يبدو اننا امام ازمة دستورية كبيرة غير معلنة وليس لها نصوص محددة، ذلك ان رئيس الجمهورية غير ملزم بتحديد توقيت بدء الاستشارات بعد استقالة رئيس الحكومة وهو يستطيع ان ينتظر شهراً وان ينتظر شهرين وعندما يريد يحدد فخامة رئيس الجمهورية موعد الاستشارات.

والخلاف هو بين التكليف والتأليف، ذلك ان الرئيس عون ما لم يضمن كيفية تأليف الحكومة فلن يقوم باستشارات لتكليف الشخصية التي ستؤلف الحكومة، مع العلم ان الذي سيؤلف الحكومة بات واضحا هو الرئيس سعد الحريري.

والبلد انقسمت الى قسمين، قسم تحالف العماد الرئيس ميشال عون وحزب التيار الوطني الحر وحزب الله والقوى المؤيدة لسوريا مثل الحزب السوري القومي الاجتماعي وقسم من الحزب الشيوعي وحزب البعث واللقاء الاستشاري المؤلف من 11 نائبا، يقابلهم خط معارض لهم مؤلف من الوزير سليمان فرنجية في الشمال، ويمر بنائب القوات اللبنانية في البترون، ثم في جبيل حيث نائب القوات اللبنانية، ثم في كسروان والفتوح حيث هنالك اكثر من 3 نواب ضد العهد ثم المتن الشمالي حيث هنالك نائبان كتائبيان ضد العهد، ثم المتن الجنوبي وعاليه والشوف وإقليم الخروب حيث الأكثرية هناك من النواب هي مع الوزير وليد جنبلاط، والوزير جنبلاط هو ضد العهد وضد مبدأ ربط التكليف بالتأليف، وقال الوزير جنبلاط، لقد عدنا 30 سنة الى الخطابات الشعبوية وغير مسموح ربط التكليف بالتأليف، ويجب على رئيس الجمهورية ان يبدأ الاستشارات فورا، لا ان يشترط كيف ستتالف الحكومة كي يبدأ استشاراته النيابية.

اما الرئيس نبيه بري فهو مع بدء الاستشارات، ويؤيد موقف الرئيس سعد الحريري، رغم تقاربه مع حزب الله، لكن الرئيس بري بدأ يأخذ موقفاً مستقلاً الى حد ما عن حزب الله بشأن تأليف الحكومة، ومع تأييد الرئيس الحريري ومع حكومة تكنوقراط يؤلفها الرئيس الحريري لتنطلق الورشة الاقتصادية.

} اكبر تظاهرة ضخمة

بمناسبة انتخاب عون بعد 3 سنوات }

حصل حشد شعبي كبير امتد من عكار الى البقاع الى الجنوب والى كامل بيروت، خاصة جبل لبنان حيث سارت مظاهرات ضخمة مؤيدة للرئيس عون لذكرى انتخابه بعد 3 سنوات رئيسا للجمهورية.

وكانت الهتافات قوية وشعبية ومؤيدة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

والقى الرئيس ميشال عون كلمة هذا نصها : «يا شعب لبنان العظيم، اهلي واحبائي،

جئتم اليوم لتجددوا العهد. أهلا وسهلاً بكم، وأنا أيضاً على العهد والوعد.

لقد كثرت الساحات، و ثار الشعب الذي يعيش عوزاً، وحقوقه مفقودة، وفقد ثقته بدولته، وهنا تكمن المشكلة التي يجب حلها عبر إعادة ثقة الشعب بدولته.

كثرت الساحات التي لا يجب أن تكون ساحة ضد أخرى وتظاهرة ضد أخرى.

وأنا أدعو الجميع الى الاتحاد لأن الساحات الجديدة يلزمها الدعم والجهاد. فالفساد لا يذهب بسهولة لأنه متجذر منذ عشرات السنين ولا يمكن محاربته إلا عندما تبذلون الجهد اللازم وتساعدوننا على ذلك».

