويم حكامه والتعبير عن رأيه وتحقيق مطاليبه العادلة، لذلك دافعت المرجعية الدينية العليا عن التظاهرات السلمية، ولذلك يجب ان نستمر بحماية ودعم التظاهرات السلمية والتمييز بينها وبين الخارجين على القانون.

وخاطب عبد المهدي الشعب العراقي قائلا لقد مر شهر تعطلت فيه المصالح والمدارس والجامعات وجزء رئيس للحياة العامة. وآن الاوان ان تعود الحياة الى طبيعتها، لتفتح جميع الاسواق والمصالح والمعامل والمدارس والجامعات ابوابها. اما المظاهرات وغيرها من ممارسات قانونية للتعبير عن الرأي دون التأثير على الحياة والمصالح العامة والخاصة فامرها متروك لكم فهذا حق من حقوقكم. فوجودكم في الميادين وتعبيركم عن الرأي يدعمنا في تقديم الاصلاحات وتنفيذها وهو من اهم عوامل الاصلاح والضغط ان جرت بشكل سلمي وقانوني، الأهم هنا هو عزل المخربين عن حركتكم السلمية.

واعتبر أن تهديد المصالح النفطية وقطع البعض الطرق عن موانىء العراق يتسبب بخسائر كبيرة تتجاوز المليارات، ويؤخر وصول البضائع، وهذا وغيره يرفع الاسعار التي يدفع ثمنها المواطنون كافة والفقراء خاصة ويعطل توفير فرص العمل ونمو الاقتصاد ويعرض المرضى للخطر بسبب إغلاق العيادات الطبية وعرقلة حركة سيارات الإسعاف، ويخسر بسببها الطلاب اياما دراسية مهمة مع الحاجة الى اكمال المناهج والاستعداد للامتحانات خصوصا الوزارية منها ، ويؤخر انجاز معاملات المواطنين من خلال تعطيل عمل الدوائر الخدمية ، ويقطع ارزاق الناس خصوصا من أصحاب المحلات والعاملين باجر يومي ، ويضعف المساعي من اجل تحقيق العيش الكريم والعدالة الاجتماعية لهذا الشعب الكريم..

} دعوات للعصيان المدني }

على صعيد آخر، أعلنت نقابة المعلمين العراقيين، تمديد الإضراب عن الدوام الرسمي، والذي كان من المحدد أن يعود الطلاب، والطالبات إلى مدارسهم أمس الأحد، ليتمدد اعتصامهم لمدة أسبوع أخر قابل للتجديد.

وكان الناشطون اطلقوا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما عبر الفيسبوك، وتويتر، وإنستغرام، دعوات لإعلان عصيان مدني، داعين الموظفين في دوائر الدولة للانضمام إليهم في التظاهرات المستمرة بأعداد مليونية متزايدة حتى الآن.

اشارة الى ان قيادة عمليات بغداد، قلّصت، ساعات حظر التجوال، ليكون من الثانية بعد منتصف الليل، ولغاية السادسة صباحا وحتى إشعار آخر بدلا من التوقيت السابق الذي يبدأ من الساعة الثانية عشرة ليلا.

وأثار قرار الحظر سخرية العراقيين، الذين كسروا الحظر من خلال انتشار العائلات في هذا الوقت من الليل، بسياراتهم ولافتات العلم العراقي إسنادا للمتظاهرين وحمايتهم من أي عمليات عنف قد تنفرد بهم في وقت منع التجوال.