اعتبرت محكمة التمييز العليا الناظرة في قضايا العمل والمؤلفة من القضاة الرئيس شبيب مقلد والمستشارين اليــس شبـــطيني الـعم وبرنا الشويري ان المحكمة لا تأخذ بما يدلي به المميز الاول مرة امامها والذي يكون خليطا من الواقع والقانون، وان محكمة الاساس تستقل في تقدير التعويض عن الصرف التعسفي بعناصره كافة.

كما اعتبرت الشق من الحكم الذي اعتبر المميز متعسفا في صرف المميز ضده لاسباب اقتصادية دون مراعــاة الاصول المنــصوص عنها قانونا، قد انبرم لان المميز لم يطعن في هذا الشق من الحكم.

واعتبرت المحكمة ان محكمة الاساس التي اتاحت للمميز تسمية شهوده واستمعت اليهم، تســتقل في تقدير وسائل الاثبات المتوافرة في الملف دون ان يخضع تقديرها لرقابة محكمة التمييز.

وقضت برد التمييز برمته.

ومما جاء في القرار الصادر بتاريخ 27/6/2002

ثانيا: في الاسباب التمييزية

حيث ان المميز ضده عمل، وفقا لبيانات الحكم المطعون فيه، مدة سنة وعشرين سنة لدى المميز الذي ابلغه بتاريخ 28/12/1998 رغبه بوقف العمل، فتقدم بدعوى يطلب فيها الحكم له بالتعويض عن الصرف التعسفي، وبتعويض نهاية الخدمة، ببدل اشهر الانذار وببدل اجازات سنوية وبتعويضات عائلية، فقضى مجلس العمل التحكيمي باعتبار ان صرف المميز ضده من الخدمة يتـــسم بطابع التعسف وبالزام المميز بأن يدفع التعــويض عن هذا التصرف وببدل اشهر الانذار وبقـــسم من بدلات الاجازات السنوية، وباعتبار تعويض نهاية الخدمة متوجبا للمميز ضده بذمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وبرد الطلب المتعلق بالتعويضات العائلية.

وحـيث ان المميز يطعن في الحكم للاسباب الآتية :

1- لمخالفته احكام المادة 74 عمل بنديها (2) (7)

2- لمخالفته نص المادة 132 اصول مدنية

3- لفقدانه الاساس القانوني ومخالفته المادة 50 عمل فقرتها الاولى

4- لتشويهه للحقيقة وللوقائع المتعلقة بمقدار راتب المميز ضده

5- للاخذ فقط بافادات شهود المميز ضده لاصدار الحكم فعن السببين الاول والثالث مجتمعين

حيث ان المميز يعيب على الحكم المطعون فيه انه ، اذ قضى باعتباره متعسفا في صرف المميز ضده من الخدمة.

في حين كان يتعين عليه ان يعتبره محقا في هذا الصرف، لان المميز ضده اهمل عمله ولم يتقيد بمواعيده ولم يستمع الى اوامره، من ناحية اولى، ولانه هدد زوجته المريضة من ناحية ثانية، ولانه قدرالتعويض عن الصرف بحده الاقصى، من ناحية ثالثة.

فقد خالف احكام المادة 74 عمل بنديها (2) و(4) كما خالف احكام المادة 50 من القانون ذاته بنداها (أ)

لكن، ومن ناحية اولى،

حيث ان الحكم المطعون فيه تضمن ان تذرع المميز بمسؤولية المميز ضده عن فسخ عقد العمل واجب الرد، لان المميز اقر بأنه لم يكن يوجه اي انذار خطي للاجير الذي كان يتابع عمله لديه بعد كل غياب، فيكون قد احسن تطبيق احكام المادة 74 عمل بندها (5)

ومن ناحية ثانية:

حيث ان المميز لم يدل امام مجلس العمل التحكيمي بانه صرف المميز ضده من خدمته لانه اقدم على تهديد زوجته المريضة، هذا التهديد الذي حصل وفقا لادلاءات المميز بالذات، بعد صرف الاجير من الخدمة فيكون ما ادلى به لاول مرة تمييزا خليطا من الواقع والقانون.

ومن ناحية ثالثة:

حيث ان محكمة الاساس تستقل في تقدير التعويض عن الصرف التعسفي بعناصره كافة.

وحيث ان السببين الاول والثالث يكونان مستوجبي الرد

وحيث ان المميز لم يطعن في الشق من الحكم الذي اعتبره متعسفا في صرف المميز ضده لاسباب اقتصادية دون مراعاة الاصول المنصوص عليها في المادة 50 من قانون العمل بندها (و) فيكون الحكم قد انبرم لهذه الجهة.

وعن السببين الثاني والخامس مجتمعين:

حيــث ان الممــيز يعيب على الحكم المطعون فيه، انه اذ قضى باعتباره متعسفا في صرف المميز ضده بالاســتناد الى شهود هذا الاخير ودون الاستماع الى شهوده ودون ان يتسنى له الادلاء باسماء شهوده ليصار الى الاســتماع اليهم، من ناحية اولى، ودون ان يرتب النتائج على عدم تمكن المميز ضده عن اقامة البينة على «عدم صرفه من العمل واعادته اليه (كما وعلى) اثبات استمرار عقد عمله بصورة مستمرة (..) واثبات تاريخ دخوله العمل وحتى مقدار راتبه الاخير» في حين كان يتعين عليه ان يقضي بخلاف ما تقدم، فقد خالف احكام المادة 132 اصول مدنية.

لكن، حيث ان محكمة الاساس التي اتاحت للميز تسمية شهوده واستمعت اليهم، تستقل في تقدير الاثبات المتوافرة في الملف دون ان يخضع تقديرها لرقابة محكمة التمييز ويكون السببان الثاني والخامس مستوجبي الرد.