لقد رسمنا خارطة طريق تشمل نقاطاً ثلاثاً، وهي محاربة الفساد، والنهوض بالاقتصاد، وارساء الدولة المدنية. وهذا لا يمكن تحقيقه بسهولة ونحن بحاجة لجهدكم، والى ساحة تتألف منكم ومن كل الذين تظاهروا لتدافعوا عن حقوقكم. فتحقيق هذه الاهداف هو من حقكم، في مقابل وجود الكثير من المعرقلين ولذلك سنتواصل للإتفاق ونجاهد معاً.

جئتم لتقولوا لي «نحنا معك»، وأنا اقول لكم أنا معكم، ومن خلالكم أرى شعب لبنان كله. واقول لكم أنا أيضاً أحبكم، أحبكم «كلكن يعني كلكن». عشتم وعاش لبنان».

} خطاب باسيل كان خطاباً نارياً }

اما الخطاب القوي الذي كان ناريا فهو خطاب الوزير جبران باسيل الذي قرر ان لا يخرج من الحكومة مدعوما من رئيس الجمهورية الذي لن يقبل تشكيل الحكومة من دون الوزير جبران باسيل، ويصر على بقاء الوزير باسيل في الحكومة، بعد 14 سنة من بقائه وزيرا في الحكومة منذ عام 2005 وحتى عام 2029، اما القوى الأخرى من فرنجية وجنبلاط وجعجع والكتائب وتيار المستقبل وقوى أخرى فهي ترفض توزير الوزير جبران باسيل من جديد في الحكومة.

وهنا الصراع وهنا مشكلة متى تبدأ الاستشارات، اذ قد يترك رئيس الجمهورية الاستشارات متوقفة الى حين توافق على تأليف الحكومة ومن اي وزراء واذا كان الوزير باسيل سيكون وزيرا في هذه الحكومة ام يتم استبعاده تحت بند انها حكومة تكنوقراط.

وهذا هو نص خطاب الوزير جبران باسيل:

«مثلما تواعدنا نحن واياكم في 13 تشرين بالحدت، نلتقي اليوم على طريق بيت الشعب في بعبدا، بمناسبة مرور نصف الولاية الرئاسية لنبدأ بحراك شعبي، لأننا لا نقدر وحدنا من خلال المؤسسات الدستورية فقط ان نحقق التغيير الكامل، وصار لزاما ان تشاركوا معنا أكثر. وقتذاك أسميتها قلب الطاولة، ولكن الناس سبقتنا وقلبت هي الطاولة.

نحن كنا حذرنا شركاءنا اننا واصلون الى هنا ولا نستطيع ان نكمل هكذا! وأعطينا نفسنا فرصة لـ 31 تشرين! سبقنا الناس وبدأوا، ونحن هنا لا لنناقضه أو نواجهه، بل بالعكس لنكمل معاً فيه».

اضاف: «كثر اعتقدوا انكم غير مبالين بوطنكم، واتت انتفاضتكم لتبرهن انهم ليسوا على حق، حتى لو كانت الموسيقى وسيلة لجذب البعض، انما بقي النشيد الوطني أعلى من أي صوت ثان. أنا تابعتكم لحظة بلحظة وسمعت صوتكم ورأيت الحماس بعيونكم. ارى نفسي فيكم، بالغضب الطالع من حناجركم، نحن مثلكم انتفضنا على الظلم، لذلك نحن لا نظلم أحدا. وبقدر ما شعرت بالغضب الصادق من اكثريتكم، شعرت بالظلم الذي اتعرض له من اقلية بينكم طلب منهم هذا الشيء بتوجيه من الخارج. ومن حرصي على نجاح ثورتكم، اقول لكم: «الثورة هي انتفاضة على الظلم، بس الثورة ما لازم تظلم والا بتسقط».

وتابع باسيل: « ليس عدلا اننا ننظلم مرتين، مرة من رموز الفساد، ومرة من ضحايا الفساد. نحن من 90 الى 2005 نفونا وعزلونا واضطهدونا وعملوا كل سياسات الهدر والنهب والفساد. وعدنا بقوة حلم التحرير وبقوة القضية التي ناضلنا من أجلها. دخلنا الدولة وبدأنا نضالا من نوع ثان ضد الفساد. كنا وحدنا، وصرنا نعيش الحلم ان نبني دولة، ولم نفقد الأمل ان شعبنا يحقق هذا الحلم، لأن رهاننا هو فقط على شعبنا. اليوم نرى معاً هذا الحلم، لا تقتلوا الأمل بأننا نقتلع الفساد ونبني دولة لأنه اذا عممتم تهمة الفساد، تحمون الفاسدين من دون ان تعرفوا. ماذا يريد الفاسد احسن من ان يتساوى بالآدمي؟ يشوه له صورته بالكذب والإشاعة حتى يصبحوا مثل بعضهم.

