على ماذا يراهن بنيامين نتنياهو في لبنان ؟

بادئ بدء، أين كانت لتقبع غالبية أركان الطبقة السياسية عندنا لو كانوا في اسرائيل ؟ في الزنزانة أم في المتاحف ؟

ما يستشف من التعليقات التي صدرت في اسرائيل المتابعة المجهرية لمسار الأحداث في لبنان. الديبلوماسية «شغالة» مع واشنطن، كما مع عواصم عربية صديقة. لا نتصور أن الموساد وقف مكتوف اليدين. هل تواصل مع الرؤوس التي طالما راهنت على الجراحة الاسرائيلية في لبنان ؟ هنا، غالباً، ما يتقيأ التاريخ نفسه.

لا مجال الا للربط بين الكلام الاسرائيلي والقرار الأميركي حجب المساعدة عن الجيش اللبناني. الخطوة أكثر من أن تكون خطيرة. لا منطق في القول أن السبب في اللااستقرار الأمني والسياسي.

ربما كانت الادارة الأميركية تنتظر من العماد جوزف عون أن يأمر ضباطه، وجنوده، بالانضمام الى المتظاهرين. تالياً، تشكيل تلك الحالة التي تندلع فيه الحرب الأهلية ( وفي اطارها تتدخل اسرائيل). الهدف هو الانقضاض على صواريخ «حزب الله»، وقد رأى موسي هالبرتال، وهو استاذ اسرائيلي للفلسفة في جامعة نيويورك، أنها «باتت تقضّ حتى مضاجع يهوه».

هابرتال استند الى تقارير أميركية تشير، في ضوء ما حدث لمنشآت آرامكو، الى أن الايرانيين مضوا بعيداً جداً في تطوير الصواريخ الباليستية. بطبيعة الحال، لا بد أن الآلاف من تلك الصواريخ، ومن الطائرات المسيرة وصلت الى ترسانة «حزب الله».

هذه مشكلة المشاكل في العقل الاسبارطي. «الاسرائيليون» قلقون. من زمان قال يهوشوا ساغي، وكان رئيساً للاستخبارات العسكرية ابان اجتياح عام 1982، لا امكانية للرهان الاستراتيجي على أصدقائنا في لبنان. هشاشتهم تكاد تلامس الفجيعة».

لا حل لقضية الصواريخ الا بتسويق الفوضى، الفوضى الدموية. لن ننسى أن ارغام الرئيس سعد الحريري على الاستقالة منذ حوالي العام كان جزءاً من سيناريو رهيب. وكان هناك من تنبه الى خلفيات، وأبعاد، ما حدث. دائماً باتجاه شق الطريق أمام «صفقة القرن».

المشهد اللبناني في غاية الالتباس. لا أحد يشكك في أوجاع عاصمة الشمال. من يطفئ تلك النيران البشرية وكيف ؟ شخصية من المدينة قالت لنا «انهم يقتلون طرابلس. «الاخوان المسلمون» من لبنان وسوريا يصولون ويجولون». متى ترتفع الرايات العثمانية ؟

رئيس الجمهورية طرح اقتراح التخلي عن الأسماء (الوزارية) التي وردت في الكتب المقدسة. ملوك الطوائف لا يجدون أفضل من تلك الوجوه. في الكثير من الأحيان، أدمغة الدرجة الثالثة. أدمغة الدرجة الأولى تستبقى في المستودعات أو وراء البحار. هذا هو منطق الطبقة السياسية التي طالما قارناها بدوقيات القرن الثامن عشر.

هكذا أعلن الرئيس ميشال عون وفاة النصف الأول من العهد. كنا ننتظر الكثير من رجل لا نشك لحظة في نظافة كفه، وفي فهمه لمعنى العلاقة مع دمشق، ولما يعنيه وجود «حزب الله» كقوة ضاربة تحول دون لبنان والتحول الى الفناء الخلفي للهيكل ؟

كيف كان يمكن للجنرال اختراق تلك الطبقة وتحقيق ما بشّر به «شعب لبنان العظيم» ما دام قد وصل الى القصر بتسوية تعني الدخول الدرامي في اللعبة اياها ؟ لعبة المراوحة ان لم نقل لعبة الغيبوبة. الأميركيون، وحلفاؤهم العرب، لم ينفكوا عن النظر اليه بارتياب.

ماذا عن النصف الاخر من الولاية ؟ المؤشرات تدل على أننا قد نكون أمام مرحلة بالغة التعقيد اذا ما تسنى للأيدي الخارجية فرض شروطها على المسار الخاص بالتشكيلة الحكومية. هذا ما يجعل بعض الاطراف على جانب كبير من الحذر. في ظنها أن ثمة شيئاً يعدّ في الخفاء، وان كانت ترى أن الأولوية ينبغي أن تعطى لعملية تشكيل الحكومة في الأقرب الممكن، دون أن يكون هناك من توافق، حتى الساعة، على شكل (وبنية) الحكومة.

لو كان يهوشوا ساغي بيننا الآن للاحظ كيف أن لبنان بات أكثر تصدعاً، وأكثر تشتتاً. ذاك الذي يحكى عن وحدة اللبنانيين (الجنس الثالث من اللبنانيين) أقرب الى لغة نصري وسبع ومخول في الاسكتشات الرحبانية.