في معرض القراءات المتداولة حول السيناريو الحكومي المقبل، أكد وزير مقرب من 14 آذار، أن كل المقاربات الجارية حالياً، لم ترتقِ بعد إلى مستوى القدرة على تشكيل حكومة مواجهة للإستحقاق الكبير المتمثّل بالإنهيار الإقتصادي الداهم وليس بالإنتفاضة الشعبية التي ما زالت مستمرة رغم فتح الطرقات، كون الشارع ما زال يغلي على إيقاع ما وصفه الوزير المذكور، بـ«الغياب» لجزء أكبر من المسؤولين عن الواقع الذي يعيشه هذا الشارع. وأورد مثالاً واضحاً في هذا المجال حول طريقة التعاطي التي سُجّلت منذ استقالة الرئيس سعد الحريري، في التأخير المقصود في تحديد الأجندة التي سترسم المعادلات السياسية المقبلة على الساحة الداخلية، وتحديداً معادلة الحكومة التي ستضم مكوّناً فاعلاً، ولو أنه غير ممثّل فيها، وهو الشباب الذين ما زالوا يتحرّكون في الشارع على الرغم من كل التطورات التي يواجهونها، وبشكل خاص حملة الإتهامات التي يتعرّضون لها بشكل يومي.

وعلى الرغم من أن الخيارات صعبة أمام السلطة، كما أمام الشارع، فإن الوزير نفسه، لاحظ أن الأزمة اليوم انتقلت من الشارع الذي هدأ بعض الشيء إلى الأوساط السياسية التي تبدو أمام مأزق تشكيل حكومة في مهلة زمنية قياسية تسمح بتسجيل نقاط تسمح بالحديث عن إنجازات جدية قادرة على بثّ ثقة لدى الأسواق المالية الداخلية والخارجية في آن.

وكشف الوزير نفسه، أن مداولات ومشاورات قد انطلقت في كواليس بيت الوسط، من أجل الإعداد لخارطة طريق المرحلة الجديدة، انطلاقاً من العنوان الحكومي، وصولاً إلى إطلاق عجلة الإنقاذ من الإنهيار الإقتصادي الداهم. وأكد أن الرئيس سعد الحريري، والذي استقال بعد 13 يوماً من الإنتفاضة الشعبية في الشارع ضد الحكومة المستقيلة اليوم، قرأ كل الرسائل التي وصلت إليه من الحلفاء كما من الخصوم، ولكنه اختار الطريق الأقصر نحو المعالجة، ذلك أن تأخير الإصلاح الإقتصادي في الدرجة الأولى، سيرتّب كلفة باهظة على جميع اللبنانيين الداعمين والمعارضين للمتظاهرين في الشارع.

فالخيار الذي سار به الرئيس الحريري، قد أظهر، وكما لفت الوزير المخضرم نفسه، كان السبيل الوحيد لفتح باب الحوار السياسي تزامناً مع فتح الطرقات، وبالتالي، فإن التظاهرات دفعت نحو تحريك الركود الحكومي، بعدما بات واضحاً أن الحكومة المستقيلة كانت عاجزة عن تحقيق كل ما وعدت به اللبنانيين، كما مجموعة الدول المانحة في مؤتمر «سيدر»، وذلك من أجل تجنّب الإنهيار المالي والإقتصادي الكبير.

ومن هنا، فإن الذهاب نحو معالجة أسباب الإنفجار الشعبي، قد بات قراراً اتّخذه الرئيس الحريري، عندما استقال تلبية لمطالب الناس، كما قال الوزير ذاته، ويبقى اليوم أن يتم التعاطي مع هذا القرار بموضوعية وحكمة وصراحة، من أجل استعادة الإستقرار في كل المجالات، علماً أن ما أعاد الناس بسرعة إلى الشارع كانت المعلومات التي تسرّبت حول الحكومة السياسية التي يجري الحديث عنها، ولذلك، فإن خيار الحكومة التكنوسياسية قد عاد مجدّداً إلى الواجهة، ولكن لم تتبلور بعد الصيغة التي ستتم خلالها عمليتا التكليف والتأليف.