اذا اتهمتم الكل، الفاسدين والأوادم، لا نقدر ان نحاسب احدا. هكذا يهرب الفاسدون من الحساب ويصير الأوادم هم ضحية التهمة!

لهذا يجب ان يكون شعار «كلن يعني كلن» للمساءلة وليس للظلم. كلهم يجب ان يكونوا تحت المساءلة ونحن أولهم، وكلهم يجب ان يكونوا تحت المحاسبة إذا كانوا فاسدين ونحن أولهم. ولكن لسنا كلنا فاسدين وزعراناً، الفاسدون هم من عمروا قصورهم من مال الدولة والناس، الزعران هم من ركبوا الحواجز وأخذوا الخوات وذكرونا بالميليشيا وبأيام الحرب» .

وقال: «أنا تجرأت وكشفت حساباتي من سنتين من دون ان يسألني احد، وبالأمس رفع وزراؤنا ونوابنا السرية المصرفية ودعونا البقية ليفعلوا مثلنا. البعض لا يريد ! تحججوا ان هذا غير كاف. فلتكن البداية، وبعدها تفضلوا باقرار القوانين التي قدمناها عن رفع السرية المصرفية ورفع الحصانة عن المسؤولين والموظفين الحاليين والسابقين الذين تعاطوا بالمال العام، قانون استرداد الأموال المنهوبة يعني سرية، حصانة، استرداد.

نحن رفعنا لمدة 15 سنة شعار «حرية سيادة استقلال» حتى استرددناها، واليوم نرفع شعار «سرية حصانة استرداد» حتى نسترد أموالنا التي تسد لنا عجزنا. بدل قطع الطرق على الناس، فلنقطع الطريق على النائب الذي يرفض ان يقر هذه القوانين، وعلى السياسي الذي يهرب من المحاسبة، وعلى القاضي الذي لا يحاسب ولا يطبق القانون!

ودعونا لا نقطع الطريق على أنفسنا بمطالب سياسية يعجز تحقيقها اليوم، لأنكم تكونون تسرعون بالانهيار المالي. الوقت اليوم والأولوية هي لتأخير الانهيار وليس لتسريعه (بركي منمنعه). فلنطالب بالمحاسبة وهذا يمكن تحقيقه اليوم. لننظف سياستنا وننجُ من الانهيار ووقتذاك نحقق مطلبنا بأن يصبح لدينا دولة مدنية من دون ان نقلب النظام بل بتطويره من خلال دستورنا، ومن خلال انشاء مجلس شيوخ تكون لديه الصلاحيات الكيانية والميثاقية، ونطبق اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة التي تسهل حياة اللبنانيين وتنمي مناطقهم. هكذا نبدأ بقانون موحد للأحوال الشخصية وننتقل تدريجيا للدولة المدنية انطلاقا من المادة 95 من الدستور. نحن كنا اعددنا مشروعا كاملا نعلنه بأول مناسبة. هذا فكر ميشال عون، وهذه مدرسته التي تأخذ الناس بإرادتهم للدولة العصرية العلمانية».

اضاف باسيل: «يا أهل الوفاء، نحن اليوم جئنا عند الرئيس عون لنستمد منه الدعم ونشاركه بتطبيق برنامجه الذي أعلنه بنصف ولايته وأول عملية «أيادي نظيفة» يفرضها الشعب هي ان يلزم كل المسؤولين والموظفين، الحاليين والسابقين، بقانون أو من دون قانون، ومن دون حكم قضائي، ومن دون شكوى، بكشف حركة حساباتهم من اول توليهم مسؤولياتهم أمام هيئة التحقيق الخاصة بمصرف لبنان، وتتشكل إذا لزم الامر هيئة قضائية خاصة يرأسها رئيس المجلس الأعلى للقضاء.

من يكون هناك شبهة بحساباته يحال الى التحقيق واذا كانت أمواله غير نظيفة يحال الى المحاكمة. وليخضع كل من صرح أمام المجلس الدستوري عن أمواله وممتلكاته لمقارنة بين اليوم ووقت استلم مسؤولياته؛ وهذه تكون مكاشفة من نوع ثان للرأي العام.

هكذا يميز الناس الآدمي من الفاسد، ويعرف من خلال القضاء، البريء من المجرم المالي، ووقتذاك تنفضح الكذبة والاغتيال السياسي المبرمج.

هذا هو التحدي بالآدمية الذي يرفعه «التيار الوطني الحر» أمام كل الناس، وهكذا نذهب الى انتخابات فارزين فيها الأوادم الذين قبلوا من الفاسدين الذين رفضوا، ويعرف الناس ان يميزوا بينهم.

هذا هو دورنا، والدور وقتذاك أهم من الموقع. الموقع يكبل أحيانا مثل ما حصل معنا، الدور يحرر دائما. وفي كل الأحوال الكرامة أهم من الاثنين. وأمام الكرامة لا تهم المناصب. نحن كرامتنا هي آدميتنا. انتم لا تقبلون ولا نحن نقبل ان تنتهي الثورة ببقاء الفاسدين ورحيل الأوادم».

وتابع: «أيها الشباب، نحن لم نخطىء كأن تعايشنا مع الفساد، بل على العكس حاربناه ولم نسكت عن الفاسدين، بل سميناهم، وكانت هناك مئة مشكلة معهم، ولكن محاكمتهم ليست مسؤوليتنا بل مسؤولية القضاء الذي يملك الملفات. واعتقدنا اننا من خلال المصالحة، قادرون على أن نحقق الاصلاح، وهنا نعترف بأننا فشلنا بالاصلاح بالتراضي لأن بين الفاسدين شبكة مصالح كانت أقوى من قدرتنا السياسية وحدها، ولكن معكم نستطيع أن نفككها. أخطأنا بأننا التهينا بالعمل والمشاريع وكان همنا الانجاز أكثر من التصدي للذين يكذبون ويشوهون صورتنا ويزرعون في عقول الناس صورة خاطئة عنا. اعتبرنا أن الحقيقة ستظهر مهما كان الثمن وأنها أقوى من الانطباع الخاطئ. وتبين لنا أن هذا الانطباع الناتج من الكذب والإشاعة والاغتيال السياسي، صار حقيقة في ذهن بعض الناس. ولكن تأكدوا أن الحقيقة ستنتصر في النهاية».

وقال: «أخطأنا أكثر عندما استوهلتنا فكرة أننا نصطدم بطائفة بأكملها كل مرة نمس بفساد زعيم لها أو مسؤول فيها، وعندما اعتبرنا ان الحفاظ على الوحدة الوطنية هي أهم من أن نحافظ على صورتنا وندافع عن آدميتنا، ولما اعتقدنا أن مقولة «اكذب اكذب، يعلق شيء في الاذهان»، نستطيع أن نربح عليها بمقولة «اعمل اعمل، بتشيل أي غشاوة من الأذهان». أما الخطأ الأكبر يا رفاقي في «التيار الوطني الحر»، فهو أكثر شيء نفتخر به وبسببه ندفع الثمن الغالي. نتعرض لحملات موجهة ضدنا، بدأها الناس الطيبون «بكلن»، وأنهاها المحركون الأساسيون فينا وحدنا، وانتقلنا من كلن «لوحدن» لأن الهدف من الأساس هو إسقاط العهد وحذفنا السياسي. ولكني أقول أن لا أحد يستطيع أن يلغينا لأننا نحن شعب. يستطيعون حذفنا جسديا والشعب يكمل ولا شيء يوقفنا».

أضاف: «يا رفاقي، خطأنا الأكبر هو فخرنا الأكبر. فخرنا كوني قلت «بأني مش زلمة حدا بلبنان، بل أنا زلمة لبنان». فخرنا أننا قلنا إن وحدتنا الوطنية هي أهم من العالم كله، وأن ثلث شعبنا ليس إرهابيا، وأننا لن نقبل أن نعزل أي مكون منا لكيلا ينفجر وطننا من الداخل، وأنه مهما كان الثمن علينا لن نكون اداة بيد الخارج. فخرنا التسوية مع مكون رئيسي في وطننا لنحصن بلدنا من دون أن تكون التسوية على الحسابات المالية أو مساومة على حساب الوطن. فخرنا أننا قلنا إننا متعصبون لوطنيتنا وعنصريون في لبنانيتنا ومنفتحون في مشرقيتنا. فخرنا الأكبر أننا عندما قلنا إن اللبناني المقيم والمنتشر هو قبل اللاجىء والنازح، قالوا «النازحين جوا جوا وجبران برا برا». فخرنا أننا لم نتآمر مع دولة خارجية على أولاد بلدنا، ولا تآمرنا مع أولاد بلدنا على دولة خارجية. فخرنا أننا نجحنا في تحويل لبنان الى بلد نفطي على الرغم من رغبات الكثيرين الذين يريدون أن نبقى قاصرين ماليا، ومادين ايدنا اليهم. فخرنا أننا رددنا الميثاقية والشراكة الكاملة بين اللبنانيين وجعلناهم يشعرون بأنهم متساوون بالحقوق وبعزة النفس. فخرنا أننا نرد التوازن باداراتنا ومؤسساتنا واقتصادنا. فخرنا أننا أعدنا وصل المنتشرين بوطنهم وأعدنا لهم حقوقهم في الجنسية وفي الانتخاب. فخرنا أننا لم ندخل منظومة الفساد ولم نشارك في أي صفقة مع الفاسدين، ونتحدى أي أحد يثبت العكس. فخرنا أننا «نعذب» ولا نخضع ونعاند كل من يرد أن يطوعنا لكي نصبح جزءا من تركيبة سياسية نرفضها، لا تشبهنا ولا نشبهها. قصاصنا كبير لأننا نعرف الكثير ونعاند أكثر، ولكن لا تخافوا لأننا قادرون على أن نتحمل أكثر».

وتابع: «انتبهوا لأن أمامنا أياما صعبة وطويلة. كنا نسابق الزمن لكي نمنع الانهيار، ولكن الفساد والهدر والدين العام سبقونا. نحن قادرون على أن نتحمل لأن أهل الوفا كثر بيننا وأهل الخيانة قلائل جدا في صفوفنا. في الأزمات الكبيرة يا رفاقي، يظهر أمران: الخوف ونستطيع فهمه، والخيانة ولكن لا مبرر لها. نحن جيل عون، ولكي نقدر أن نتحمل الكثير، يجب ألا يكون بيننا خائف ولا خائن. رئيس الجمهورية أمس رسم لنا طريقا نلتزمها ونمشيها لنحقق حلمنا بلبنان».

وقال: «للعماد عون أقول، أنت علمتنا أن كل شي يرخص للبنان ويهون. ولـ«التيار الوطني الحر» أقول إنني أسمع دقات قلوبكم وأعرف شعور كل واحد منكم، قلت لكم من قبل اننا مقبلون إلى 13 تشرين اقتصادي ونحن الآن في قلبه، ولكن أنتم قادرون على أن تخرجوا منه لأنكم ابناء 13 تشرين 1990 الصمود. وراء كل غيمة سوداء تشرق الشمس، و«التيار الوطني الحر» كان وسيبقى شمس لبنان».

وختم باسيل متوجها لأمه: «أعتذر منك إذ بسببي تعرضت للأذى وانت لا ذنب لك، ولكنك يا أمي علمتني حب لبنان وان كرامتي الشخصية ليست أهم من كرامة وطني. علمتني ان لا أحد يقدر أن يمس كرامتك الا اذا انت مسستها بعمل شائن. انت تعرفين ماذا ربيت يا امي. تحملت الكثير، إلا أن الوقت كفيل أن يرد لك حقك ويبين الحقيقة».

} المظاهرات الضخمة التي جرت

من كامل المناطق باتجاه قصر بعبدا

تأييداً لرئيس الجمهورية ودعما له }

اذا، وتحت عنوان «أهل الوفا»، انطلقت أمس مسيرة «الوفا» على طريق القصر الجمهوري والتي نظمها التيار الوطني الحر تأييداً لمواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في الذكرى الثالثة لانتخابه رئيساً للجمهورية. فمنذ ساعات الصباح الأولى، بدأ المؤيدون والمناصرون للتيار بالتوافد من كافة الأقضية اللبنانية: الشمال- الجنوب والبقاع الى طريق بيت الشعب - قصر بعبدا للمشاركة، ومنهم من كان قد قضى ليلته السابقة مشاركا في سهرة النار التي أقامها التيار على طريق القصر بالقرب من مطعم ماكدونالدز حتى ساعات الصباح الاولى.

وكان مؤيدو التيار قد تجمّعوا في مكاتب لهيئات التيار منذ صباح امس في مناطقهم، وانطلقوا في باصات أعدت للمناسبة في اتجاه طريق القصر الجمهوري، وسط انتشار لعناصر الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي.

وكان انضم الى الوفود التي زحفت في مسيرة «اهل الوفا» ببعبدا ايضا، وزراء «الوطني الحر» ونوابه.

وقد غصت الطرقات المحيطة بالقصر الجمهوري بالمؤيدين والمناصرين الذين توحدوا تحت راية العلم اللبناني، وأعلام «التيار الوطني الحر»، وعلى وقع الأناشيد الوطنية، مطالبين الرئيس عون بمحاربة الفساد وتحقيق المطالب وفق آلية قانونية ودعم الخطة التي طرحها، والتوجه الى المجلس النيابي لتشريع القوانين واسترداد الأموال المنهوبة ورفع السرية المصرفية، كما هتفوا «الله لبنان وعون وبس».

وقد تم تركيب 9 شاشات عملاقة لكي يشاهد الجميع ما يجري على منصة المهرجان، اضافة الى مكبرات الصوت ولفت المنصة بالعلم اللبناني كتب عليه «حربة سيادة استقلال»، كما خصصت مواقف للسيارات والباصات التي تقل المشاركين من كل المناطق اللبنانية.

} تجمعات لوفود مناهضة للعهد }

عند الساعة السادسة والنصف مساء بدأت تتجمع وفود شعبية مناهضة لعهد الرئيس ميشال عون وضد ربط التكليف بالتأليف وضد توزير جبران باسيل وزيرا وبدأت تتجمع في ساحة رياض الصلح وتم تقدير عددها بحوالى 4 الاف ثم انضم حوالى 5 الاف متظاهر اخر في ساحة الشهداء وبدأ البعض بإقامة خيم في ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء.

واذا كان الجيش اللبناني موجوداً في ساحة بيروت الرئيسية رياض الصلح وساحة الشهداء فانه لم يتدخل بقوة في الصراع الحاصل بين الجمهورين، الجمهور المؤيد للعهد وهي التي شكلت المظاهرة الكبرى باتجاه قصر بعبدا والمظاهرة الصغرى التي كانت في ساحة رياض الصلح وساحة الشهداء.

واذا استمرت الأمور هكذا، فانه بعد 18 يوما من التظاهرات المستمرة فإن لبنان يخسر يوميا 150 مليون دولار خسائر اقتصادية في كل المجالات، واذا لم ينعقد مؤتمر سيدر 1 كما كان مقررا في تشرين الثاني وانتخاب اللجنة المكلفة تسيير اعماله في 15 تشرين الأول فإن خطر انهيار اقتصادي كبر قد يقع على لبنان، كما كان قد صرّح حاكم مصرف لبنان الأستاذ رياض سلامة.

لبنان منقسم الى قسمين مثل أيام 14 اذار و8 اذار والرئيس العماد ميشال عون يريد فرض سيطرته كرئيس جمهورية يمارس الدستور وهو الذي يحدد موعد الاستشارات وهو الذي يربط التكليف بالتأليف، مع العلم ان هذه النقطة عليها فتوى استشارية دستورية تقول بوجوب البدء بالاستشارات والتكليف ثم بدء رئيس الحكومة المكلف بالتأليف، وتأخير الاستشارات قد يصفه بعض النواب بأنه مخالف للدستور.

} غداً اضراب عام

وإغلاق طرقات ودعوات للتظاهر }

هذا ودعت أحزاب معارضة الى اضراب غدا في كل لبنان وقطع طرقات والتظاهر في ساحات بيروت وقد ظهر قطع طرقات في البقاع وفي الجنوب وفي البقاع الغربي وفي طرابلس.